تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران ينذر باشتعال حرب الطاقة

بين الدعوات إلى التهدئة وطبول الحرب، يبقى السؤال مفتوحا: هل تنجح الجهود الدبلوماسية في إعادة فتح مضيق هرمز، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر اضطرابًا؟

واشنطن/القاهرة - تتجه أنظار العالم نحو مضيق هرمز، الذي بات محور صراع مفتوح بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تصعيد عسكري وتبادل غير مسبوق للتهديدات، ما يضع إمدادات الطاقة العالمية على المحك ويثير قلقًا متزايدًا بشأن استقرار الاقتصاد الدولي.

وفي أحدث تطور، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، متوعدًا بتكثيف العمليات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة، ومهددا بـ"إعادتها إلى العصر الحجري" إذا لم تستجب لشروط واشنطن. ولم يقدم ترامب جدولًا زمنيًا واضحًا لإنهاء الحرب، لكنه أشار إلى احتمال استهداف البنية التحتية للطاقة داخل إيران، في خطوة قد تدفع الصراع إلى مستويات أكثر خطورة.

في المقابل، ردت إيران بلهجة لا تقل حدة، مؤكدة استمرارها في المواجهة، ومهددة بشن هجمات "أكثر سحقًا واتساعًا". كما أعلنت أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا أمام الولايات المتحدة وإسرائيل "على المدى الطويل"، في خطوة تعكس تمسكها باستخدام الورقة الاستراتيجية الأهم في الصراع.

ويُعد المضيق شريانًا حيويًا لنحو خُمس استهلاك النفط العالمي، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير فوري على الأسواق. وقد انعكس ذلك سريعًا، حيث قفزت أسعار خام برنت بنحو 7 في المئة لتصل إلى حوالي 108 دولارات للبرميل، فيما تراجعت أسواق الأسهم العالمية، وسط مخاوف من موجة تضخم جديدة واضطرابات في سلاسل الإمداد.

وفي سياق موازٍ، كشفت طهران عن توجه لإعادة تنظيم الملاحة في المضيق، عبر بروتوكول مشترك مع سلطنة عُمان، يتضمن فرض تصاريح وتراخيص للسفن العابرة. وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني أن هذه الإجراءات تهدف إلى "تسهيل المرور وضمان السلامة"، غير أن هذه الخطوة قوبلت برفض أوروبي، حيث اعتبر الاتحاد الأوروبي أن فرض رسوم أو قيود على المرور يتعارض مع القانون الدولي.

وعلى مسار آخر تكثفت الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، حيث شاركت نحو 40 دولة في اجتماع افتراضي دعت إليه بريطانيا لبحث سبل إعادة فتح المضيق وضمان حرية الملاحة، إلا أن الاجتماع لم يسفر عن اتفاق عملي، مكتفيًا بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على انسيابية حركة السفن.

كما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى معالجة الأزمة عبر الحوار مع إيران، مشددًا على أن أي تحرك لتأمين المضيق لا يمكن أن يتم دون التنسيق مع طهران، في حين حثت دول أوروبية على وقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وتأتي هذه التطورات فيما تواصلت الضربات والهجمات المتبادلة، حيث أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل ثمانية أشخاص وإصابة العشرات جراء قصف استهدف جسرًا قرب طهران، فيما أكدت طهران استهداف منشآت في دول خليجية، في إطار ردها على الهجمات. كما اتسعت رقعة التوتر لتشمل جبهات أخرى، مع إطلاق الحوثيين صواريخ من اليمن باتجاه إسرائيل، في مؤشر على اتساع دائرة الصراع الإقليمي.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، خاصة مع تلويح إيران باستهداف بنى تحتية في عدة دول، مقابل تأكيد دول الخليج احتفاظها بحق الدفاع عن النفس، مع حرصها في الوقت ذاته على تجنب التصعيد المباشر.

أما اقتصاديًا، فبدأت تداعيات الأزمة تظهر بوضوح، حيث أدى نقص الوقود إلى ضغوط في الأسواق الآسيوية، مع توقعات بانتقال التأثير إلى أوروبا قريبًا. كما حذرت تقارير دولية من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى تباطؤ اقتصادي عالمي، وارتفاع حاد في تكاليف المعيشة، خصوصًا في الدول الأكثر هشاشة.

وتضع هذه التطورات المتسارعة العالم أمام معادلة معقدة: ممر مائي استراتيجي مغلق، وقوتان تتبادلان التهديد، واقتصاد عالمي يترنح بين تقلبات الطاقة ومخاطر التصعيد. وبين الدعوات إلى التهدئة وطبول الحرب، يبقى السؤال مفتوحا: هل تنجح الجهود الدبلوماسية في إعادة فتح مضيق هرمز، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر اضطرابًا؟