تحذيرات أوروبية من حرب أهلية إيرانية وشيكة

كايا كالاس تؤكد أن دول المنطقة لم تعد تخشى فقط الصواريخ العابرة للحدود، بل الفوضى غير المسيطر عليها داخل إيران.

طهران/بروكسيل - بينما تدخل الحرب على إيران يومها السادس، بدأت العواصم الأوروبية والخليجية تتحول بأنظارها نحو "انفجار من نوع آخر". ولم تكن تصريحات كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، مجرد تحذير ديبلوماسي، بل كانت انعكاساً لمخاوف عميقة تسود أروقة الحكم في الشرق الأوسط من احتمال انزلاق إيران نحو "حرب أهلية" شاملة، نتيجة الضغوط المزدوجة للصراع العسكري الخارجي وتآكل بنية النظام من الداخل.

وفي حديثها قبيل الاجتماع الاستثنائي مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، كشفت كالاس عن بُعد جديد للأزمة، مؤكدة أن دول المنطقة لم تعد تخشى فقط الصواريخ العابرة للحدود، بل تخشى "الفوضى غير المسيطر عليها" داخل إيران.

ويتبنى الاتحاد الأوروبي موقفاً حذراً يرى أن "الحروب تنتهي دائماً على طاولة المفاوضات"، محاولاً إيجاد ثغرة في جدار التصعيد العسكري الذي تقوده واشنطن.

وشددت كالاس على أن أولوية بروكسل القصوى تظل حماية الملاحة في مضيق هرمز، محذرة من أن أي انهيار في هيكلية الدولة الإيرانية سيحول الممر الحيوي إلى منطقة "قرصنة وفوضى" تهدد سلاسل الإمداد العالمية.

ويرغب الاتحاد الأوروبي في الدفع نحو الحل الدبلوماسي. وقالت كالاس لصحفيين "الحروب تنتهي في نهاية المطاف عبر الدبلوماسية.. لا بد من إفساح المجال لها للخروج من دوامة التصعيد هذه". وتابعت قائلة إن التكتل يشعر بقلق بالغ على أمن الملاحة البحرية في المنطقة ويحاول إبقاء مسارات مثل مضيق هرمز مفتوحة.

وتسبب هذا الصراع أيضا ‌في تصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة وإسبانيا، إذ هددت واشنطن بقطع العلاقات التجارية ‌مع مدريد بسبب رفضها السماح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد البحرية والجوية المشتركة في جنوب إسبانيا لشن هجمات على طهران.

ونددت مدريد بالقصف الأميركي والإسرائيلي على إيران، ووصفته بأنه "متهور" و"غير قانوني". وقال البيت الأبيض الأربعاء إن إسبانيا وافقت على التعاون، لكن مدريد نفت ذلك.

وردا على سؤال حول هذا الخلاف، عبرت كالاس عن أملها في أن تحترم واشنطن الاتفاق التجاري الذي أُبرم العام الماضي، والذي ينطبق على جميع دول الاتحاد الأوروبي.

ويعكس التحذير من حرب أهلية في إيران قناعة أوروبية بأن القوة العسكرية وحدها لن ترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، بل قد تؤدي إلى إنتاج "دولة فاشلة" بمساحة جغرافية هائلة. وفي المقابل، يمثل الموقف الإسباني شرخاً قد يتسع داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، خاصة مع إصرار مدريد على "شرعية العمليات العسكرية"، وهو ما يضع الاتحاد الأوروبي في موقف لا يحسد عليه؛ بين ضرورة التحالف مع واشنطن وتحدي احترام القيم القانونية والمخاوف من تدفقات الهجرة والاضطراب الطاقي.