تباين ردود الفعل العالمية حيال الهجوم على طهران

مسؤول روسي يعتبر أن المفاوضات لم تكن سوى ذريعة لقصف ايران، بينما أكدت بريطانيا استعدادها لحماية مصالحها.

القدس - شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران اليوم السبت، مما دفع الشرق ‌الأوسط إلى مواجهة عسكرية جديدة، إذ تعهد الرئيس دونالد ترامب بتدمير ترسانة صواريخ طهران ومنعها من تطوير سلاح نووي.

وتضاربت ردود الفعل الدولية حيال الهجمات، فقد حث وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الولايات المتحدة، السبت، على "عدم الانجرار أكثر في حربها ضد إيران".
وقال البوسعيدي "أشعر بالأسى. لقد تم تقويض المفاوضات الجادة والفعّالة مرة أخرى" مضيفا "لا تخدم هذه الخطوة مصالح الولايات المتحدة ولا قضية السلام العالمي، وأحثها على عدم الانجرار أكثر إلى هذه الحرب، إنها ليست حربكم".
بدورها، أعربت وزارة الخارجية العمانية، في بيان، "عن أسف سلطنة عمان الشديد للعمليات العسكرية التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران" محذرة من "خطر توسع الصراع إلى ما لا يحمد عقباه في المنطقة".
كما اعتبرت الهجوم على إيران "عملا يتنافى مع قواعد القانون الدولي ومبدأ حل القضايا بالوسائل السلمية" داعية "مجلس الأمن على عقد اجتماع عاجل لفرض وقف إطلاق النار، واتخاذ موقف واضح يدعم القانون الدولي".

من جانبه قال دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي "أظهر صانع السلام وجهه الحقيقي مرة أخرى... فكل المفاوضات مع إيران ليست سوى عملية تغطية. ولم يشك أحد في ذلك. ولم يرغب أحد حقا في التفاوض على أي شيء".

وتابع "السؤال يكمن في من لديه صبرا أطول لانتظار النهاية المخزية لعدوه. فالولايات المتحدة عمرها ‌249 عاما فقط، في حين تأسست الإمبراطورية الفارسية منذ أكثر ‌من 2500 عام. لنرى ما الذي سيحدث بعد 100 عام...".

من جانبه قال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث "تصف إسرائيل الهجوم بأنه ضربة استباقية، لكنه لا يتوافق مع القانون الدولي. فالهجمات الاستباقية تتطلب وجود تهديد وشيك ومباشر".

وقالت بريطانيا إنه يجب عدم السماح لإيران أبدا بتطوير ‌أسلحة نووية، وإنها مستعدة للدفاع عن مصالحها، وذلك في ظل شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية ضد إيران.

وقال مصدر حكومي إن لندن لم تشارك في الضربات وإن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيعقد اجتماعا طارئا اليوم.

وأكد متحدث باسم الحكومة في بيان "في إطار التزاماتنا الطويلة الأمد تجاه أمن حلفائنا في الشرق الأوسط، لدينا مجموعة من القدرات الدفاعية في المنطقة، والتي قمنا بتعزيزها ‌مؤخرا. نحن على استعداد لحماية مصالحنا".

بدورها قالت كايا ‌كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اليوم السبت إن "التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط خطيرة" وإن التكتل ينسق مع شركائه العرب لاستكشاف السبل الدبلوماسية.

وأضافت أنها تحدثت مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، مشيرة إلى ‌أن شبكة القنصليات ‌الأوروبية تعمل على تسهيل مغادرة مواطني دول ‌الاتحاد. وتابعت "يجرى إخراج الموظفين غير الأساسيين التابعين للاتحاد الأوروبي من المنطقة"

وأعلنت جماعة الحوثي في اليمن اليوم السبت أن الساعات القادمة ستحمل "مفاجآت"، تزامنا مع استمرار الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.

وقال نائب رئيس الهيئة الإعلامية للحوثيين نصر الدين عامر في بيان، إن "الجاهزية الإيرانية كانت عالية جدا وفوق توقعات الأعداء الصهاينة (إسرائيل) والأميركان".

وأضاف عامر أن "إيران نفذت تهديداتها بالكامل، والمعركة هذه المرة مختلفة تماما"، مشددا على أن "الساعات القادمة تحمل المزيد من المفاجآت".

وقال إن "القواعد الأميركية في المنطقة تتعرض لضربات مدمرة من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلافا للتوقعات الأمريكية والصهيونية"، وفق وصفه.

ولفت إلى أن "الرد الإيراني طبيعي للدفاع عن النفس وعن الأمة بكلها أمام ما يسمى بمشروع إسرائيل الكبرى".

وقال المجلس السياسي الأعلى للحوثيين في وقت سابق إن "العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران سافر وجريمة كبيرة مكتملة الأركان، وانتهاك صارخ لسيادة دولة مستقلة، وخروج فاضح عن القوانين والمواثيق الدولية"، لافتا إلى أنه يهدف إلى "كسر معادلة الردع تمهيدا لاستهداف الجميع". كما دعا منظمة التعاون الإسلامي للانعقاد من أجل مناقشة هذا "العدوان الخطير على المنطقة".

 ومنذ أسابيع، تقوم الولايات المتحدة بتحريض من إسرائيل، بتعزيز قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتلوح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن "وكلائها بالمنطقة".