تركيا تواجه احتجاجات العمال ومطالبهم بحملة أمنية واعتقالات
إسطنبول - شهدت إسطنبول إجراءات أمنية وقيوداً مشددة، شلت الحركة بالتزامن مع مناسبة عيد العمال التي تشهد كل عام توتراً بين السلطات والمحتجين حيث ترتفع المطالب الاقتصادية والسياسية، ما دفع السلطات إلى إغلاق ميدان تقسيم، وفرض حصار على منطقتي شيشلي ومجيدية كوي، وهما من أكثر مناطق المدينة ازدحاماً، وتم اعتقال العشرات من المتظاهرين بحسب ما ذكرت صحيفة جمهوريت التركية.
وقالت الصحيفة المعارضة أن الأول من مايو/ أيار يوم العمال والتضامن معهم، حوّل "خوف الحكومة من ميدان تقسيم" منطقتي شيشلي ومجيدية كوي، قلب إسطنبول، إلى سجن مفتوح وشلّ الحياة تمامًا.
وواجهت مجموعات حاولت التظاهر في ميدان مجيدية كوي، وهي تهتف بشعارات عيد العمال، تدخلًا من الشرطة. وتم اعتقال العديد من المتظاهرين واستخدام الغاز المسيل للدموع.
وذكرت تقارير محلية أن الشرطة التركية نفذت حملة مداهمات قبل الأول من مايو/أيار تم اعتقال 47 شخصًا خلالها، وأُحيل 23 منهم إلى محكمة الصلح مع طلب توقيفهم. ولا يزال استجواب الـ 24 شخصًا الآخرين المحتجزين جاريًا في مركز الشرطة.
ووفقاً لبيان صادر عن مكتب المدعي العام في إسطنبول، فقد صدرت أوامر توقيف وتفتيش بحق اثنين وستين شخصاً، جرى تصنيف ستة وأربعين منهم على أنهم "مرشحون لتنفيذ هجمات". ومن بين المعتقلين باشاران أكسو، الرئيس العام لاتحاد عمال المناجم المستقلين، الذي كان يرغب في تنظيم مسيرة من شيشلي إلى تقسيم في الأول من مايو/أيار.
والتقى أكسو الذي سبق اعتقاله خلال إضراب عمال منجم دوروك عن الطعام، والذين انطلقوا من إسكي شهير في 13 أبريل/نيسان الماضي إلى أنقرة للمطالبة بحقوقهم تحت قيادة نقابة عمال المناجم المستقلة، بأعضاء نقابته في مجيدية كوي للتحضير لمسيرة الأول من مايو/أيار إلى تقسيم. وقال مخاطباً السلطات "لقد تم اعتقالنا عشرات المرات في الأول من مايو/أيار، وتمت تبرئتنا في كل مرة. لا توجد جريمة؛ الجريمة هي هذا الحصار نفسه. ارفعوا الحصار، وسنسير إلى تقسيم".
وفي سياق الحملة، وثّقت منظمة دراسات الإعلام والقانون مداهمات أمنية شملت منزل أحد المحامين، إضافة إلى مقرات صحف معارضة، من بينها "أوزغور غيليك" و"يني ديموقراسي". وأشارت المنظمة إلى أن عناصر الشرطة اقتحمت هذه المواقع بعنف، حيث تم كسر الأبواب أثناء عمليات التفتيش.
وأوضح المحامي سرحات ألان، الذي خضع منزله للتفتيش، أنه تم إبراز وثائق احتجاز تتعلق بستة وأربعين شخصاً. كما لفتت المنظمة إلى فرض قيود على وصول المحتجزين إلى محاميهم، بسبب خضوع القضية لقرار سرية يمتد لأربع وعشرين ساعة، ما يثير تساؤلات حول ضمانات المحاكمة العادلة.
وفي حديثها لصحيفة جمهوريت، قالت نسليهان أكار رئيسة نقابة عمال المستودعات والموانئ وأحواض بناء السفن والقطاع البحري "جئنا اليوم إلى هنا لنعلن أن ساحة تقسيم هي ساحة نضال الأول من مايو/أيار. لقد تعهدنا، كنقابات عمالية مناضلة، بهذه الخطوة في عام 2025. وسنعزز هذه المبادرة مجدداً في عام 2026 ".
وأضافت أن "إرادة ومطالب ساحة تقسيم نابعة من نضالات العمال الحقيقية على مدار العام، وأن ساحة نضال مثل تقسيم لا يمكن إغلاقها أمام الطبقة العاملة والشعب. وقد اعتُقل العشرات من رفاقنا منذ صباح اليوم، وتعرضوا للتعذيب والضرب. ويجري نقلهم إلى مركز الشرطة في حافلات". وتابعت "إن الأساس القانوني والشرعي للأول من مايو/أيار قوي. ندعو جميع أبناء الطبقة العاملة التركية للمشاركة في كل عام بهذه المناسبة، متضامنين مع إرادة ساحة تقسيم".
وأوقفت الشرطة مجموعة من أعضاء حركة كالديراش، كانوا يحملون لافتات ويحاولون السير من جسر البوسفور إلى تقسيم. وبعد تدخل الشرطة، تم احتجاز أعضاء المجموعة واقتيادهم إلى مركز الشرطة.
وأدان حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، ثالث أكبر الأحزاب في البرلمان التركي، هذه الإجراءات، معتبراً أنها تستهدف التيارات اليسارية والاشتراكية، إلى جانب منظمات طلابية، قبيل مناسبة ذات طابع رمزي مثل عيد العمال.
وأكد الحزب أن "عدداً كبيراً من النشطاء" تم احتجازهم، محذراً من أن هذه السياسات تهدف إلى تقليص مساحة العمل السياسي الديمقراطي، وقد تؤدي إلى زيادة الاحتقان الاجتماعي في البلاد.
ويُعد يوم العمال العالمي مناسبة حساسة في تركيا، حيث تشهد المدن الكبرى، وخاصة إسطنبول، انتشاراً أمنياً كثيفاً كل عام. وتقوم السلطات عادة بإغلاق مناطق واسعة، لا سيما محيط ساحة تقسيم، ابتداءً من مساء اليوم السابق، لمنع التجمعات.
وفي العام الماضي، نُقلت الاحتجاجات إلى منطقة كاديكوي في الجانب الآسيوي من مدينة اسطنبول، إلا أن ذلك لم يمنع وقوع مواجهات، أسفرت عن توقيف أكثر من أربعمئة شخص، في مؤشر على استمرار التوتر بين الدولة والحركات العمالية والسياسية.