تحليل: تعدد مبادرات السلام العربية محاولة «يائسة» للتأثير في الازمة
رأى عدد من المراقبين ان "الزخم" الذي شهدته الاقتراحات العربية المفاجئة من اجل تسوية ازمة الشرق الاوسط يعكس في الواقع محاولات "يائسة" للتأثير في مجريات الامور وسط استمرار تصاعد المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين واسرائيل.
وقال مساعد مدير مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية وحيد عبد المجيد ان "زخم الحركة العربية المفاجئة ياتي انعكاسا لمدى الانحدار الذي بلغته الحكومات والدول العربية خصوصا وان الازمة العميقة جدا ناجمة عن ضعف وعجز في التأثير على مجريات الامور".
واضاف "انها مجرد تحركات عشوائية ومحاولات لاثبات الوجود بسبب الشعور بالحرج امام الرأي العام لكن من دون ان يكون لدى القادة اي قاعدة ينطلقون منها لطرح المبادرات، اذ هناك فرق شاسع بين من يملك زمام المبادرة ومن يفتقد الى المقومات اللازمة من اجل ذلك".
وقد اقترح ولي عهد السعودية الامير عبد الله بن عبد العزيز التطبيع الشامل لعلاقات الدول العربية مع اسرائيل في مقابل انسحابها من جميع الاراضي العربية التي احتلتها في 1967 بما فيها القدس الشرقية.
ويعتزم الامير عبد الله ان يطرح في القمة العربية المقررة في 27 و28 اذار/مارس الجاري في بيروت افكاره التي حصلت على تاييد عدد من الدول العربية.
وكان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي جدد ما سبق ان دعا اليه في جلسة مغلقة خلال قمة عمان العام الماضي من انه لا يرى مانعا من اعتراف العرب باسرائيل في حال استجابت لثلاثة شروط هي "عودة الفلسطينيين الى الاراضي المحتلة ونزع اسلحة الدمار الشامل وحل مسالة القدس".
واعتبر عبد المجيد ان "هذه الاقتراحات اقرب الى صيحة في الفراغ" موضحا ان المسؤولين "يحاولون مداراة الازمة عبر الايحاء بانهم ما زالوا موجودين" الا انه اعرب عن اعتقاده بان موضوع الصراع مع اسرائيل "بات خارج المبادرات".
وكان الرئيس المصري ايضا كشف خلال زيارة قام بها الى الولايات المتحدة الاسبوع الحالي انه اقترح عقد لقاء بين شارون ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في منتجع شرم الشيخ من اجل تخفيف التوتر على ان يعقبه بدء مفاوضات سياسية.
واكد عبد المجيد ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي "هو الذي سيحدد مستقبل الوضع في المنطقة وليس المبادرات لان (الامير) عبد الله و(العقيد معمر) القذافي و(الرئيس المصري حسني) مبارك يعرفون تماما ان (ارييل) شارون لن يقبل بذلك"، وندد "بالانفصال بين الواقع على الارض وبين الحركة الدبلوماسية الحاصلة".
لكنه استدرك مشيرا الى ان "الحديث عن مبادرات واقتراحات انقذ القمة العربية عبر اعطائها جدولا للاعمال نظرا لافتقادها الى شيء محدد في السابق".
وفي المقابل، رأى الباحث الاستراتيجي عماد جاد ان "الجميع يؤيد مبدأ تطبيع شامل مقابل انسحاب كامل لكن الخوف يكمن في التفاصيل"، مشيرا الى "خشية السوريين حيال خبرة اسرائيل التي اظهرت قدرتها على تحويل الاسهاب في التفاصيل لصالحها".
وعزا تحفظ السوريين ازاء الافكار السعودية، قبل زيارة الرئيس بشار الاسد الى الرياض، الى "خوفهم الشديد من حصول تطبيع سعودي مع اسرائيل ومن ثم تطبيع خليجي، قبل التسوية مما سيحيل قضيتهم الى الرف".
وقال في هذا الصدد ان "القلق السوري ناجم عن طغيان موضوع الساعة، اي القضية الفلسطينية، على قضيتهم وحصول تراجع في ملفهم خصوصا وان لبنان بدا يفلت على ما يبدو من قبضتهم تدريجيا نظرا للضغوط الاميركية وعدم وجود اي حجة قانونية لدى لبنان امام الاسرة الدولية لكي يواصل المقاومة".
وحول الاجتماعات المرتقبة لوزراء الخارجية العرب في القاهرة اعتبارا من مساء الجمعة، رأى جاد ان الاجتماع "محاولة للاتفاق على حد ادنى بين العرب بسبب كثافة المبادرات المفاجئة وتقاطعها".
واشار الى ان السعوديين "لم يشاوروا او ينسقوا مع احد قبل الاعلان عن افكارهم اما الموقف المصري منها فبالامكان اعتباره جزءا من الاوراق المصرية في العلاقة مع واشنطن".
وبالنسبة لعودة سوريا عن موقفها المتحفظ ازاء افكار الامير عبد الله، قال جاد انه "لم يكن بامكان دمشق ان ترفض والا لكانت ستظهر بدور المعرقل للامور والتسوية، وبيان بيروت لم يكن سوى رفع لسقف المطالب ليس الا".
وطالب لبنان وسوريا خلال قمة عقدت في بيروت في الثالث من الشهر الحالي بسلام يستند الى كافة قرارات الامم المتحدة بما فيها "حق العودة للشعب الفلسطيني" الذي لم يتطرق اليه اقتراح ولي العهد السعودي.
ومن جهته، اعتبر احد المحللين ان "التحفظ السوري كما التأييد لا يتعدى حدود حديث المجالس لانه اذا كانت المبادرة جدية فيجب ان تكون هناك مشاورات مسبقة ولذا غير الاسد رأيه نظرا لاعتقاده بانها اقرب الى الوهم".
وختم قائلا ان الوزراء العرب سيناقشون في بيروت ما يمكن التوصل اليه عبر الجمع بين مختلف الافكار والاقتراحات بانتظار القمة التي ستتخذ قرارا في هذا الشان.