تقديرات أميركية: متشددو الحرس الثوري الأقرب لخلافة خامنئي إذا قُتل

التقييمات تناولت بشكل عام ما يمكن أن يحدث في إيران في أعقاب أي تدخل أميركي، ومدى إمكانية أن تؤدي عملية عسكرية إلى تغيير النظام في الجمهورية الإسلامية.

طهران - قال مصدران مطلعان إنه في الفترة التي سبقت الهجمات الأميركية والإسرائيلية اليوم السبت على إيران، قدرت وكالة المخابرات المركزية الأميركية أنه حتى ‌لو قُتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في العملية، فمن المرجح أن يتم استبداله بشخصيات متشددة من الحرس الثوري.
وتناولت التقييمات، التي أُعدت على مدى الأسبوعين الماضيين، بشكل عام ما يمكن أن يحدث في إيران في أعقاب أي تدخل أميركي، ومدى إمكانية أن تؤدي عملية عسكرية إلى تغيير النظام في الجمهورية الإسلامية وهو هدف معلن الآن لواشنطن.

من جانبه قال رئيس ‌الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم السبت إن هناك مؤشرات كثيرة على أن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي "لم يعد موجودا"، دون أن يؤكد وفاته بشكل صريح.

كما أعلن ‌نتنياهو أن ‌مجمع خامنئي قد دُمر، وأن ‌قادة في الحرس الثوري ومسؤولين كبارا في الملف النووي قد قُتلوا وذلك بعد تصريحت وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان بخير.

والحرس الثوري الإيراني هو قوة عسكرية تتمثل مهمتها في حماية الحكم الديني في إيران.
وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما إن تقارير وكالات المخابرات لم تجزم بأي سيناريو على وجه اليقين.
وأشار الرئيس الاميركي دونالد ترامب على مدى أسابيع إلى أن الولايات المتحدة مهتمة برؤية تغيير للنظام في إيران، لكنه لم يقدّم أي تفاصيل عن تصور واشنطن بشأن من يمكنه قيادة البلاد.
وفي خطاب مصوّر صباح اليوم السبت، وصف ترامب طهران بأنها "نظام إرهابي"، وشجع الشعب الإيراني على تولي زمام الحكم، قائلا إن الهجمات العسكرية الأميركية ستهيئ المجال ‌لهم للتحرك.
ويأتي الهجوم الأميركي الإسرائيلي بعد أسابيع من مداولات داخل الإدارة الأميركية بشأن ما إذا كان ‌ينبغي مهاجمة إيران، عقب الاحتجاجات الدامية التي اندلعت هناك في ديسمبر/كانون الأول.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، حاول مسؤولون أميركيون التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران في ‌محاولة لدرء التدخل.
وفي إفادة قدمها الأسبوع الماضي، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو كبار قادة الكونجرس بأن من المرجح تنفيذ عملية عسكرية، لكنه أشار إلى أن ترامب قد يغير رأيه، لا سيما إذا نجحت المفاوضات النووية. غير أن المحادثات التي استضافتها جنيف لم تسفر عن اتفاق.
وقال مصدران مطلعان إن روبيو أخطر قادة الكونغرس مساء أمس الجمعة بأن من المرجح بدء الهجوم على إيران خلال ساعات، لكنه أكد مجددا أن ترامب قد يغير رأيه.
وروى سكان تواصلت معهم رويترز عبر الهاتف مشاهد من الفوضى والذعر، إذ هرعوا لاصطحاب أطفالهم من المدارس بينما شرع آخرون في الاستعداد لمغادرة منازلهم في الوقت الراهن.

