تركيا في سباق ضدّ الساعة لدخول طرابلس قبل الجيش الليبي

رئيس مجلس النواب الليبي المنتخب يبحث ونظيره القبرصي التدخل التركي في ليبيا، مجددا تأكيده على عدم شرعية حكومة السراج التي فوضت التدخل الأجنبي ضد الشعب الليبي.
أنقرة تشرع لتدخلها "غير القانوني" في ليبيا رغم التنديد الدولي
عقيلة يطالب مجددا بسحب الاعتراف الدولي بحكومة الوفاق
قبرص تدعم قوات حفتر في حربها ضد "الإرهاب" رافضة أي تدخل أجنبي

أنقرة - تسارع تركيا رغم التنديد الدولي بتدخلها عسكريا في ليبيا، في خطوات مناقشة تفويض إرسال جنود إلى طرابلس لمساندة "ميليشيات" حكومة الوفاق التي تواجه اضطرابات بسبب تقدم الجيش الوطني الليبي باتجاه السيطرة على مناطق عدة من العاصمة طرابلس وتحريرها.

ويقود قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر منذ أبريل نيسان الماضي معركة حاسمة للسيطرة على العاصمة طرابلس وتحريرها من الجماعات المتطرفة.

وقالت مصادر في حزب العدالة والتنمية التركي السبت، إن "مذكرة طلب تفويض لإرسال قوات إلى ليبيا قد تتم مناقشتها في البرلمان، الخميس القادم".
يأتي ذلك في ضوء طلب حكومة الوفاق الدعم العسكري بعد أن واجهت تقدما عسكريا لقوات حفتر في ضواحي العاصمة طرابلس.
وعلم مراسل الأناضول من مصادر مطلعة في حزب العدالة والتنمية السبت، أن الجمعية العامة للبرلمان قد تلتئم في الثاني من يناير/كانون الثاني المقبل، لمناقشة مذكرة التفويض.
وأوضحت المصادر أن المذكرة قد تقدم إلى رئاسة البرلمان، في 30 ديسمبر/كانون الأول الجاري، ومن المحتمل مناقشتها في الجمعية العامة الخميس المقبل، وجرى إبلاغ النواب بذلك.
وبينت المصادر أن الجدول الزمني النهائي بخصوص النظر في المذكرة والتصويت عليها سيتأكد الاثنين.
وكان البرلمان التركي دخل في عطلة لغاية 7 يناير، عقب مداولات الموازنة.
والخميس الماضي، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن أول عمل ستقوم به حكومته بعد استئناف البرلمان لأعماله هو تقديم مذكرة تفويض بشأن إرسال جنود إلى ليبيا.

من جانب آخر يبحث رئيس مجلس النواب الليبي المنتخب عقيلة صالح السبت مع نظيره القبرصي، آخر المستجدات والأوضاع في ليبيا والمنطقة.

وجدد صالح تأكيده على عدم شرعية حكومة فايز السراج في طرابلس وانتهاء ولايتها وفقاً للاتفاق السياسي غير الدستوري.

وقال صالح إن "حكومة الوفاق فشلت في أداء الدور المناط بها، وتحالفت مع الإرهابيين والمتطرفين و التدخل الأجنبي ضد أبناء الشعب الليبي".

وجاءت تصريحاته خلال لقاء جمعه برئيس البرلمان ديمترس سيلوريس بمقر البرلمان بالعاصمة نيقوسيا.

وصدر بيان عن مجلس النواب الليبي أفاد بأن صالح أبلغ رئيس البرلمان القبرصي بحقيقة الأوضاع في ليبيا، وخاصة في العاصمة طرابلس وما "تقوم به القوات المسلحة في حربها ضد الإرهاب والتطرف والمليشيات المسلحة الخارجة عن القانون المدعومة من دول خارجية وحكومة السراج" المتحالفة معها.

وطالب بسحب "الاعتراف الدولي بحكومة الوفاق"، فيما اتفق الجانبان خلال اللقاء على تشكيل لجنة تواصل دائم بين البرلمانين بحسب البيان.

