تحذير أوروبي من تداعيات كارثية لهجوم بري إسرائيلي في لبنان

خمس دول غربية تدعو إلى إطلاق حوار جاد بين إسرائيل ولبنان بهدف التوصل إلى حل سياسي مستدام ينهي التصعيد العسكري.

باريس - حذرت خمس دول غربية كبرى من أن الهجوم البري الإسرائيلي الواسع في لبنان قد يقود إلى عواقب إنسانية مدمرة ويهدد بإشعال صراع طويل الأمد في المنطقة، في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وتتزايد أعداد الضحايا والنازحين.

وفي بيان مشترك صدر الاثنين، أعربت كل من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة عن قلق بالغ من التطورات العسكرية الأخيرة، معتبرة أن توسيع العمليات البرية داخل الأراضي اللبنانية يحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي وعلى الوضع الإنساني المتدهور أصلا في البلاد.

وأدان البيان الهجمات التي طالت المدنيين والبنية التحتية والعاملين في القطاع الصحي، إضافة إلى استهداف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، مؤكدا ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني وتجنب استهداف المنشآت المدنية أو العاملين في المجال الإنساني.

وأشار البيان إلى أن الوضع الإنساني في لبنان بات مقلقا للغاية، خاصة مع استمرار موجات النزوح الجماعي من مناطق المواجهات. وأكدت الدول الخمس أن توسع العمليات العسكرية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، في ظل القدرات المحدودة للدولة اللبنانية على استيعاب تداعيات النزاع.

كما دعت هذه الدول إلى إطلاق حوار جاد بين إسرائيل ولبنان بهدف التوصل إلى حل سياسي مستدام ينهي التصعيد العسكري، مشددة على دعمها الكامل للمبادرات الدولية الرامية إلى تسهيل المفاوضات بين الطرفين. وقال البيان "ندعم بقوة المبادرات الرامية إلى تيسير المحادثات، ونحث على خفض التصعيد فورا".

وأضاف أن الهجوم البري الإسرائيلي واسع النطاق في لبنان "سيؤدي إلى عواقب إنسانية مدمرة، وقد يفضي إلى صراع طويل الأمد يجب تجنبه"، في إشارة إلى مخاوف من تحول المواجهة الحالية إلى حرب مفتوحة قد تمتد لسنوات وتجر أطرافا إقليمية أخرى إلى الصراع.

وفي الوقت ذاته، أدانت الدول الخمس ما وصفته بانضمام حزب الله إلى إيران في الأعمال العدائية، معتبرة أن ذلك يعرض السلام والأمن الإقليميين لمزيد من المخاطر ويزيد من احتمالات توسع المواجهة في الشرق الأوسط.

وختم البيان بالتأكيد على التضامن مع لبنان حكومة وشعبا، معتبرا أن البلاد "زُجت في الصراع رغما عنها"، في إشارة إلى تعقيد الوضع الداخلي اللبناني وحساسية موقعه في ظل المواجهة الإقليمية المتصاعدة.

وجاء التحذير الدولي بعد إعلان إسرائيل في وقت سابق الاثنين بدء "عملية برية" جديدة في جنوب لبنان، في خطوة تمثل تصعيدا ميدانيا كبيرا في المواجهة. وتشير تقديرات إلى أن القوات الإسرائيلية توغلت بالفعل داخل الأراضي اللبنانية بعمق يتراوح بين سبعة وتسعة كيلومترات.

وتزامن التوغل البري مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق مختلفة من لبنان، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والشرق، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية واسعة.

ووفقا للسلطات اللبنانية، أسفر العدوان المتواصل منذ الثاني من مارس/اذار عن نزوح نحو مليون و49 ألفا و328 شخصا، في واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخ البلاد الحديث. كما قُتل 886 شخصا، بينهم 111 طفلا و67 امرأة، فيما أصيب 2141 آخرون بجروح متفاوتة.

وتأتي هذه التطورات في سياق اتساع رقعة الحرب الإقليمية المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث امتدت تداعياتها إلى لبنان مطلع مارس الجاري.

وكان حزب الله، الحليف الرئيسي لإيران في لبنان، قد أعلن في الثاني من مارس/اذار استهداف موقع عسكري شمال إسرائيل ردا على الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان ساريا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وفي اليوم ذاته، شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من المناطق في جنوب وشرق لبنان، قبل أن تبدأ في الثالث من مارس/اذار توغلا بريا محدودا تطور لاحقا إلى عمليات أوسع، ما أثار مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية أوسع نطاقا.