ترامب يشيد بنجاح إدارته في شل الاقتصاد الإيراني
واشنطن - قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاب حالة الاتحاد الاربعاء ان العقوبات الاميركية نجحت في شل الاقتصاد الإيراني.
وطالب ترامب من طهران تغيير سياساتها بشكل كبير في المنطقة لتتمكن من الخروج من الأزمة قائلا "على النظام الإيراني التخلي عن سعيه لحيازة أسلحة نووية والتوقف عن نشر الموت والإرهاب والدمار، وأن يبدأ العمل من أجل مصلحة شعبه".
وقال الرئيس الاميركي "يمكننا مساعدتهم على تحقيق انتعاش جيد وفي وقت قصير. يمكن أن يحدث هذا كله بسرعة كبيرة" مضيفا "نحن هنا .. دعونا نرى أي مسار سيختارون .. الأمر برمته متروك لهم".
نحن هنا دعونا نرى أي مسار سيختارون الأمر برمته متروك لهم
وثمن ترامب الهجوم الأميركي الأخير الذي تسبب في مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في العراق قائلا "سليماني الجزار الذي وظفه النظام الإيراني لقتل الأبرياء".
وتعهد ترامب بمواصلة الدفاع عن الامن القومي الاميركي مشيرا الى نجاح جهوده في التخلص من خطر داعش بقتل زعيمه ابو بكر البغدادي.
واكد الرئيس الاميركي ان ادارته تعمل على انهاء الحروب في منطقة الشرق الاوسط للحفاظ على حياة الجنود الاميركيين مشيرا الى ان وجود قوات بلاده في افغانستان ساهم في جهود احلال السلام هنالك.
وجدد ترامب رغبته في سحب الجنود الأميركيّين في نهاية المطاف من أفغانستان.
وفي المقابل اكد الرئيس الاميركي انه"وفى بالوعود التي قطعها مشيدا بقوة الاقتصاد في البلاد لكنه لم يتطرق إلى محاكمته عشيّة تبرئته شبه المؤكّدة الأربعاء أمام مجلس الشيوخ.
و قبل بدء إلقاء خطاب حال الاتّحاد التقليدي، كان الانقسام الذي يسود الطبقة السياسيّة في البلاد واضحًا.
فقد تجنّب ترامب مصافحة رئيسة مجلس النوّاب الديموقراطيّة نانسي بيلوسي التي قامت بدورها بتمزيق خطاب الرئيس الأميركي ما إن انتهى من إلقائه.
وقال ترامب في خطابه "بخلاف كثيرين آخرين قبلي، أنا أحافظ على وعودي"، في وقتٍ علا تصفيق الجمهوريّين، بينما لم يبد أيّ تأثّر على المعارضة الديموقراطيّة.
وفي تغريدة تثبت استيائها الشديد، أكدت أن الديموقراطيين لا يزالون يسعون الى إيجاد تسوية لكنهم لن يتراجعوا في أي من المواضيع.
وقال ترامب "خلافا لكثيرين قبلي، أنا وفيت بوعودي" فيما كان الجمهوريون يقاطعونه تكرارا بالتصفيق والوقوف مرددين "الولايات المتحدة، الولايات المتحدة". في المقابل كان الديموقراطيون المعارضون يجلسون صامتين.
ويجتاز الرئيس الأميركي فترة جيّدة عمومًا، فتبرئته شبه المؤكّدة الأربعاء أمام مجلس الشيوخ حيث يُحاكم بتهمة استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس تُثبت أنّ الحزب الجمهوري جاهز لدعمه.
وقد أظهر أحدث استطلاع للرأي أعدّه معهد غالوب ونُشر قبل ساعات من خطاب حال الاتّحاد أنّ ترامب نال نسبة 49% من التأييد وهو أعلى مستوى يُسجّله منذ وصوله إلى السلطة في كانون الثاني/يناير 2017.
وما يزيد من الظروف المواتية للرئيس، هي الانتخابات التمهيديّة للحزب الديموقراطي المنافس التي انطلقت في ولاية أيوا وانتهت بفشل مدوّ أتاح له البقاء تحت الأضواء في مركز اللعبة السياسيّة، وهو الموقع المفضّل لديه.
في القاعة نفسها حيث تمّ اتّهامه باستغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، شدّد ترامب في خطابه على "العودة الكبرى لأميركا"، وعلى "النجاح الاقتصادي الكبير" للولايات المتحدة.
وقال الرئيس الأميركي "لقد نجحت استراتيجيتنا"، متحدّثًا عن اتفاقاته التجاريّة الأخيرة مع الصين وكندا والمكسيك.
مقاطعة نواب ديموقراطيين
ولم يتطرق الرئيس الأميركي الى محاكمته أمام مجلس الشيوخ كما فعل سلفه الديموقراطي بيل كلينتون في خطابه السنوي الكبير عام 1999.
لكن ظل هذه المحاكمة كان يخيم بشكل كبير على الكونغرس حيث بدت القطيعة نهائية بين مؤيدي ترامب والديموقراطيين.
وامتنع نواب المعارضة عن التصفيق لترامب.
وكانت الكسندريا اوكاسيو-كورتيز الشخصية الصاعدة في يسار الديموقراطيين، بين النواب الذين قاطعوا هذا الخطاب السنوي قائلة إنها لا تريد "اضفاء شرعية" على رئيس لا يحترم بحد قولها القوانين ولا الدستور. وندد آخرون "بأكاذيب".
ويطالب الديموقراطيون بعزل الرئيس الأميركي لانه حاول ارغام اوكرانيا على التحقيق بشأن منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة جون بايدن، لا سيما عبر تجميد مساعدة عسكرية مهمة لهذا البلد.
ويقول الرئيس الأميركي الذي وجه اليه الاتهام في منتصف كانون الاول/ديسمبر من قبل مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديموقراطيون انه ضحية حملة نظمها معارضوه لم يتقبلوا فوزه المفاجئ في انتخابات 2016. ويمكنه الاعتماد الاربعاء على دعم 53 عضوا جمهوريا في مجلس الشيوخ. ويفرض الدستور غالبية 67 صوتا من أصل مئة لكي يمكن اعلان انه مذنب.