تحليل: هل تستمر روسيا في التعاون مع اوبك؟
موسكو – في الفصل الاول من العام الحالي التزمت روسيا امام منظمة الاوبك بخفض صادراتها من النفط بمعدل 150 الف برميل يوميا مما ساعد على استقرار اسعار النفط التي كانت تشهد انخفاضا متتابعا قبل ذلك. "وفي حال امتنعت موسكو في الفصل الثاني عن تقييد حجم صادراتها من النفط ربما تشهد الدول المنتجة المستقلة علاوة على الدول اعضاء منظمة الاوبك فوضى وتأرجحا. وتلك الاخيرة تلتزم بتعهداتها بنسبة تتراوح بين 80 و90 % فقط وربما ستعمد بعد الخطوة الروسية الى زيادة حجم صادراتها عشوائيا" كما يوضح معلق صحيفة "فريميا ام ان" الروسية.
وفد منظمة الاوبك برئاسة رئيسها ريلوان لقمان وامينها العام علي رودريغز وضع رئيس الحكومة الروسية ميخائيل كاسيانوف يوم الاثنين بأجواء اهداف الزيارة مباشرة. فمنظمة اوبك تطلب من رئيس الحكومة الروسية متابعة العمل على الحد من حجم الصادرات النفطية الى الاسواق العالمية في الفصل الثاني من السنة ايضا. والدول المستقلة المنتجة الاخرى - النرويج والمكسيك وعمان وانغولا - سبق ووافقت على هذا الطلب. ولم يبق الآن سوى روسيا.
وأكد ميخائيل كاسيانوف في رده على ان روسيا تسعى الى توفير اسعار مستقرة وعادلة بالنسبة للمنتجين وبالنسبة للمستهلكين ايضا، وان القرار سيتخذ انطلاقا من اتجاهات نمو الاقتصاد العالمي.
وزير شؤون الطاقة ايغور يوسوفوف لفت الى ان روسيا ملتزمة بشكل حازم بالتعهدات التي اخذتها على عاتقها من جهة الحد من صادراتها النفطية الى الخارج، وهي مسألة ستنتهي مدتها في نيسان/ابريل القادم كما قالت صحيفة "نيزافيسيمايا غازييتا" الروسية في متابعة الموضوع.
وسوف يتحدد موقف روسيا انطلاقا من الوضع الذي ستكون عليه سوق الذهب الاسود العالمية في الشهر المقبل. وهذا الموقف سيتشكل فيما بعد كما قال الوزير.
وقد بدأ ظهور رد فعل الاقتصاد العالمي على القرار المتخذ حول خفض حجم الصادرات النفطية الى السوق الخارجية، ففي يوم الجمعة الماضي تم تسجيل الرقم القياسي لسعر النفط منذ نصف سنة وهو عادل 22.4 دولار للبرميل الواحد. واليوم تواجه روسيا حسب الوزير مهمتان اثنتان: تأمين استقرار الاسعار على النفط وحماية مصالح المنتجين الاساسيين".
وفي الترجمة عن اللغة الدبلوماسية يعني ذلك - كما علقت صحيفة "فريميا ام ان" على كلام وزير شؤون الطاقة - ان روسيا تحتفظ بحقها في اتخاذ قرار مستقل".
وتؤخذ الحكومة الروسية بعين الاعتبار ان الاسعار الحالية للنفط الروسي، والتي تعادل 17.20 دولار للبرميل الواحد "ترضي الى حد كبير الحكومة في تحقيقها للموازنة في البلاد. فمستوى الحد الادنى المدرج في الموازنة والذي يبلغ 18.5 دولار للبرميل يتيح الايفاء بالتعهدات الرئيسية في مجال البرامج الاجتماعية وتحقيق خدمة الدين الخارجي. ولهذا السبب يحاول المعنيون في البيت الابيض الروسي عدم القيام بخطوات حادة.
