تحليل: لماذا تخلت روسيا عن دعم سياسات الاوبك؟
موسكو - قررت روسيا التخلي عن القيود على تصدير النفط, والذي سبق ان التزمت بها منذ اول كانون الثاني عام 2002 بعد ضغوط من اوبك. وحينها، وبناء على الحاح شديد من منظمة الدول المصدرة للنفط، خفضت موسكو صادراتها النفطية بنسبة 150 الف برميل يوميا, من اجل احداث استقرار في اسعار النفط في الاسواق العالمية. وايدت الصحف الروسية قرار الحكومة في هذا الصدد.
وذكّرت صحيفة "إزفستيا" بان القرار اتخذ خلال لقاء رئيس الوزراء الروسي ميخائيل كاسيانوف بقادة الشركات الروسية النفطية الضخمة. "و لم يشك احد في صدور هذا القرار من روسيا، اذ اعلنت روسيا على الدوام بانها تعتقد انه من العدالة ان يكون سعر البرميل الواحد من النفط ضمن هامش 20 - 25 دولار، وقد وصل الى هذا المستوى. وثانيا, لا وجود لمخرج اخر للحكومة: فعمليا كل الشركات النفطية الروسية راهنت على تحقيق نمو كبير في استخراج النفط هذا العام وبدون اتخاذ هذا القرار فان ذلك سيكون مستحيلا. وفي الحقيقة ومن اجل عدم ازعاج الاوبك فان حجم صادرات النفط الروسية سيستأنف تدريجيا خلال شهرين."
وتعتقد صحيفة "نوفي إزفستيا" بانه " لا يمكن اتخاذ قرار اخر فقد نشأ في اسواق النفط العالمية مناخ مؤات وسعر ثابت بشكل قوي عند مستوى 25 دولار للبرميل الواحد مما يستجيب بالكامل لتوقعات موسكو.
اضافة الى ان روسيا من حيث الجوهر نفذت ما اخذته على عاتقها امام الاوبك لانها خططت ومنذ البداية للحد من صادراتها في الربع الاول من هذه السنة. ومن المحتمل ان يكون النروج قد لعب دورا في ذلك فقبل اتخاذ الحكومة الروسية لهذا القرار اعلن عن امكانية رفض التحديدات على الصادرات النفطية".
ويشدد المحللون الروس على ان روسيا لا تعتبر "عضوا في الاوبك ولذلك فلها الحق باتخاذ قراراتها بشكل مستقل فلا التزامات لديها امام هذه المنظمة. يمكننا بهدوء ان لا ننضم الى هذه المنظمة في الحد من الصادرات النفطية التي لا تؤيدها دائما دول الاوبك نفسها. خاصة واننا اخذنا على عاتقنا التزامات لم تفدنا بشيء غير الخسائر. وبالرغم من ذلك التزمنا بها نصف عام. وحسب معطيات مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية اندريه ايلاريانوف فان روسيا تفقد من هذه القيود على الانتاج كل فصل 300 مليون دولار. ويواصل المعلق من المفيد الاعتراف "بان قرار الغاء الحد على صادرات النفط الروسية املته الرغبة باتباع سياسة اقتصادية مستقلة اخيرا من دون النظر الى صندوق النقد الدولي والاوبك والولايات المتحدة او اي طرف اخر, الا ان هناك اسباب تدفع للشك بذلك فاولا من زمن طويل واسعار النفط تنمو وهذا يعني بانها لن تصل الى ما وصلت اليه في اول العام الجاري. وثانيا, ان اسعار النفط العالية لا تروق للولايات المتحدة, والعامل الثالث الذي اثر على القرار الروسي هو ضغوط المصدرين الروس" كما تفترض الصحيفة.
وتكتب "روسيسكايا غازيتا" ان "تقليص الصادرات في بداية العام هدف لاحياء الاسعار العالمية التي تدهورت. وروسيا مهتمة جدا بارتفاع اسعار النفط فيها، اذ يرتبط بشكل كبير بتزويد الخزينة بالاموال. الرئيس الفنزويلي ورئيس الأوبك في وقت واحد اوغو تشافيز وفي لقائه برئيس الوزراء الروسي ميخائيل كاسيانوف اقنعه باصرار على رفع الاسعار حتى حدود 28 دولار للبرميل. وحتى وعندما بلغت الأسعار حاليا حدود 26 الى27 دولار للبرميل فان الاوبك واصل باصرار الحفاظ على القيود على الانتاج. الا ان موقف رئيس الوزراء الروسي بقي نفسه: الاسعار على البرميل يجب ان تبقى ضمن هامش 22 - 25 دولار ومثل هذا السعر بالذات تعتقد موسكو انه "لائق" بالأخذ بالاعتبار حساب نفقات المصدرين الروس.
ولما كانت الاسعار العالمية قد قفزت الى هذه الحدود الآن، فان الابقاء على القيود على الصادرات لا يفيد روسيا. ويرى المحللون انها ستفقد أكثر مما ستربح.
واضافة لذلك فان روسيا كانت امام خيار: من تدعم؟ منظمة اوبك او الولايات المتحدة واوروبا الغربية التي اتفقت معها روسيا على توسيع صادرات النفط. وكان القرار الروسي واضحا.. لقد اختارت روسيا دعم اوروبا واميركا لا اوبك.