تزايد المؤشرات على ان انفجار عمان من تدبير جهات ارهابية

عمان - من حسن مكي
التحقيقات لا تزال متواصلة

اظهرت التصريحات الرسمية الاردنية ميلا اكثر للاعتقاد بان الانفجار الذي وقع الخميس في عمان وكان يستهدف على ما يبدو مسؤولا امنيا كبيرا عن مكافحة الارهاب، هو من تدبير اطراف ارهابية متشددة وان كانت لم تعلن حتى الان اي جهة مسؤوليتها عن الحادث.
والمحت تصريحات مسؤولين اردنيين الى ان الانفجار كان عملا ارهابيا الا انه في الوقت نفسه تحرص السلطات على التأكيد على ان "التحقيقات لا تزال مستمرة" مشيرة الى انه تم توقيف "عدد من المشتبه فيهم في اطار التحقيق".
واكد وزير الاعلام والمتحدث باسم الحكومة محمد العدوان ان "هذا العمل الجبان يشكل اعتداء على قيم الاعتدال والوسطية والانفتاح التي يجسدها الاردن".
كما شدد بيان لوزارة الداخلية الاردنية الخميس على ان "مثل هذه الاعمال لن تثني الاردن عن نصرة القضايا العربية ومكافحة الارهاب بكافة اشكاله".
وتشير نتائج التحقيقات الاولية الى ان مدبري الانفجار كانوا يريدون اغتيال رئيس شعبة مكافحة الارهاب بدائرة المخابرات العامة على برجاق او اي فرد من اسرته حيث انهم اخفوا في الليلة السابقة على الحادث قنبلة موقوتة داخل كومة من الثياب القديمة وضعت بين سيارتي برجاق وزوجته اللتين كانتا متوقفتين امام منزله في منطقة جبل عمان.
وذكرت صحيفة "العرب اليوم" الجمعة ان ابنة برجاق "نجت باعجوبة" من الحادث حيث ان سائقه اصطحبها بسيارة المسؤول الامني الى مدرستها قبل خمس دقائق فقط من انفجار القنبلة.
واسفر الحادث عن مقتل اثنين من العاملين باحد المطاعم القريبة من مكان الانفجار احدهما مصري والاخر عراقي.
وتشير مصادر امنية الى احتمال وجود دوافع انتقامية للحادث حيث ان لبرجاق اسهامات فعالة خلال الاعوام القليلة الماضية في الكشف عن اكثر من تنظيم اصولي متشدد قبل قيامه بتنفيذ اعتداءات داخل وخارج الاردن من بينها شبكات مقربة من تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن المتهم الرئيسي في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر ضد الولايات المتحدة.
واصدر القضاء الاردني احكاما بالاعدام او بالسجن على عشرات من اعضاء هذه التنظيمات كان اخرها في الحادي عشر من شباط/فبراير الماضي بحق رائد حجازي وهو اميركي من اصل اردني ادين بالتخطيط لاعتداءات ضد سياح غربيين واسرائيليين في المملكة بمناسبة احتفالات بدء الالفية الثالثة.
غير ان خبراء امنيين يستبعدون وجود صلة بين اعتداء الخميس وبين شبكات تابعة لبن لادن مشيرين الى ان السلطات الاردنية وضعت يدها على كافة هذه التنظيمات في العامين الاخيرين.
وترجح المصادر نفسها احتمال تورط افراد او مجموعات اخرى اصولية اردنية قد تكون مجهولة حتى الان او جهات اجنبية، مذكرة في هذا السياق بان الاردن احبط العام الماضي محاولات عدة لتهريب اسلحة الى الاراضي الفلسطينية عبر الاردن قام بها عراقيون وفلسطينيون وثلاثة لبنانيين اكدت تقارير صحافية من بيروت انهم ينتمون الى حزب الله.
وبالرغم من المؤشرات التي ترجح فرضية العمل الارهابي الا ان المسؤولين الاردنيين يتوخون الحذر ويشددون على ان "كافة الاحتمالات تبقى مفتوحة طالما ان التحقيقات لم تنته بعد".
واشارت مصادر سياسية في عمان امس الخميس الى امكانية وجود علاقة بين الانفجار وبين قضية احتيال كبرى على المصارف بقيمة تتجاوز 100 مليون دولار واعلنت السلطات عن تورط مسؤولين امنيين سابقين وموظفين حاليين فيها الا ان احتمالات هذه الفرضية تبدو ضعيفة.
ومن جانبها اكدت الصحف الاردنية الصادرة اليوم ان هذا "العمل الارهابي" لن يثني الاردن عن مساندة الجهود الرامية الى تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة ولا عن دعم الحملة الدولية ضد الارهاب.
وقالت صحيفة "الرأي" في افتتاحية لها "يخطئ الارهابيون والجهات التي تقف خلف عملهم الجبان اذا ما اعتقدوا ان مخططهم الارهابي (..) سيجبر بلدنا على تغيير نهجه السياسي المؤيد للسلام العادل والشامل والمؤيد بلا تحفظ للشعب الفلسطيني الشقيق والمؤيد للتحالف الدولي المناهض للارهاب".
ويعد حادث الخميس اول انفجار دام تشهده العاصمة الاردنية منذ اكثر من عشرة اعوام. وشهد عقد التسعينات عددا من الانفجارات التي استهدفت بصورة اساسية مسؤولين امنيين وصالات سينما وفندق وكانت من تدبير مجموعات اصولية اسلامية تم الكشف عنها.