تدابير كورونا الصارمة تنعش الدكاكين في بيروت

محلات البقالة الصغيرة تشهد إقبالا في العاصمة اللبنانية بعد إغلاق المتاجر الكبيرة في إطار القيود الأشد صرامة المفروضة في البلاد للحد من تفشي الوباء.

بيروت - شهدت دكاكين البقالة الصغيرة في كل أنحاء العاصمة اللبنانية بيروت تقريبا إقبالا أكثر خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد إغلاق المحلات الكبيرة في إطار القيود الأشد صرامة المفروضة في البلاد للحد من تفشي جائحة كورونا.
وفي حي الأشرفية بالمدينة أطلقت مجموعة مؤلفة من ستة أشخاص مع شبكة استشاريين ومدربين مبادرة شعبية سموها (رايز أب لبنان) لإعادة تأهيل المشاريع الصغيرة بعد انفجار ميناء بيروت في الرابع من أغسطس/آب. وبعد ستة أشهر من الانفجار واصلوا حملتهم في الترويج للتسوق من الدكاكين المحلية لا سيما بعد زيادة حالات كوفيد-19 التي أجبرت البلاد على فرض إغلاق على مدار الساعة، الأمر الذي أدى إلى تقييد التسوق الشخصي.
وقالت غادة بو صافي، وهي صاحبة محل لبيع الخضار والفاكهة، إنها وزوجها لاحظا زيادة في عدد زبائن محلهما خاصة وأن أسعاره أرخص من المحلات الكبيرة.
وأضافت "صارت العالم (الناس) أكتر، طبت علينا كتير من بعد ما صاروا يقولوا اشتروا من الحي، ومن دكاكين الحي وهيك، اعطونا جد ها الدفع القوي. صاروا كلهن يجو لعندنا، اللي بنعرفهن وما بنعرفهن، صاروا يجوا لعندنا، جد".
وأردفت غادة بو صافي "وهون الزبونات، يعني لقوها بالفعل، بيرموا لبرا، سألوا برا، لقوا الأسعار أغلى، صاروا كمان زيادة، هيدي عطتنا الدعم القوي كمان إنه نستمر أكتر، لأنه أسعارنا شوية أرخص من غيرنا، لها السبب".
وبعد نحو شهر على الإغلاق بدأت الحكومة تخفف تدريجيا بعض القيود في الأيام الأخيرة. ومعظم المحلات ما زالت مغلقة كما لا يزال حظر التجول على مدار الساعة مفروضا لكن بوسع السكان الحصول على تصاريح للتوجه للمحلات من أجل التسوق لمدة ساعتين يوميا.
وتأمل مارسيل المر، وهي صاحبة دكان صغير آخر، أن يستمر الناس في تشجيع الدكاكين الصغيرة في أحيائهم بعد انتهاء فترة الإغلاق.
وقالت مارسيل "بلشوا شوي يتعودوا ينزلوا ع الدكان لأن كان السوبرماركات مسكرة. هلا ما بعرف إذا رح يظلوا بها الهمة بس تفتح السوبر ماركت، يظلهن يشجعونا يعني".

ويعتمد معظم أصحاب الدكاكين المحلية الصغيرة على مبيعاتهم اليومية لكسب الرزق. وجاء في أحد منشورات حملة رايز أب لبنان على وسائل التواصل الاجتماعي "عند الشراء من دكان صغير في حيك فإنك ستدعم حلما كبيرا".
وقالت مي عطا لله، وهي متسوقة تحب أن تشتري من دكاكين حيها، "أنا بحب أشجع حيي، وبظلني أركض ورا العالم (الناس) ما تكبوا، ما تشيلوا، ما تحطوا، ما توسخوا، لأن هيدا بيتنا بالنتيجة هو، تحت وفوق هو بيتنا. بحب الحي، هيدا حيي 60 سنة أنا هون "صحفي يسأل" بس الناس بتروح السوبرماركت الكبار "تستأنف:" إذا ما لقينا هون مجبورين نروح، بس اللي بنلاقيه بالحي، بننفع أهل الحي".
وقالت صفا سالم، وهي من المشاركين في مبادرة (رايز أب)، إن المبادرة ساعدت في ترميم أكثر من 150 دكانا صغيرا ومتوسط الحجم في أعقاب الانفجار الهائل الذي دمر مساحات شاسعة من العاصمة. واستمرت في تقديم ورش عمل لهم في التمويل ووسائل التواصل الاجتماعي والتوريد.
وأضافت "عم نرّجع دكاكين الحي للحي، عم نحاول نقول للعالم إن اخلقوا هيدي الصلة بينكم وبين محل الحي، بيصير دكانة الحي تعرف إنه أنت بتحب هيدا النوع الخضرا وهيدا النوع الفواكه. بيصير لما بتجي لعنده بيخبرك، هيدا الشي، هيدي اللحمة اللي بتخلق بين دكاكين الحي والأشخاص ما انها موجودة ولا رح تكون موجودة بين ها الأشخاص وبين السوبر ماركت الكبيرة".
ويأتي الانهيار المالي على رأس تحديات الجائحة في لبنان، ويمثل أعمق أزمة منذ الحرب الأهلية (1975-1990).
ولم يتمكن السياسيون المنقسمون من الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة منذ استقالة الحكومة الأخيرة في أعقاب تفجير بيروت.
وقالت صفا سالم "شفنا إن نحن فينا نساعد ها المحلات، نعملهن ورش عمل، من قبل مدربين ومدربات لنيجي نساعدهن ليرجعوا يقاوموا ها الظروف أو يقدروا يلاقوا طرق ليقدروا يظلهن مكملين ويظلهن عايشين ويظلهن مقلعين. كنا عم نعطيهم ورشات عمل (بالإنجليزية) بالتمويل والتوريد والتواصل الاجتماعي، علمناهم كيف يعملوا منشورات يحطوا عندهن".
وقال صاحب دكان، فضل عدم ذكر اسمه، "العالم صارت تجي أكتر لعندنا ع الدكان، نحن ميني ماركت صغير، زاد إنتاجنا شوي، بمعدل 20-30 في المئة نتيجة إن الماركات مسكرة وطبعا بطريقة التوصيل. وفعلا استفدنا شوي يعني بشكل عم نقدر نشيل أعبائنا صرنا، الحمد لله".
وسعت مبادرة رايز أب لبنان أولا لجمع التبرعات عبر الإنترنت للبدء تحت مظلة جمعية تسمى من قلبي، وهي منظمة غير حكومية.
وتعتمد المبادرة حاليا على أموال محلية ودولية من أجل مواصلة مهمتها.