تعديل حكومي وشيك في طرابلس وسط ضغوط أمنية واقتصادية

الدبيبة يؤكد أن التعديل يهدف لسد الشواغر في عدد من الوزارات وضخ دماء جديدة.
الدبيبة يؤكد أن التغييرات ستشمل وجوها معروفة تتمتع بالكفاءة وتحمل المسؤولية
الدبيبة يسعى من خلال التعديلات لاستمالة بعض القوى في الغرب الليبي

طرابلس - كشف رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة عن عزمه إعلان التعديل الحكومي المرتقب خلال اجتماع مجلس الوزراء القادم، في خضم العديد من التحديات الأمنية والسياسية في غرب البلاد وفي ظل جهود أممية ومن دول مجاورة لانهاء الانقسام وتوحيد مؤسست الدولة والمرور نحو اجراء الاستحقاق الانتخابي واقامة سلط تمثل كل الليبيين.
وقال الدبيبة في كلمة مساء الثلاثاء بمناسبة ذكرى ثورة 17 فبراير/ شباط 2011، التي أطاحت بنظام حكم العقيد معمر القذافي (1969-2011). "سأعلن التعديل الوزاري المرتقب خلال اجتماع مجلس الوزراء القادم (لم يحدد موعده).
وأضاف أن تشكيل الحكومة جاء في ظل "ظروف سياسية وأمنية معقدة" مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية متابعا أن المرحلة الراهنة تفرض تعديلا وزاريا "لسد الشواغر في عدد من الوزارات وضخ دماء جديدة".

ويعتقد أن قرار التعديل يهدف لاستمالة وارضاء بعض القوى النافذة في غرب ليبيا في خضم تحديات سياسية مقبلة خاصة في ظل التحركات الاقليمية والأممية لحلحلة الأزمة السايسية في البلاد.
ومنذ سنوات تعمل الحكومة بعدد أقل من عدد الوزراء الذين تقدمت بأسمائهم في بداية عملها، وكان يتجاوز ثلاثين وزيرًا، لا سيما بعد استقالة عدد من وزرائها عام 2022، في أعقاب إعلان مجلس النواب حجب الثقة عنها.

وهذا التعديل المرتقب يستهدف "تحقيق أهداف محددة ومدروسة لتحسين مستوى الخدمات"، بحسب الدبيبة مشيرا الى أن "التغييرات المرتقبة ستشمل وجوها معروفة تتمتع بالكفاءة والقدرة على العمل وتحمل المسؤولية".
وتحدث رئيس حكومة الوحدة عن بعض بنود "اتفاق البرنامج التنموي الموحد"، الذي جرى التوصل إليه عقب اجتماعات وحوارات فنية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ضمت ممثلين عن الحكومة والمصرف المركزي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، تحت إشراف المصرف.
وأوضح أن من أبرز بنود الاتفاق ضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتحقيق التوحيد الكامل لمنظومة المصرف المركزي، ومنع الاقتراض أو إنشاء دين عام جديد أو تمديد الدين القائم بإجراء أحادي.
كما ينص الاتفاق، بحسب الدبيبة، على إلزام جميع الأطراف بإيداع الإيرادات السيادية، النفطية وغير النفطية، في حساب الخزانة العامة لدى مصرف ليبيا المركزي.
وكذلك أن يتم الالتزام بخطة المصرف وضوابط فتح الاعتمادات المستندية وإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع منح المصرف صلاحية وقف تمويل أي جهة مخالفة إلى حين تصحيح أوضاعها.
وانتقد ما قال إنه إنفاق 70 مليار دينار (نحو 11 مليار دولار) على باب التنمية خلال عام 2025 "دون خطة واضحة". معتبرا أن "إمكانات الدولة الفعلية في هذا الباب لا تتجاوز 10 مليارات دينار" (1.5 مليار دولار).
وحذر من أن الفارق سيتحول إلى ما قال إنه "نقود وهمية تضغط على سوق الصرف وتؤدي إلى طلب رفع الرسوم أو الضرائب".
ومضى قائلا إن حكومته "لم تسجل أي دين عام ولم تقترض داخليا أو خارجيا، رغم أن القانون يتيح لها ذلك" مشددا على أن "الحفاظ على قوة الدينار أولوية، والإنفاق يجب أن يكون منضبطا وفق إمكانات الدولة".
وأضاف أنه طالب رسميًا بوقف الصرف على باب التنمية، في حال عدم التزام الأطراف الأخرى ببنود الاتفاق، "تفاديًا لتأثير ذلك على حياة المواطنين" معربا عن أمله أن يسهم البرنامج الموحد في إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية، مشيرا إلى أن ليبيا "تمتلك مقومات اقتصادية كبيرة وموارد كافية".
وتعاني ليبيا أزمة صراع بين حكومتين، إحداهما معترف بها دوليا، وهي حكومة الوحدة برئاسة الدبيبة، ومقرها العاصمة طرابلس (غرب)، وتدير منها غرب البلاد بالكامل.
والأخرى عيَّنها مجلس النواب مطلع عام 2022، ويرأسها حاليا أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي (شرق)، وتدير منها شرق البلاد بالكامل ومعظم مدن الجنوب.
ومنذ سنوات تبذل الأمم المتحدة جهودا لمعالجة خلافات سياسية بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تعيد توحيد المؤسسات وتنهي الفترات الانتقالية المستمرة منذ الإطاحة بالقذافي.