الخوف والذعر يسيطران على الإيرانيين بعد هجوم أميركا وإسرائيل
الخوف والذعر يسيطران على الإيرانيين بعد هجوم أميركا وإسرائيل

وقال غلام رضا، وهو صاحب متجر في طهران وأب لطفلين "سنتوجه إلى مسقط رأسنا في يزد، لم تعد طهران آمنة. قالوا إن الطرق آمنة، ?لكنني قلق... سأترك كل شيء خلفي في طهران".
ويمثل هذا الهجوم أحدث اضطراب يواجهه الإيرانيون بعد أسابيع قليلة من مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع شنتها الحكومة على الاحتجاجات التي عمت البلاد، ويأتي أيضا بعد ثمانية أشهر فقط من الحرب التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل العام الماضي، والتي قصفت خلالها الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.
وقالت أعلى هيئة أمنية في إيران إنها تتوقع استمرار الهجمات في طهران وبعض المدن الأخرى، وحثت الناس على "السفر إلى مدن أخرى حيثما أمكن ذلك حتى تظلوا في مأمن من أذى أعمال العدوان". وجرى إغلاق المدارس والجامعات حتى إشعار آخر.
وقالت مينو، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 32 عاما من مدينة تبريز في الشمال، وهي واحدة من عدة مناطق أبلغ عن وقوع انفجارات فيها "نحن خائفون، نحن مرعوبون. أطفالي يرتجفون، ليس لدينا مكان نذهب إليه، سنموت هنا". وتابعت وهي تبكي في أثناء حديثها عبر الهاتف "ماذا سيحدث لأطفالي؟".
وأفاد ترامب إن العملية ستنهي التهديد الأمني للولايات المتحدة وتمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم. وقال البنتاغون إن الهجمات الأميركية على إيران أطلق عليها اسم "ملحمة الغضب".
وقال مواطن إيراني من مدينة يزد الواقعة في وسط البلاد إنه يأمل أن تؤدي الهجمات إلى الإطاحة بالنظام الديني الذي يحكم البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وأضاف "دعهم يقصفون". لكن سميرة مهيبي، التي تحدثت من مدينة رشت بشمال البلاد، لم توافقه الرأي.
وقالت "أنا ضد هذا النظام، فليذهبوا إلى الجحيم. لكنني لا أريد أن تتعرض بلادي لهجوم من قوات أجنبية، لا أريد أن تتحول إيران إلى العراق"، في إشارة ‌إلى البلد المجاور الذي عانى من الفوضى وسفك الدماء على مدى سنوات في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بصدام حسين.
وقال شهود إن قوات الأمن أغلقت بعض الطرق في ‌طهران التي تضم مكاتب الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والبرلمان.
وأفاد أحد سكان طهران "قالوا ‌إن المحادثات النووية تسير على ما يرام. لقد خدعونا مجددا".
وقالت زهره (28 عاما) إنها ستغادر مدينة بوشهر الساحلية برفقة ابنتها البالغة ثلاث سنوات في طريقها إلى منزل والديها في قرية شمال إيران.
وأضافت "لماذا ندفع نحن هذا الثمن أريد لابنتي أن تكبر بأمان وفي سلام".
ولطالما تبدي الحكومات الغربية شكوكا بشأن محاولة إيران صنع قنبلة نووية. ونفت طهران ذلك مرارا. وقال شهود إن الناس كانوا يهرعون لشراء العملات الصعبة.
وفي أصفهان، وهي منطقة أخرى شهدت هجمات، قال البعض إنهم لم يتمكنوا من سحب النقود من أجهزة الصراف الآلي.
وأفاد رضا سعداتي (45 عاما)، إنه كان يصطحب عائلته إلى مدينة أورميا قرب الحدود التركية. وذكر "إذا كانت الحدود مفتوحة، فسنعبرها ثم نسافر جوا إلى إسطنبول".
وقال محمد إسماعيلي (63 عاما) من مدينة إيلام التي تبعد حوالي 500 كيلومتر عن طهران إنه سيغادر المدينة مع عائلته مضيفا "الله وحده يعلم ماذا سيحدث لنا. ادعوا لنا".
وقالت أم لثلاثة أطفال من طهران "الناس مصدومون وخائفون. ماذا سيحدث لنا؟ أنقذونا من فضلكم".