تحليل: هل ستظل شراكة العرب مع اوروبا رهينة صراعهم مع اسرائيل؟
يواجه وزراء خارجية بلدان الاتحاد الاوروبي والدول العربية وإسرائيل الذين من المقرر أن يجتمعوا في مدينة فالينسيا الاسبانية الاثنين تحديا مثبطا، ألا وهو صياغة خطط تهدف إلى إقامة علاقات تعاون أقوى بين أوروبا والبلدان الواقعة جنوب البحر الابيض المتوسط وسط التوترات المتصاعدة في الشرق الاوسط.
وصرح مبعوث عربي رفيع المستوى إلى الاتحاد الاوروبي قائلا "إن المناخ الحالي في الشرق الاوسط لا يوفر توقيتا مثاليا لاحراز تقدم في العلاقات مع أوروبا".
وقال الدبلوماسي، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن الهجوم العسكري الذي تشنه إسرائيل على الفلسطينيين سوف يلقي حتما بظلال قاتمة على فعاليات فالينسيا.
ولكن الدبلوماسي أكد على أنه "من المهم أن نستمر في علاقاتنا مع أوروبا".
وقد أدت جولة وزير الخارجية الامريكي كولين باول الفاشلة، التي كانت تهدف إلى تحقيق سلام في الشرق الاوسط، إلى تحويل الاضواء مرة أخرى إلى الاتحاد الاوروبي وجهوده الرامية إلى وضع حد للعنف في المنطقة.
ويذكر أن حكومات الاتحاد الاوروبي كانت قد تراجعت إلى الظلال على ساحة الشرق الاوسط الاسبوع الماضي خلال جولة باول في المنطقة.
ولكن بعد أن فشلت الولايات المتحدة في مساعدة الطرفين على التوصل إلى وقف لاطلاق النار، يأمل دبلوماسيو الاتحاد الاوروبي في أن تسمح اجتماعات فالينسيا لدول الاتحاد الخمس عشرة بالتوصل مجددا إلى أفكار تهدف إلى وقف إراقة الدماء.
وسوف يستغل الاتحاد الاوروبي الاجتماعات لتصعيد مطالبته بتحقيق دولي فوري في المجازر الاسرائيلية في جنين.
ويقول المسئولون أن القضية سوف تكون على قمة جدول أعمال المحادثات التي ستجرى يوم الثلاثاء بين وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز.
وصرح مايكل كيرتيس المتحدث باسم الاتحاد الاوروبي للشئون الانسانية بأنه سيتم حث إسرائيل مجددا على السماح لوكالات الاغاثة بدخول الاراضي الفلسطينية دون أية قيود.
وشكا كيرتيس من أن "الموقف في جنين، بل وفي رام الله ونابلس أيضا، جد خطير، إذ تتم عرقلة أو منع عمال الاغاثة من دخول تلك المدن".
وفي حين ينظر إلى جهود الولايات المتحدة لاحلال السلام على أنها مهمة للحصول على تنازلات من إسرائيل، فإن الاوروبيين يصرون بشكل متزايد على أن التركيز ينبغي أن ينصب على جهود دولية مشتركة تبذلها رباعية من القوى الفاعلة تضم إلى جانب الولايات المتحدة كل من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا.
ويصر مسئولو الاتحاد الاوروبي على أن "الشراكة الاستراتيجية" مع جيرانهم المباشرين في جنوب البحر المتوسط، والتي بدأت في إطار عملية برشلونة في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1995 تمكنت من الصمود أمام دورات التوتر في الشرق الاوسط.
ويشيرون في هذا الصدد إلى الاجتماع الذي شارك فيه وزراء التجارة الاورو-متوسطيون في أسبانيا قبل أسبوعين فقط لتقييم النجاح الذي تم تحقيقه فيما يتعلق بإقامة منطقة تجارة حرة موسعة بين شمال البحر المتوسط وجنوبه، والتي تم الاتفاق عليها في برشلونة قبل سبعة أعوام.
إلا أن اجتماعات وزراء الخارجية ستكون حتما ذات طابع سياسي أكبر.
وقد قررت سوريا ولبنان بالفعل مقاطعة محادثات فالينسيا بسبب مشاركة إسرائيل فيها.
ويقول جونار فيجاند، متحدث المفوضية الاوروبية للعلاقات الخارجية، أن الاتحاد الاوروبي سوف يواصل محاولاته "على أعلى مستوى" لاقناع وزيري خارجية لبنان وسوريا بحضور الاجتماع "من أجل مصلحتهما".
كانت سوريا ولبنان قد طلبتا قبل بضعة أيام من الاتحاد الاوروبي منع إسرائيل من الحضور، ولكن فيجاند أصر على أن منع أي بلد من المشاركة مخالف لهدف الشراكة الاورو-متوسطية الاعلى، ألا وهو تعزيز التعاون بين أعضاء الشراكة البالغ عددهم 27 دولة.
وقال فيجاند "في هذا الوقت الرهيب الذي يمر به الشرق الاوسط، هناك داع أكثر من أي وقت مضى لتبادل الآراء بصراحة".
يشار إلى أنه في أعقاب الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، رغب الاتحاد الاوروبي أيضا في تحويل تركيز الاجتماعات إلى الجهود المشتركة التي تهدف إلى مكافحة الارهاب والحد من الهجرة غير الشرعية.
وعلى الجانب الايجابي، ثمة تركيز أيضا على زيادة الاتصالات الثقافية بين الاتحاد الاوروبي والعالم الاسلامي.
ولكن رغم تلك المحاولات التي يبذلونها، فإن الاوروبيين والعرب يعترفون بأن آمالهم في إقامة منطقة تجارة اورو-متوسطية حرة مازالت رهينة للاحداث في الشرق الاوسط والتوترات بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
كما تبدو الجهود الرامية إلى التوصل إلى تعاون بين إسرائيل والدول العربية مستحيلة بوجه خاص.
والمعروف أن أعضاء ما يطلق عليه اسم "عملية برشلونة" هم الدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبي إضافة إلى الدول المطلة على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط، وهي مصر وإسرائيل والاردن ولبنان ومالطا وقبرص والمغرب والجزائر وسوريا وتونس وتركيا والسلطة الفلسطينية.