وفي كل حال لم يصدر كاسيانوف خلال محادثاته مع رودريغز اية تصريحات يمكن استغلالها كمحاولة للخروج عن الاتفاق المبرم مع الكارتيل (منظمة اوبك). فرئيس الحكومة الروسية قرر عدم تحديد الموقف الروسي قبل انعقاد مؤتمر الاوبك في جنيف في 15 آذار/مارس الجاري". ولقد أكدت قيادة الكارتيل النفطي العالمي على النية بالاستمرار في سياسة المحافظة على الاسعار عن طريق خفض احجام الاستخراج والتصدير. واعضاء منظمة الاوبك غير عازمون في مؤتمرهم المقبل على تغيير سياستهم حتى ولو الغت روسيا القيود على الصادرات كما يقول كاتب المقالة.
غير انه في الآونة الاخيرة يتحدث المسؤولون الكبار والشركات النفطية، وبشكل متشدد اكثر فأكثر، عن ضرورة ان تستعيد روسيا موقعها السابق داخل السوق العالمية الذي كان لها قبل انهيار الاتحاد السوفييتي. وتورد صحيفة "فريميا نوفوستاي" رأي مستشار الرئيس الروسي اندريه ايلاريونوف الذي يعتقد بان "روسيا في تخفيضها لحجم الصادرات انما تقدم حصتها للدولتين المنافستين - كازاخستان واذربيجان. وحسب كلامه ان صادرات النفط الروسي كانت تشكل منذ 15 سنة ما نسبته 12 % من مجمل السوق العالمية وتبلغ هذه الحصة الان 7 % فقط". وفي حال استمر الانخفاض بحجم التصدير يقول لاريونوف فان ذلك سيؤثر سلبا على صناعة الاستخراج وسيؤدي ربما الى تباطؤ النمو الاقتصادي في البلاد.
وتضيف "فريميا نوفوستاي" قائلة: "الى جانب التغيرات نحو الافضل التي يشهدها وضع سوق النفط في العالم وبالنظر الى عدم تمكن منظمة الاوبك لاحقا من تخويف الدول المستقلة المنتجة للنفط بحرب الاسعار، عدد مسؤولون كبار في الحكومة الروسية في حديثهم الى الصحيفة اسبابا اخرى لرفض طلبات الكارتيل النفطي. "نحن لسنا اعضاء في منظمة الاوبك ولذلك فاننا لسنا مضطرين للرضوخ دائما الى حججها والا سيتحول ذلك الى عرف متبع" قال احد الموظفين الحكوميين.
صحيفة "ازفستيا" حاولت شرح آلية اتخاذ القرار بالنسبة لاستخراج وتصدير النفط في روسيا. "بما ان القسم الاكبر من سوق النفط في روسيا هو خاص فأنه لا مجال لاتخاذ قرار حول خفض او زيادة التصدير بشكل اداري والموقف العام تتم صياغته في لقاء مشترك يعقد في البيت الابيض الروسي. مع ان التوافق على قرار مشترك بين العاملين في النفط يعد امرا صعبا، فقسم من هؤلاء وعلى رأسهم شركة "يوكوس" يريد زيادة حجم الاستخراج والتصدير بينما القسم الآخر وعلى رأسه شركة "لوك اويل" فيفضل ابقاء الامور على ما هي عليه".
وتورد "نيزافسيمايا غازييتا" رأي خبراء يصفون السياسة النفطية التي تعتمدها الحكومة بالواعية. "ان قرار الابتعاد عن التصريحات الحادة بالنسبة لسياسة التصدير يمكن اعتباره حكيما – كما قال محللون في شركة التصدير "اتون". فغياب الاخبار يعتبر في الوضع الحالي الخبر الاجود بالنسبة الى السوق". محللون آخرون يشيرون كما تقول الصحيفة الى حتمية قيام موسكو عاجلا ام آجلا بفض الاتفاق مع الكارتيل العالمي. "ان محدودية السوق الداخلية والمخططات الجريئة التي تضعها بعض الشركات النفطية التي اعلنت عن نيتها بزيادة حجم الاستخراج بنسبة 20 % سوف تؤدي الى ارغام روسيا على التخفيف من التزاماتها حيال منظمة الاوبك او حتى الغائها بالكامل ان لم يكن في الفصل الثاني ففي الفصل الثالث بالتأكيد".