ترامب يُوسع فجوة الخلاف مع الناتو بعقوبات محتملة
واشنطن – كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خطة لمعاقبة دول في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على خلفية ما يعتبره "تقاعسًا" عن دعم العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، في خطوة تهدد بتوسيع فجوة الخلاف داخل التحالف الغربي.
وبحسب الصحيفة، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، فإن الخطة المقترحة تشمل سحب القوات الأميركية من دول أعضاء يُنظر إليها على أنها لم تساهم في "المجهود الحربي"، وإعادة نشرها في دول أكثر دعمًا لواشنطن. كما قد تمتد الإجراءات إلى إغلاق قاعدة عسكرية أميركية في أوروبا، مع ترجيحات بأن تشمل إحدى الدول مثل إسبانيا أو ألمانيا.
ويأتي هذا التصعيد السياسي في أعقاب حرب استمرت خمسة أسابيع بين الولايات المتحدة وإيران، انتهت بإعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، لكنها لم تُنهِ الخلافات العميقة بين الأطراف، بل فتحت جبهة توتر جديدة داخل الناتو نفسه.
وعكست تصريحات البيت الأبيض بوضوح حالة الاستياء، حيث قالت المتحدثة كارولين ليفيت إن "من المحزن أن يتخلى الناتو عن الشعب الأميركي"، معتبرة أن واشنطن تتحمل العبء الأكبر في تمويل دفاع الحلف، دون دعم كافٍ من شركائه.
وكان دونالد ترامب قد أعلن في الأول من أبريل/نيسان، في مقابلة مع صحيفة التلغراف البريطانية، أنه يدرس الانسحاب من حلف شمال الأطلسي على خلفية مواقف عدد من الدول الأعضاء من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في خطوة تعكس تصاعد التوتر داخل التحالف الغربي.
وأوضح ترامب أن هذا التوجه يأتي بعد ما وصفه بـ"تقاعس" بعض الحلفاء عن دعم العمليات العسكرية الأميركية، معتبرًا أن الحلف لم يعد يؤدي الدور المتوقع منه في ظل التحديات الراهنة. وذهب أبعد من ذلك بوصف الناتو بأنه "نمر من ورق"، مشيرًا إلى أن فكرة الانسحاب الأميركي "تجاوزت مرحلة إعادة النظر”، في دلالة على جدية الطرح داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
وأضاف الرئيس الأمريكي أنه لطالما شكك في مصداقية الحلف، معتبرًا أن فعاليته أصبحت موضع تساؤل، لا سيما في ظل تباين مواقف أعضائه من القضايا الأمنية الكبرى. كما أشار إلى أن هذا التباين بات ينعكس بشكل مباشر على قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ استراتيجياتها العسكرية، خصوصًا في الشرق الأوسط.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد عزز هذا التوجه في تصريحات سابقة، مؤكدا أن واشنطن "ستضطر لإعادة النظر" في علاقتها مع الناتو بعد انتهاء الحرب مع إيران، موضحا أن قيمة الحلف كانت تاريخيًا مرتبطة بإتاحة القواعد العسكرية في أوروبا، والتي سمحت للولايات المتحدة ببسط نفوذها في مناطق مختلفة من العالم.
غير أنه حذر من أن هذه الميزة قد تتآكل إذا استمرت بعض الدول الأعضاء في فرض قيود على استخدام تلك القواعد، مشيرًا إلى أن الناتو قد يتحول في هذه الحالة إلى "طريق باتجاه واحد"، تتحمل فيه واشنطن الأعباء دون الحصول على الدعم الكافي.
وأضاف حينها أن الولايات المتحدة لا تطالب حلفاءها بالمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية، لكنها تتوقع على الأقل تسهيل استخدام البنية التحتية العسكرية، متسائلًا عن جدوى استمرار التحالف إذا لم تتحقق هذه الشروط.
وتعكس تلك التصريحات مجتمعة تحولا في الخطاب الأميركي تجاه الناتو، من شراكة استراتيجية طويلة الأمد إلى علاقة تخضع لإعادة تقييم شاملة، في ظل تزايد الخلافات حول تقاسم الأعباء وتباين الأولويات الأمنية بين ضفتي الأطلسي.