بقاء حزب الدعوة الإسلامية حاكماً ضربة للاصلاح

نهج لهيمنة بدأ بستار البيت الشيعي بزيادة الاستحواذ على الغنائم الفلكية وسار باغراء الآخرين بالمال والسلاح ثم بطمطمة الفساد الإداري وغلق التحقيقات القانونية الضرورية للاصلاح عندما تعلوالاصوات وغلق تلك التحقيقات التي تحطّمت فيها ثلث البلاد وقتل فيها الشباب في سبايكر وراح عشرات الآلاف ضحايا لها وتحطّمت مدن كبرى وتشرد بسببها الملايين رغم وصول اللجنة البرلمانية للتحقيق فيها إلى نتائج ملموسة ابلغتها علناً كل ذلك بدعم من ميليشيات مسلحة متنوعة الأسماء والعناوين.

بقلم: مهند البراك

فيما كانت المحاصصة على أساس التوافق كبداية لتأمين وحدة المجتمع العراقي بقومياته واديانه ومذاهبه واحزابه وقواه الوطنية بعد انتهاء الاحتلال، الاّ ان قيادة حزب الدعوة الحاكم في دورة حكم المالكي الأولى استغلّت ما سُمي بـ (البيت الشيعي) و(مظلومية الشيعة) لتأسيس حكم طائفي في البلاد مدعوم من دولة جارة.

وعملت على أساس أن تجعل المحاصصة تحت هيمنتها بشتى السبل والاسماء والكتل الحاكمة الاخرى، بالإغراء والتهديد، موظفةً تعيين الموالين والاقارب في مفاصل الدولة الهامة وكأنها ملك لذويها، مسخّرة موارد البلاد الفلكية لمطامحها هي دون الاهتمام بحقوق ابناء البلاد بمختلف اطيافهم وولا الاهتمام بتعميرها بعد ان خرّبتها الحروب، ودون الاهتمام بوحدتها ورخائها، الأمر الذي وصل بسلوكها الى تحطيمها هي لفكرة (البيت الشيعي) التي وظّفتها واستغلتها لها وحدها، باهمالها لمحافظات البلاد ولتسببها بخسارة ثلث البلاد امام عصابات داعش الإجرامية.

يرى العديد من السياسيين المستقلين ان انغماس مسؤولي حزب الدعوة بمصالحهم الأنانية الضيّقة فقط واهمالهم حتى لأبناء الشيعة، قد اوصل البلاد الى حالة من البدائية لم تعشها قبلاً قط ، حتى صارت المحافظات ذات الغالبية الشيعية تنتفض على حكمها وعلى فساده وفساد مسؤوليه، بعد ان كوّنت لها اوليغارشية طائفية حاكمة بستار مظلومية الشيعة الذي خدعت به الجماهير.

وحتى صار نهجاً لهيمنة دكتاتورية يتكرر، بدأ بستار (البيت الشيعي) بزيادة الاستحواذ على (الغنائم) الفلكية، وسار باغراء الآخرين بالمال والسلاح ثم بطمطمة الفساد الاداري وغلق التحقيقات القانونية الضرورية للاصلاح عندما تعلوالاصوات، وغلق تلك التحقيقات التي تحطّمت فيها ثلث البلاد وقتل فيها انبل الشباب في سبايكر وراح عشرات الآلاف ضحايا لها وتحطّمت مدن كبرى وتشرد بسببها الملايين، رغم وصول اللجنة البرلمانية للتحقيق فيها الى نتائج ملموسة ابلغتها علناً. كل ذلك بدعم من ميليشيات مسلحة متنوعة الاسماء والعناوين، وبدعم دولة جارة ينشط مسؤوليها وتتحدث علناً عن دعمها لذلك النهج.

حتىّ ضجّت البلاد باستنكار مايجري لحياة ابنائها بكل اطيافهم رجالا ونساء، مطالبة بالإصلاح ووصلت الاحتجاجات الشعبية التي ووجهت بالرصاص الحي وتساقط بها المئات من شباب البلاد بين قتيل وجريح، وصلت الى (البيت الشيعي) الحاكم باسم التحالف الوطني لتتفرّق قواه بل ووصلت الى حزب الدعوة القائد لذلك التحالف وتسببت بتمزّقه تحت مطرقة المطالب الشعبية.

يرون أنه بعد تهميش المالكي الأمين العام للحزب للقضاء والهيئات المستقلة واخضعها للمحاصصة وجمّد دورها كضامن أساسي لميزانية البلاد وللتداول السلمي للسلطة، يستميت الآن هووشُلّته في محاولات للملمة حزب الدعوة بكل الوسائل، لتثبيته حاكماً، لمنع التحقيق القضائي بحق الفاسدين من ابرز قادته وفي مقدمتهم هونفسه مانعاً بذلك الحق الدستوري في التداول السلمي للسلطة، وفي محاولة لإفراغ الإنتخابات من معناها وجدواها، وفي تطبيق اصمّ لفكرته هو(ماننطيها).

في وقت يبرز فيه الإصلاح كبداية لمرحلة جديدة لابدّ منها، والاّ لن يدوم الحكم الاّ لبضعة شهور، كحكم جاء بانتخابات عرجاء شارك بها اقل من 50% ممن يحق لهم التصويت، وامام مخاطر تكوّن كتلة برلمانية كبيرة معارضة يؤيّدها مئات الآلاف من شباب الاحتجاجات السلمية سنّة وشيعة ومن كل الاطياف العراقية، الذين يزدادون وعياً وشجاعة في الدفاع عن حقوقهم بحياة حرّة كريمة في بلاد تزدهر بالخيرات المتنوعة التي تحسدها عليها بلدان العالم، شباب الاحتجاجات في كل محافظة من المحافظات، والتي منهم وصلت البصرة بسواعد ابنائها وبناتها لتكون حجر زاوية صلب من اجل بناء جديد يعيد للعراق استقلاله وقوّته وعزّه وصداقته الحقّة مع دول الجوار على اساس الإستقلال والإحترام والمنافع المتبادلة.