ترامب يتوعد بمحو إيران
طهران - لا تزال طهران متمسكة بموقفها، دون أي مؤشر على الرضوخ للإنذار النهائي الذي وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفتح مضيق هرمز بحلول نهاية اليوم الثلاثاء. وفي أحدث تصعيد، لوّح ترامب بتهديد غير مسبوق قائلاً إن "حضارة كاملة ستفنى الليلة" ما لم تبرم طهران اتفاقاً فورياً.
ومع بدء العد التنازلي لانتهاء المهلة التي حددها ترامب قبل فتح "أبواب الجحيم"، رصد الإعلام الإيراني سلسلة ضربات مكثفة طالت مواقع استراتيجية على مدار اليوم، شملت جسوراً للسكك الحديدية وطرقاً برية، ومطاراً، ومصنعاً للبتروكيماويات، مما أدى إلى انقطاع واسع في خطوط الطاقة. كما تواترت أنباء عن وقوع انفجارات في جزيرة "خرج"، التي تضم أكبر محطة لتصدير النفط الإيراني، وهي المنشأة التي هدد ترامب سابقاً بتدميرها أو السيطرة عليها.
في المقابل، جاء الرد الإيراني حازماً، حيث أعلنت طهران أنها لن تتردد في استهداف البنية التحتية لدول الجوار في الخليج، مؤكدة شن غارات جديدة استهدفت سفينة في المنطقة ومنشآت صناعية سعودية مرتبطة بشركات أمريكية.
وعبر منصته "تروث سوشيال"، كتب ترامب قائلا "ستفنى حضارة كاملة الليلة ولن تعود أبداً. أنا لا أريد ذلك، لكنه سيحدث على الأرجح". ورغم نبرته التصادمية، أضاف الرئيس الأميركي لمحة من الغموض، مشيراً إلى "حدوث تغيير شامل للنظام ببروز عقول أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً"، ملمحاً إلى إمكانية حدوث "شيء ثوري" الليلة، واصفاً إياها بأنها "واحدة من أهم اللحظات في تاريخ العالم".
من جانبها، كشفت مصادر إيرانية عن رفض طهران مقترحاً نقله وسطاء لوقف مؤقت لإطلاق النار. وأكد المصدر - الذي طلب عدم ذكر اسمه - أن المفاوضات حول "سلام دائم" لن تبدأ إلا بوقف كامل للغارات الأميركية والإسرائيلية، وتقديم ضمانات قانونية بعدم تكرارها، مع دفع تعويضات عن الأضرار، مشددا على أن أي حل مستقبلي يجب أن يضمن لإيران السيطرة الكاملة على مضيق هرمز وحق فرض رسوم على السفن العابرة.
وتنتهي مهلة ترامب عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن (منتصف الليل بتوقيت غرينتش)، حيث توعد بتدمير الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية في غضون أربع ساعات إذا لم يُفتح المضيق. ورغم هذا الضجيج العسكري، خيّم الركود على الأسواق العالمية؛ نتيجة حالة التشكك في جدية تنفيذ ترامب لتهديداته، بالنظر إلى تراجعه عن مواقف مماثلة في السابق.
وفي خضم هذا التصعيد، تبرز باكستان كوسيط رئيسي لمحاولة نزع فتيل الأزمة. وبينما أعرب مواطنون إيرانيون عن أملهم في أن تكون تهديدات ترامب مجرد "خدعة" تفاوضية، أشار سفير إيران لدى إسلام آباد إلى أن المساعي الباكستانية تقترب من مرحلة "بالغة الأهمية".
وتشير التقارير إلى أن إيران رفضت عرضاً أميركياً (عبر الوسيط الباكستاني) يتضمن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار مقابل إنهاء الإغلاق الفعلي للمضيق، مفضلةً التمسك بـ"خطة البنود العشرة" التي تتضمن رفعاً كاملاً للعقوبات وإعادة إعمار المواقع المتضررة، وتدشين آلية جديدة لتنظيم الملاحة في المضيق الذي كان يمر عبره خمس إمدادات الطاقة العالمية قبل إغلاقه في 28 فبراير/الماضي.