تبادل محتجزين بين دمشق وفصائل درزية في السويداء

عملية التبادل شملت إطلاق دمشق سراح 61 شخصا من عناصر الفصائل الدرزية مقابل إفراج قوات الحرس الوطني التابعة للدروز عن 25 من عناصر الحكومة السورية.

دمشق - قالت مديرية الإعلام في محافظة السويداء بجنوب سوريا إن الحكومة ‌أجرت مع الفصائل الدرزية التي تسيطر على مدينة السويداء عملية لتبادل "الموقوفين والأسرى"، وهي أول عملية من نوعها بين الجانبين منذ الاشتباكات التي شهدتها المدينة ذات الغالبية الدرزية الصيف الماضي وأسفرت عن سقوط قتلى.
وأضافت المديرية أن عملية التبادل شملت إطلاق دمشق سراح 61 شخصا من عناصر الفصائل الدرزية كانوا محتجزين في سجن عدرا المركزي قرب العاصمة، مقابل إفراج ما تُعرف باسم قوات الحرس الوطني التابعة للدروز عن 25 من عناصر الحكومة السورية.
وجرت عملية التبادل تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر في خطوة يراها البعض أنها مقدمة لعقد اتفاق سلام في المستقبل على غرار الاتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" رغم إصرار أتباع شيخ العقل حكمت الهجري على مشروع الانفصال.
واندلعت اشتباكات طائفية ‌عنيفة في السويداء في يوليو/تموز الماضي بين مقاتلين دروز ‌وعشائر بدوية سنية. واحتدمت المواجهات عندما أرسلت الحكومة التي يقودها إسلاميون قواتها لمحاولة احتواء الاقتتال في ‌عاصمة المحافظة.
وأدت الاشتباكات إلى ضربات شنتها إسرائيل، التي تدعم الدروز، ضد حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع. وأُعلن وقف شامل لإطلاق النار في نفس الشهر لإنهاء القتال بعد عنف استمر أياما وأسفر عن مقتل المئات.
وكانت تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية، بأن هناك مساراً تفاوضياً جديداً برعاية الولايات المتحدة يجري بين دمشق وقيادات درزية في منطقة الجنوب السوري، يتجاوز إطار تبادل الأسرى والإنسانية ليصل إلى بحث ترتيبات سياسية وأمنية على المدى الطويل. وتشير المعلومات إلى أن المقترح الحالي يقوم على منح الهيئات المحلية في محافظة السويداء صلاحيات موسعة في الإدارة والأمن، مقابل تنازل بعض الفصائل عن أي مطالب بالحكم الذاتي أو الانفصال، مع الحفاظ على بقاء المحافظة تحت سيادة الدولة السورية.
وتعتمد الحكومة السورية، وفق مصادر متابعة، على دور الوساطة الأميركية بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب لضمان توصل الأطراف إلى تفاهم يخفف من احتمالات اندلاع صراعات جديدة في الجنوب ويحد من التدخلات الإقليمية في المنطقة. وتتضمن الخيارات المطروحة بحسب التسريبات، حصر انتشار القوات داخل المحافظة ضمن عناصر الأمن الداخلي، دون استقدام وحدات عسكرية نظامية، بهدف تفادي أي تصعيد قد يعيد خلط الأوراق ويثير التوترات.
وفي الوقت ذاته، تعمل دمشق على توسيع قنوات الحوار مع الشخصيات الاجتماعية والدينية في السويداء، في محاولة لإعادة ضبط العلاقة مع المحافظة وتقليل نفوذ الشخصيات المعارضة للسلطة المركزية، وعلى رأسهم الشيخ الهجري، الذي يطالب بحق تقرير المصير ويطلب دعماً خارجياً لمشروعه، وهو ما تصر الحكومة على رفضه بشكل كامل.