ترامب يؤجل زيارته إلى الصين وسط حرب إيران

زيارة الرئيس الأميركي المرتقبة لبكين تعتبر محاولة لإعادة فتح قنوات الحوار بين البلدين، بعد فترة من التوترات التجارية والجيوسياسية.

واشنطن - يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيارة الصين في مايو/ايار المقبل للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ، في أول زيارة له إلى بكين منذ ثماني سنوات، بعد تأجيلها بسبب الحرب الدائرة مع إيران، في خطوة تعكس تداخلا معقدا بين أولويات السياسة الخارجية الأميركية والتحديات الدولية المتصاعدة.

وكان من المقرر أن تتم الزيارة في وقت أقرب، إلا أن تصاعد العمليات العسكرية في الشرق الأوسط دفع ترامب إلى تأجيلها، في مسعى للحفاظ على حضوره القيادي خلال فترة الحرب، وإظهار قدرته على إدارة أزمتين متزامنتين: النزاع مع إيران والعلاقات المتوترة مع الصين. وأعلن ترامب أن الزيارة ستُعقد يومي 14 و15 مايو/ايار، على أن يعقبها استقبال الرئيس الصيني في واشنطن لاحقا هذا العام.

وتحظى هذه الزيارة بمتابعة دولية واسعة، نظرا لكونها تمثل محطة مفصلية في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، خاصة في ظل محاولات إعادة ضبط التوازنات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، غير أن مسار التحضير لها لم يكن سلسا، إذ تأثر بعدة تطورات، من بينها قرار المحكمة العليا الأميركية تقليص صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم الجمركية، ما أضعف إحدى أدوات الضغط الرئيسية لدى ترامب في التفاوض مع بكين.

كما أضافت الحرب على إيران بعدا جديدا من التعقيد، حيث تُعد الصين من أبرز مستوردي النفط الإيراني، ما يجعلها طرفا غير مباشر في تداعيات الصراع. وقد سعى ترامب إلى حشد دعم بكين للحد من قدرة إيران على التأثير في أسواق الطاقة، خاصة مع تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، إلا أن هذا المسعى لم يلق استجابة واضحة حتى الآن.

ومن المتوقع أن تجمع الزيارة بين الطابع الاحتفالي والدبلوماسية الصارمة، حيث قد يحقق الطرفان تقدما في ملفات أقل حساسية، مثل التجارة في المنتجات الزراعية وقطع غيار الطائرات، في حين تبقى القضايا الأكثر تعقيدا، وعلى رأسها ملف تايوان، عالقة دون اختراق يُذكر، فقد عززت واشنطن مبيعات السلاح إلى تايوان خلال الفترة الأخيرة، وهو ما تعتبره بكين تدخلا في شؤونها الداخلية.

ورغم تأكيد البيت الأبيض أن الرئيس الصيني أبدى تفهما لتأجيل الزيارة، فإن التوقيت الجديد يظل رهينا بتطورات الحرب مع إيران، التي لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي. وتشير تقديرات أميركية إلى أن النزاع قد يستمر لعدة أسابيع، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية انعقاد القمة في موعدها المحدد إذا استمر التصعيد.

وتعكس الزيارة المرتقبة محاولة لإعادة فتح قنوات الحوار بين واشنطن وبكين، بعد فترة من التوترات التجارية والجيوسياسية، إلا أنها تأتي في لحظة دولية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع ملفات الأمن والطاقة والتجارة في مشهد واحد.

كما تبدو زيارة ترامب إلى الصين اختبارا مزدوجا لقدرة الولايات المتحدة على إدارة أزمات متعددة في آن واحد، ولمدى استعداد الصين للانخراط في تفاهمات قد تخفف من حدة التوتر العالمي. وبينما تتجه الأنظار إلى بكين، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في مواكبة إيقاع الأزمات المتسارع، أم أن التطورات الميدانية ستفرض مسارا مختلفا.