بومبيو في قطر لبحث سلام أفغانستان قبل انسحاب واشنطن

وزير الخارجية الأميركي يلتقي مفاوضين من حركة طالبان والحكومة الأفغانية وسط مؤشرات على إحراز تقدم في محادثاتهما، لكن ترامب يستعجل سحب قواته من الأراضي الأفغانية رغم تواصل أعمال العنف.
مخاوف من انسحاب أميركي سابق لأوانه ينعش الإرهاب في أفغانستان
مقتل 8 وإصابة العشرات في هجوم صاروخي لداعش على مناطق سكانية بكابول

الدوحة - يلتقي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو السبت في قطر مفاوضين من حركة طالبان والحكومة الأفغانية وسط مؤشرات على إحراز تقدم في محادثاتهما، في خطوة تأتي بينما يستعجل الرئيس دونالد ترامب سحب القوات رغم تواصل أعمال العنف، وسط مخاوف من أن انسحاب سابق لأوانه قد يؤثر على محادثات السلام الجارية وينعش الجماعات الإرهابية في أفغانستان.

وقبل ساعات من لقاءات الدوحة التي وصلها بومبيو آتيا من أبوظبي، قُتل ثمانية أشخاص على الأقل في العاصمة الأفغانية كابول التي هزتها سلسلة انفجارات قويّة بحسب مراسلي، نجمت خصوصا عن صواريخ سقطت بالقرب من المنطقة الخضراء التي تضم سفارات ومقار شركات دولية.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية طارق عريان "أطلق الإرهابيون 23 صاروخا على مدينة كابول".

وأضاف "استنادا إلى المعلومات الأولية استشهد ثمانية أشخاص وأصيب 31 آخرون" بجروح، موضحا أن "صواريخ سقطت على مناطق سكنية".

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم الدامي، فق ما أورده في بيان على قنواته عبر منصة تيلغرام.

وأكد البيان استهداف "جنود الخلافة (المنطقة الخضراء) في مدينة كابل والتي تضم مبنى الرئاسة الأفغاني وسفارات الدول الصليبية ومقرات للقوات الأفغانية" بـ 28 صاروخ كاتيوشا.

ووسط أعمال العنف المتواصلة قالت وزارة الخارجية الأميركية في وقت متأخر الجمعة، إن بومبيو سيعقد اجتماعات بشكل منفصل في الدوحة وحيث تجري الحكومة الأفغانية وطالبان مفاوضات سلام منذ سبتمبر/أيلول.

وأوضحت الوزارة أنّ بومبيو سيلتقي أيضا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ووزير الخارجية خلال زيارته الدوحة، المقر الدبلوماسي لطالبان في مفاوضاتها مع كابول وقبل ذلك مع الولايات المتحدة.

ويقوم وزير الخارجية الأميركي حاليا بجولة تشمل سبع دول في أوروبا والشرق الأوسط من بينها الإمارات، على أن يختتمها في السعودية الأحد، بينما يسعى ترامب الرافض للإقرار بهزيمته أمام جو بادين في الانتخابات الرئاسية إلى تسريع أولوياته قبل انتهاء ولايته.

وفي أبوظبي التقى بومبيو بولي عهد الإمارة الشيخ رمحمد بن زايد آل نهيان وبحث معه الوضع في المنطقة وضرورة تحقيق السلام في اليمن المجاور، في وقت تدرس واشنطن إمكانية تصنيف المتمردين الحوثيين منظمة إرهابية.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أعلنت الثلاثاء سحب نحو ألفي جندي اميركي إضافي من أفغانستان بحلول 15 كانون الثاني/يناير أي قبل خمسة أيام من تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن.

وقد سرّعت بذلك البرنامج الزمني الذي وضع بموجب الاتفاق الموقع في شباط/فبراير الماضي بين واشنطن وطالبان وينص على انسحاب كامل للقوات بحلول منتصف 2021. وبذلك سيصبح عديد القوات الأميركية في هذا البلد 2500 عسكري.

هجوم صاروخي دام على كابول يشق مباحثات السلام المضنية بين الحكومة وطالبان
هجوم صاروخي دام على كابول يشق مباحثات السلام المضنية بين الحكومة وطالبان

إنهاء الحرب

وعد ترامب بوضع حد "لحروب الولايات المتحدة التي لا نهاية لها" في الخارج، بما في ذلك التدخل في أفغانستان وهو الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، وبدأ بعد اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

لكن حلفاء واشنطن الأوروبيون، وكذلك بعض الجمهوريين، أعربوا عن قلقهم بشأن هذا الانسحاب الذي يعتبره الكثيرون سابقًا لأوانه.

ويرغب بايدن أيضا في إنهاء الحرب في أفغانستان، في قضية نادرة يبدو متفقا مع ترامب بشأنها.

وفي مؤشر على بقاء هذه القضية قيد البحث رغم الانسحاب، تطالب العديد من الأصوات أيضا الديموقراطي بادين بإبقاء المفاوض الأميركي زلماي خليل زاد في منصبه.

وسقط 2400 جندي أميركي في النزاع في أفغانستان منذ العام 2001 والذي كلف الولايات المتحدة أكثر من ألف مليار دولار.

وتجري طالبان محادثات مع الحكومة الأفغانية منذ 12 سبتمبر/أيلول في الدوحة وذلك لأول مرة، تحت رعاية بومبيو الذي حضر بداية اللقاءات. لكن هذه المحادثات تواجه صعوبات كبيرة بسبب الخلافات.

ولم تظهر مؤشرات على إحراز تقدم في المفاوضات. غير أنّ مصادر عدة قالت لوكالة فرانس برس الجمعة إن الجانبين تمكنا على ما يبدو من تسوية واحدة من نقاط الخلاف الأساسية تتعلق بقواعد المفاوضات.

وعلى الرغم من هذه المفاوضات، تصاعد العنف في جميع أنحاء البلاد مع زيادة هجمات طالبان اليومية ضد قوات الأمن الأفغانية.

وانتقد سكان في كابول انسحاب جزء من القوات الأميركية بحلول 15 يناير/كانون الثاني خشية أن يشجع ذلك طالبان على إطلاق موجة جديدة من المعارك. ولطالما كان المدنيون الأفغان الضحايا الرئيسيين للصراع.

كما تخشى السلطات في كابول أن تتشدد طالبان في مواقفها في المفاوضات، خصوصا حيال القضايا الرئيسية مثل حقوق المرأة.