ترامب يُخير إيران بين اتفاق شامل أو 'تفجير كل شيء'
واشنطن - توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بـ"تفجير كل شيء والسيطرة على النفط" إذا لم يتم التوصل سريعًا إلى اتفاق، في تصريحات تعكس أقصى درجات الضغط السياسي والعسكري، فيما تدخل المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد غير مسبوق في الخطاب السياسي والعسكري، بالتزامن مع اتساع رقعة الهجمات في منطقة الخليج واستهداف منشآت الطاقة الحيوية.
ورغم هذا التصعيد، أبدى ترامب في الوقت ذاته تفاؤلًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق "خلال يوم واحد"، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال جارية. كما أعلن أنه منح "عفوًا" للمفاوضين الإيرانيين، بما يتيح لهم مواصلة المحادثات، في خطوة تعكس حرص واشنطن على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، حتى في ظل التهديدات المتصاعدة.
وفي موازاة هذه التصريحات، رفع ترامب سقف التحذيرات عبر منصته 'تروث سوشيال'، متوعدا بأن إيران ستواجه "الجحيم" إذا لم تفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مشيرا إلى أن السابع من أبريل/نيسان قد يشهد تصعيدًا نوعيًا يستهدف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور.
ويأتي هذا الخطاب في ظل تطورات ميدانية متسارعة، حيث شهدت دول الخليج، الأحد، هجمات إيرانية متزامنة استهدفت منشآت نفطية وبتروكيماوية، ففي البحرين، اندلع حريق في وحدات صناعية إثر هجوم بطائرات مسيرة، فيما تعرضت مرافق تخزين تابعة لشركة 'بابكو إنرجيز' لأضرار مماثلة. وامتد التصعيد إلى الكويت، حيث اندلعت حرائق في مجمعات نفطية ومحطات كهرباء، ما أدى إلى خسائر مادية وخروج وحدات إنتاج عن الخدمة.
أما في الإمارات، فقد تم تعليق العمل في مصنع “بروج” للبتروكيماويات في أبوظبي، بعد اندلاع حرائق ناجمة عن سقوط شظايا إثر اعتراض جوي. ورغم عدم تسجيل إصابات بشرية، فإن استهداف هذه المنشآت يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة الصراع، مع انتقاله من المواجهات العسكرية المباشرة إلى ضرب البنية التحتية الاقتصادية الحيوية.
وتؤكد طهران أن هذه الهجمات تستهدف "مصالح أميركية" في المنطقة، ردًا على الحرب التي تشنها واشنطن وتل أبيب منذ 28 فبراير/شباط الماضي، والتي أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى داخل إيران، بينما تعتبر دول الخليج أن هذه الاستهدافات طالت منشآت مدنية، وألحقت أضرارًا واسعة بقطاعات حيوية، بما في ذلك الطاقة والنقل.
ويعكس هذا التصعيد الميداني تداخلًا معقدًا مع الخطاب السياسي الأميركي، الذي يجمع بين التهديد والمرونة في آن واحد، فمن جهة، يلوّح ترامب بخيارات عسكرية قصوى، تشمل استهداف شامل للبنية التحتية والسيطرة على موارد الطاقة، ومن جهة أخرى، يترك الباب مفتوحًا أمام التفاوض، في محاولة لفرض شروط جديدة على طهران.
كما أثارت تصريحات ترامب جدلًا إضافيًا، بعد ادعائه مقتل عشرات الآلاف من المعارضين في إيران، وإشارته إلى دعمهم بالسلاح عبر أطراف إقليمية، وهي مزاعم لم يصدر بشأنها تعليق رسمي من الجانب الإيراني حتى الآن، فيما تأتي هذه التصريحات في سياق احتجاجات شهدتها إيران أواخر عام 2025، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة المحلية.
وتكشف هذه التطورات عن مرحلة شديدة التعقيد، تتقاطع فيها الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية، حيث تسعى واشنطن إلى استخدام التصعيد كأداة تفاوضية، بينما ترد طهران عبر توسيع نطاق المواجهة. وبين هذا وذاك، تقف المنطقة على حافة تحول كبير، قد يحدد مسار الصراع بين الانفجار الشامل أو الانفراج المشروط، في معادلة دقيقة يتحكم فيها ميزان القوة ومآلات التفاوض.