من جانبه أكد سيلوريس على دعم بلاده لـ"القوات المسلحة الليبية في حربها على الإرهاب والتطرف والمليشيات المسلحة، ورفضها التدخل الأجنبي ودعم الإرهابيين والمتطرفين" في ليبيا.

كما شدد رئيس البرلمان القبرصي على أن بلاده تدعم مجلس النواب الليبي باعتباره "الجسم الشرعي والمنتخب في ليبيا"، مؤيدا توجهها إلى الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية لسحب الاعتراف بحكومة الوفاق، بحسب موقع 'بوابة الوسط' الإخباري الليبي.

ويشار إلى أن قبرص ومصر واليونان والبرلمان الليبي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، رفضوا مذكرتين للتعاون الأمني وترسيم الحدود البحرية، ابرمتهما تركيا مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج.

وكانت أنقرة وطرابلس وقعتا أواخر نوفمبر/تشرين الثاني اتفاقا أمنيا وعسكريا موسعا، كما وقعتا على نحو منفصل مذكرة تفاهم حول الحدود البحرية تعتبرها اليونان انتهاكا لقانون المياه الدولية.

ومثل الاتفاق الذي سيسمح لتركيا بمساندة عسكرية لـ"ميليشيات" حكومة الوفاق في طربلس، أحدث خطوة تركية في شرق المتوسط تثير التوتر مع اليونان ودول أخرى.

ونددت اليونان التي طردت السفير الليبي بسبب اتفاق الحدود البحرية، بتنقيب تركي جديد عن الغاز قبالة ساحل جزيرة قبرص المقسمة.

وندد المجتمع الدولي بهذا الاتفاق الذي يعزز التدخل التركي في ليبيا، محذرا من أنه سيفاقم الاقتتال على الأراضي الليبية ويقوض كل مساعي إعادة الأمن والاستقرار إلى الأراضي الليبية.

كما عبرت واشنطن عن قلقها إزاء ما يجري في ليبيا وتدخلات تركيا المستفزة.

ويذهب محللون إلى أن تركيا تسعى في ظل هشاشة الوضع الأمني في ليبيا، إلى محاولة بسط نفوذها في منطقة تشهد اضطرابات سياسية منذ سقوط نظام الرئيس معمر القذافي في 2011.

وتحول النزاع في ليبيا إلى حرب بالواسطة بين قوى إقليمية وتسبب بانقسامات بين القوى الكبرى، الأمر الذي أثر سلبا على إحياء العملية السياسية.

كما يرى سياسيون أن محتوى الاتفاق التركي الليبي يشرعن إلى احتلال تركي للأراضي الليبية بتوقيع من حكومة السراج.

وأكد إعلاميون إلى أن إعلان حكومة الوفاق موافقتها على تفعيل مذكرة الاتفاق الموقع بينها وبين تركيا، يفتح الباب أمام الأخيرة لتتدخل بشكل أكبر في ليبيا بهدف مواجهة المشير خليفة حفتر الذي يلقى دعماً دوليا واسعا.

ويحذر خبراء والأمم المتحدة من حصول تصعيد ومن سيناريو شبيه بالسيناريو السوري الذي شهد تدخل عدة قوى إقليمية، وذلك في حال تورط دول أجنبية أكثر في ليبيا.

ويأتي تدخل تركيا في ليبيا بسبب دوافع اقتصادية وسياسية، خصوصا بعدما جرى إعلان اكتشاف حقول طاقة في شرق المتوسط، ما يثير شهية تركيا، التي استنفرت لدعم السراج لتحقيق أطماع اقتصادية في شرق المتوسط.

كما تسعى تركيا إلى الاعتماد على اتفاق في ليبيا لرسم الحدود البحرية وكسر عزلتها في شرق المتوسط خصوصا بعد أن لاقت عقوبات أوروبية بسبب أعمال التنقيب قبالة المياه القبرصية التي تعد انتهاكا صارخا لقانون المياه الدولية.