تحذير أميركي خليجي لطهران من مغبة مواصلة استفزازاتها النووية

الولايات المتحدة ودول الخليج تلتزم بتوسيع نطاق التعاون الدفاعي بهدف تقييد قدرة إيران على القيام بأنشطة مزعزعة للاستقرار وردعها عن القيام بأعمال عدوانية.
عزم أميركي خليجي على التصدي للتهديدات الإيرانية
دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة تؤكد أن إنتاج طهران لليورانيوم قد تجاوز الاحتياجات المدنية

الرياض - حذرت الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج الست إيران من مغبة المضي في استفزازاتها النووية، داعية إياها إلى الانخراط في العملية الدبلوماسية بشكل جاد، وفق بيان صدر عن مجموعة العمل الخليجية - الأميركية المشتركة الخاصة بإيران، نشرته الخميس وكالة الأنباء السعودية.

ويأتي هذا التطور بعد أن تعرضت الولايات المتحدة لانتقادات واسعة من قبل حلفائها الخليجيين بسبب عدم قيامها بخطوات جادة في مواجهة تهديدات إيران وميليشياتها والاقتصار على التصريحات المنددة بالانتهاكات التي تطال أمن الخليج، فضلا عن تواصل تعثر المباحثات النووية.
وصدر البيان عقب اجتماع مسؤولين أميركيين ودول مجلس التعاون التي تضم السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان الأربعاء بمقر الأمانة العامة بالرياض، فيما أدان الجانبان سياسات إيران المستمرة في زعزعة الاستقرار بما في ذلك دعمها للإرهاب واستخدام الصواريخ المتقدمة وهي اتهامات عادة ما نفتها طهران.
كما عبرا عن "مخاوفهما الشديدة بشأن التعامل العسكري المتزايد بين إيران وأطراف حكومية وغير حكومية" خاصة جماعة الحوثيين في اليمن، مؤكدين أن "إنتاج طهران لليورانيوم عالي التخصيب قد تجاوز الاحتياجات المدنية لها وهو مصدر للتفاقم الخطير للتوترات الإقليمية والدولية"، داعيين "إيران إلى تغيير موقفها على الفور ووقف استفزازاتها النووية والانخراط في العملية الدبلوماسية بشكل جاد".
وبدأت إيران وأطراف الاتفاق النووي بتنسيق من الاتحاد الأوروبي ومشاركة أميركية غير مباشرة في فيينا، مباحثات لإحيائه في أبريل/نيسان 2021 وتعثر التفاوض مطلع سبتمبر/أيلول 2022، مع تأكيد الأطراف الغربية أن الرد الإيراني على مسودة تفاهم كان "غير بنّاء".
وفي مايو/أيار 2018 انسحبت الولايات المتحدة بشكل أحادي في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي للعام 2015 وأعادت فرض عقوبات على إيران، معتبرة أن الاتفاق سيء ولا يكبح التهديدات الإيرانية.
ووفق البيان المشترك دعا الجانبان طهران إلى "التعاون الكامل مع تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يتعلق بجزيئات المواد النووية التي تم العثور عليها في مواقع غير معلنة في إيران".
كما أعربا عن "التزامهما بتوسيع نطاق التعاون الدفاعي بين الجانبين لتعزيز قدراتهما على تقييد قدرة إيران على القيام بأنشطة مزعزعة للاستقرار وردعها عن القيام بأعمال عدوانية في المستقبل"، بينما أكدا أن "الدبلوماسية هي الأسلوب المفضل لمعالجة سياسات إيران المزعزعة للاستقرار والتصعيد النووي بطريقة مستدامة".
وشدد الجانب الأميركي والخليجي على أنه "في حال اختارت القيادة الإيرانية بديلاً أفضل فإن ذلك من شأنه أن يسهم في أن تكون المنطقة أكثر أمناً واستقراراً لصالح الشعب الإيراني".
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أواخر يناير/كانون الثاني الماضي إن بلاده تتلقى رسائل من أطراف في الاتفاق النووي لعام 2015 عبر قطر بهدف استئناف المحادثات المتعثرة، مؤكدا أن طهران "ترحب دائما بالحوار الإقليمي" لضمان تعاون "قوي ومستقر" مع جميع دول المنطقة.

وتأتي هذه الخطوة أمام تنامي تهديدات الحوثيين بشن حرب بحرية على قوات التحالف العربي واستهداف السفن في البحر الأحمر وباب المندب، خاصة بعد أن قام المتمردون بدعم من إيران بإجراء تجربة على صاروخ مضاد للسفن كما هاجموا قبل ذلك موانئ في جنوب اليمن.
ويشير هذا التطور إلى أن الولايات المتحدة التي دخلت في خلافات مع السعودية وعدد من دول الخليج بسبب قرار تخفيض إنتاج النفط ضمن تحالف "أوبك+" لا تزال تهتم بأمن منطقة تعتبر حيوية لإمدادات النفط.

وتعددت في الآونة الأخيرة المناورات العسكرية في الخليج وسط حالة من التأهب والقلق في بعض العواصم الخليجية بسبب الانتهاكات التي تمارسها إيران وفي ظل مخاوف من قيام النظام الإيراني ببعض العمليات العسكرية انتقاما لتعرضه لهجمات استهدفت قواعد عسكرية وللتغطية على حالة الارتباك مع استمرار الاحتجاجات الداخلية وتتالي العقوبات الغربية.

وكانت إيران قد نفذت في السابق هجمات بمسيرات طالت ناقلات نفط في مياه الخليج ما تسبب في الإضرار بإمدادات الطاقة العالمية في وقت يحتاج فيه العالم للطاقة بسبب تداعيات الحرب الأوكرانية، بالإضافة إلى قيامها ببعض المناورات العسكرية الجوية والبحرية في رسالة تحذير لدول الخليج والغرب ووسط مخاوف من جر المنطقة إلى حرب مدمرة.