تحذيرات أميركية من هجمات إيرانية سيبرانية خطيرة

الهجمات شملت مؤسسات تنتمي إلى قطاعات حيوية، من بينها المرافق الحكومية وأنظمة المياه والصرف الصحي وقطاع الطاقة، ما يسلط الضوء على اتساع نطاق الاستهداف وأهميته الاستراتيجية.

واشنطن - حذرت وكالات الأمن الإلكتروني وإنفاذ القانون والمخابرات في الولايات المتحدة من تصعيد ملحوظ في الهجمات السيبرانية المنسوبة إلى إيران، والتي تستهدف أنظمة وأجهزة تُستخدم في قطاعات حيوية تمس البنية التحتية الأميركية، في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة الرقمية بين البلدين.

وجاء في بيان استشاري مشترك، صدر الثلاثاء، أن متسللين إلكترونيين ركزوا هجماتهم على وحدات التحكم المنطقية القابلة للبرمجة (PLC) وأنظمة التحكم الإشرافي وجمع البيانات (SCADA) وهي تقنيات أساسية تُستخدم في تشغيل وإدارة المعدات المرتبطة بالبنية التحتية الحيوية، مثل الطاقة والمياه والخدمات العامة.

وأشار البيان إلى أن هذه الهجمات لم تقتصر على محاولات الاختراق، بل تجاوزتها في بعض الحالات إلى إحداث "آثار تخريبية داخل الولايات المتحدة"، حيث تم تسجيل حوادث أدت إلى تعطيل عمليات تشغيلية وخسائر مالية، ما يرفع من مستوى القلق بشأن قدرة هذه الهجمات على إلحاق أضرار مباشرة بالخدمات الأساسية.

وأوضح أن القراصنة تمكنوا، في بعض الحالات، من التلاعب بملفات البيانات داخل الأنظمة المستهدفة، بهدف تغيير معلومات العرض، إلى جانب استخراج بيانات مرتبطة بمشروعات وأجهزة حساسة، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من الاختراق والسيطرة على الأنظمة.

ووفقاً للبيان، شملت الهجمات مؤسسات لم يُكشف عن هويتها، لكنها تنتمي إلى قطاعات حيوية، من بينها المرافق الحكومية، وأنظمة المياه والصرف الصحي، إضافة إلى قطاع الطاقة، ما يسلط الضوء على اتساع نطاق الاستهداف وأهميته الاستراتيجية.

ويأتي هذا التحذير في سياق توتر متصاعد، حيث حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تداعيات خطيرة في حال فشل التوصل إلى اتفاق مع إيران، في حين لوحت طهران بتوسيع نطاق استهدافها ليشمل بنى تحتية في دول خليجية مجاورة، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مستويات إقليمية أوسع.

وصدر البيان عن مجموعة من أبرز الجهات الأميركية المعنية بالأمن، من بينها مكتب التحقيقات الاتحادي 'اف بي أي' ووكالة الأمن الوطني، ووكالة الأمن الإلكتروني وأمن البنية التحتية، ووزارة الطاقة، ووكالة حماية البيئة، إلى جانب قوة المهام الوطنية للأمن الإلكتروني التابعة لقيادة الأمن الإلكتروني الأميركية.

وفي حين امتنعت الجهات الرسمية، وعلى رأسها مكتب التحقيقات الاتحادي، عن تقديم تفاصيل إضافية، فإن التحذير يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة التهديدات السيبرانية، خاصة في ظل اعتماد البنى التحتية الحديثة على أنظمة رقمية معقدة، ما يجعلها عرضة لهجمات قد تتجاوز آثارها الفضاء الإلكتروني لتطال الحياة اليومية والاقتصاد بشكل مباشر.