تفشي كورونا يضطر تركيا لتأجيل تسليم لوازم طبية لبريطانيا
لندن - في وقت يواصل فيه فيروس كورونا انتشاره السريع في تركيا التي باتت تتصدر دول الشرق الأوسط وآسيا من حيث أعداد الإصابات متجاوزة أرقام الصين مهد الفيروس، ذكر مسؤول بريطاني أن السلطات التركية تأخرت في تسليم شحنة معدات صحية وقائية إلى بريطانيا.
ويعكس تأجيل تركيا تقديم لوازم طبية وقائية للعاملين في القطاع الصحي في بريطانيا، قلق السلطات التركية بشكل رئيسي عن مدى قدرتها الحفاظ على نظامها الصحي في ظل اجتياح الفيروس أراضيها.
وقال مسؤول في الحكومة البريطانية إن تسليم لوازم وقائية للعاملين في القطاع الصحي كان من المقرر أن تصل الأحد من تركيا، تأجل في وقت يشكو فيه أولئك العاملين على الخطوط الأمامية لمكافحة وباء فيروس كورونا من نقص اللوازم.
ويبدو أن تركيا التي سعت قبل أيام قليلة لتلميع صورتها من خلال تقديم مساعدات طبية لعدد من الدول، اكتشفت متأخرة أنها باتت بأمس الحاجة أكثر من غيرها للمعدات الطبية الضرورية لمواجهة الفيروس.
وسلط وزراء في الحكومة البريطانية الضوء السبت على شحنة وزنها 84 طنا كان من المقرر أن تصل من تركيا وتضم معدات للوقاية الشخصية بما في ذلك 400 ألف زي وقائي.
وأرجع متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية التأجيل إلى عمليات "تخليص وأوراق".
وبينما تمر المستشفيات البريطانية بظروف صعبة، انتقد العاملون في القطاع الصحي نصيحة حكومية لهم بإعادة استعمال معدات الوقاية الشخصية التي استخدموها وهم يعالجون مرضى فيروس كورونا. وتأتي هذه النصيحة في الوقت الذي تقل فيه الإمدادات في مختلف أنحاء البلاد.
ويتصدر الأطباء والممرضون صفوف الحرب على كوورنا في بريطانيا وحياتهم مهددة وهم أقرب للإصابة بالوباء الذي قتل عدد من العاملين في المجال الطبي في المملكة المتحدة.
وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء السبت أن هناك مخاطر بنفاد المعدات الطبية الوقائية في المملكة المتحدة، مع إبلاغ نصف الأطباء العاملين في مناطق شديدة الخطورة عن عجز في الإمدادات في ظل انتشار الفيروس.
من جانبها قالت هيلينا ماكيون رئيسة الرابطة الطبية البريطانية التي تمثل الأطباء لقناة سكاي نيوز، إن التأجيل سيكون خبرا "محطما" للعاملين في القطاع الصحي.
وتمر بريطانيا أو تقترب من ذروة أزمة صحية توفي خلالها أكثر من 15 ألف شخص في المستشفيات وحدها، وهو خامس أكبر عدد من الوفيات في أي دولة في ظل وباء راح ضحيته ما لا يقل عن 150 ألف شخص على مستوى العالم.
والمرجح أن يكون العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير لأن هناك وفيات في دور رعاية المسنين وغيرها لا تُسجل إلا بعد مرور وقت.
بدورها تعاني تركيا في مواجهة تفشي الفيروس الذي سبب اضطرابات للحكومة التركية وضاعف متاعبها السياسية والاقتصادية المتناثرة.
وارتفعت أعداد الإصابات بفيروس كورونا في تركيا الأحد ليبلغ عدد المصابين أكثر من 85 ألف مصاب.
وقال وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة الأحد، إن "عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في البلاد ارتفع إلى 86306 لتصبح الأعلى في الإصابات بالشرق الأوسط".
وزادت حالات الإصابة 3977 في الأربع والعشرين ساعة الماضية لتتجاوز تركيا إجمالي الإصابات في الصين حيث ظهر الفيروس لأول مرة.
وقال قوجة إن "127 شخصا لاقوا حتفهم من الفيروس ليرتفع عدد الوفيات إلى 2017". مضيفا أن "11976 شخصا تماثلوا للشفاء حتى الآن وأن تركيا أجرت 35344 فحصا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية".
ويواصل فيروس كورونا الذي تسبب حتى الآن في وفاة أكثر من 160 ألف شخص حول العالم، انتشاره السريع في تركيا، فيما لا تزال السلطات التركية تزعم نجاحها في السيطرة على الوباء.
وسجلت تركيا أول إصابة بالفيروس في 10 مارس/آذار، لكنها شهدت صعودا حادا في عدد حالات الإصابة المؤكدة منذ ذلك الحين. ولديها الآن سابع أعلى إجمالي في العالم. وقد قامت بفحص ما يربو على 634 ألف شخص حتى الآن.
ورغم أن أنقرة أعلنت مؤخرا تقديم مساعدات طبية لأكثر من دولة بينها إسرائيل، يبدو أنها تواجه تحديات صعبة حتى الآن وحسب الأرقام الرسمية في السيطرة على الوباء الذي يواصل تفشيه في البلاد.
ويبدو من خلال التصريحات الرسمية أن الحكومة التركية تحاول إيهام الشارع التركي بسيطرتها على الفيروس، لكن ذلك لا يبدو جليا على أرض الواقع لاسيما في ظل الانتقادات التي تواجهها إدارة الرئيس رجب طيب أردوغان من قبل الأحزاب المعارضة والمواطنين بسبب سوء إدارتها للأزمة الصحية الراهنة.
وانتقد أتراك ومعارضون سياسة أردوغان الفاشلة في إدارة الأزمات في دولة تطلب الأموال من مواطنيها بدل من أن تعطيهم، وتقدم المساعدات لشعوب أخرى عوضا عن شعبها.
ويرى محللون أن تركيا تسعى من خلال توجيه المساعدات لدول أخرى لتلميع صورتها والترويج لكونها قوة إنسانية كبرى ومتماسكة في ظل أزمة الفيروس التي خنقت العالم.
ولطالما اعتاد أردوغان على استغلال الأزمات لتلميع صورته وظهوره كزعيم إنساني يستجيب لنجدة المحتاجين، رغم أن بلاده تعيش في السنوات الأخيرة أزمات متناثرة، أولى باهتماماته من دول أخرى.