تحليل: الدول الخليجية لن تستخدم سلاح النفط ضد الولايات المتحدة

القاهرة
مفاتيح الحل

أدى الاقتراح العراقي باستخدام النفط العربي "كسلاح" في نزاع الشرق الاوسط، كما حدث في السبعينيات، إلى إثارة الكثير من ردود الفعل في العالم العربي، إذ يعتقد الكثيرون أن النفط هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تقنع واشنطن بالتدخل لانهاء الهجمات الاسرائيلية على المناطق الفلسطينية.
إلا أن الدولتين الرئيسيتين المنتجتين للنفط في منطقة الخليج، وهما المملكة العربية السعودية والكويت، لم تقتنعا بدعوة بغداد إلى فرض حظر شامل على شحنات النفط المتجهة إلى الشركات الاميركية.
وكانت إيران هي الدولة النفطية الوحيدة التي أعلنت استعدادها لتنفيذ الاقتراح العراقي لكن بشرط أن تنضم كافة الدول الخليجية إلى الحظر.
إلا أن الخيار ليس مطروحا في الوقت الحالي.
وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل "إن العرب يحتاجون النفط أكثر من أي شيء آخر من أجل تنميتهم". وأضاف أن مواصلة إنتاج النفط والغاز الطبيعي هو أمر حتمي للحفاظ على قوة العرب في مواجهة إسرائيل.
وقررت الكويت ودول أخرى رفض فرض حظر على النفط. وكانت حجتهم هي أن الحظر سوف يضر بالدول المنتجة للنفط أكثر مما يضر بالولايات المتحدة.
وقد وصل سعر النفط حاليا إلى حوالي 27 دولار للبرميل مما زاد من المخاوف من اقتراب حدوث أزمة نفطية.
يذكر أن أزمة النفط التي حدثت عام 1973 قد أحدثت صدمة في الدول المستهلكة للنفط عندما أصبح الاعتماد على النفط العربي واضحا بالنسبة للكثيرين لاول مرة. وفي ألمانيا، على سبيل المثال، تمثل رد فعل الحكومة إزاء نقص الوقود في حظر حركة السيارات أربعة أيام أحاد متتالية.
وفي الاوساط العربية، فإن أزمة النفط لا تزال حاضرة في الذاكرة باعتبارها عملا بطوليا ونموذجا إيجابيا للتعاون بين الدول العربية.
وكانت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) - والعضو الرئيسي فيها المملكة العربية السعودية التي تمتلك ربع احتياطي النفط في العالم - قد قامت بناء على مبادرة العاهل السعودي الراحل الملك فيصل في عام 1973 بقطع صادرات النفط إلى الولايات المتحدة وإلى الكثير من الدول الغربية الاخرى. وكان هدفها هو الضغط على الولايات المتحدة، التي كانت تزود إسرائيل بالاسلحة في "حرب أكتوبر".
وفي أزمة الشرق الاوسط الحالية، يعتقد الزعماء العرب مرة أخرى أن الولايات المتحدة هي وحدها القادرة على السيطرة على الوضع الذي لا تبدو له نهاية، وإنهاء سفك الدماء.
إلا أن شعور القومية العربية، الذي اتضح جليا خلال فترة السبعينيات عندما شعر السعوديون والكويتيون أنهم مضطرون للتضحية بالعلاقات الطيبة مع الغرب لصالح الفلسطينيين والقضية العربية المشتركة، لا يطغى الان.
وفي الوقت الراهن يبدو أن العراق الذي هو بحاجة إلى المال الذي يأتيه من صادرات النفط لاستيراد الطعام والادوية، يستطيع الايفاء بوعده بفرض حظر على النفط فقط إذا انضمت إليه إيران - على الاقل.
وقال وزير الخارجية الايراني كمال خرازي الثلاثاء أن النفط يمكن أن يكون "سلاحا فعالا للغاية" في المعركة بين إسرائيل والفلسطينيين.
ومع ذلك، فإن الايرانيين لا يرون أي معنى لاضاعة معظم دخلهم من النفط ليجدوا السعودية ودول الخليج الاخرى تزيد من حصص إنتاجها لسد النقص في تدفق البترول.