تقرير «متساهل» للخارجية الامريكية حول حقوق الانسان في العالم العربي
واشنطن - أصدرت الولايات المتحدة أول تقرير لها حول حقوق الانسان منذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر، حيث ذكرت أن ضربات الارهابيين "شددت من عزمنا" على حماية حقوق الانسان في كل مكان.
وانتقد التقرير الصادر عن وزارة الخارجية لعام 2001 الصين وأوزبكستان لاستخدام الحملة الجديدة لمكافحة الارهاب كحجة للانقضاض على المتمردين المسلمين داخل حدودهما، كما انتقد روسيا لممارساتها الوحشية في الشيشان.
واحتوى التقرير على انتقادات شديدة للعراق وإيران وكوريا الشمالية، التي وصفها الرئيس الامريكي جورج بوش مؤخرا بأنها دول "محور الشر"، إلا أن التقرير أشار أيضا إلى انتهاكات في دول تعتبرها الولايات المتحدة مشاركة في الحملة ضد الارهاب ومنها روسيا وباكستان والمملكة العربية السعودية.
وكان التقرير قد صدر متأخرا عن موعده المعتاد وسط ترقب من قبل نشطاء حقوق الانسان غير الحكوميين، الذين كانوا يتخوفون من أن الولايات المتحدة سوف تتراجع عن انتقاداتها السابقة لكي تحشد الدعم لمبادرتها الدولية حول مكافحة الارهاب بين الحلفاء الجدد.
وجاء في مقدمة مذيلة بتوقيع مساعد وزير الخارجية الامريكية لورن كرينر إن "التزام الحكومة الامريكية الحازم بحقوق الانسان لم يهتز نتيجة للحادي عشر من أيلول/سبتمبر. وهناك وعي متزايد بأن الارهاب كان يكتسب أنصارا منذ مدة في الدول التي يتم فيها تجاهل حقوق الانسان وقمع الحريات لمدنية. كذلك يفتقر المواطنون في هذه الدول أيضا إلى الفرص الاقتصادية".
وقال وزير الخارجية كولين باول "في الوقت الذي تقف فيه الولايات المتحدة ضد الارهاب مع الدول في مختلف أنحاء العالم، فنحن نعيد التأكيد أيضا على ما تبنته أمتنا منذ أيامها الاولى ألا وهو حقوق الانسان والديمقراطية وسيادة القانون".
وفيما يتعلق بالصراع الدائر في الشرق الاوسط منذ 17 شهرا، هاجم التقرير في مقدمته "الارهابيين الفلسطينيين" بينما كان معتدلا في انتقاده لاسرائيل التي قال أن جنودها اضطروا "في بعض الاحيان لاستخدام القوة المفرطة".
ومثلت أفغانستان "انتصارا لحقوق الانسان في عام 2001" حيث "تحرر المواطنون من الحكم القمعي الوحشي لطالبان" كما أن النساء "بدأن في استئناف دورهن في المجتمع" وتم اتخاذ خطوات نحو إقامة حكومة ديموقراطية.
وفي "كتالوج الرعب" السنوي أشارت وزارة الخارجية تفصيلا إلى قتل النساء دفاعا عن "الشرف" والقتل من أجل الدوطة في الشرق الاوسط وجنوب آسيا، والعمالة القسرية في ميانمار (بورما) والتشويه الجنسي للفتيات مثل الختان في أفريقيا وتجنيد الاطفال في الحروب في سريلانكا ورواندا وبوروندي والسودان.
وظل تهريب أكثر من 700 ألف آدمي غالبيتهم من شرق أوروبا والاتحاد السوفييتي السابق وجنوب شرق آسيا من أجل الاستغلال الجنسي والعمالة الرخيصة "واحدة من أكبر مشاكل حقوق الانسان التي تواجه العالم".
وقال التقرير أن قوات الامن العام عذبت المعتقلين في الصين وإندونيسيا وكينيا وميانمار وأوزبكستان وتركيا والمكسيك وفي أماكن أخرى. واستمرت القيود على حرية الصحافة في أذربيجان وكازاخستان وقيرقيزستان وليبيريا وروسيا وتركمانستان وزيمبابوي. واتسمت الصين والعراق وإيران والسودان وفيتنام "بالمراوغة" فيما يتعلق بالحرية الدينية.
وبعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر استغلت بعض الدول، كما يقول التقرير، الخطر العالمي الجديد لتضفي الصفة الشرعية على هجماتها على الاقليات والجماعات المناوئة فيها، مثلما حدث في الصين وروسيا وأوزبكستان.
وقال التقرير إن القوات الروسية في جمهورية الشيشان "واصلت اقتلاع المقاتلين الانفصاليين، وصاحب عمليات التمشيط تلك تقارير موثوق بها حول عمليات اختفاء وإعدام خارج نطاق القانون وابتزاز وتعذيب واعتقال اعتباطي".
وفي أوزبكستان قامت قوات الامن مجددا باعتقال أشخاص "تعسفيا وبناء على اتهامات زائفة" خاصة في أوساط المسلمين الذين يشتبه في وجود نزعات انفصالية لديهم.
وفيما يتعلق بإسرائيل قال التقرير أن "الجماعات الارهابية الفلسطينية" قتلت 208 جندي ومدني إسرائيلي منذ أيلول/سبتمبر2000 بينما قامت قوات الامن الاسرائيلية "في بعض الاحيان باستخدام القوة المفرطة" في قتل 501 فلسطيني وإصابة الآلاف بجراح.
وتعرضت السعودية لانتقادات اكثر اعتدالا. وقال الملخص أنها تعهدت بحماية حق غير المسلمين في العبادة في أماكن خاصة، ولكن "التمييز بين العبادة في مكان علني والعبادة في مكان خاص ظل غير واضح" وقد تعرض بعض من قاموا بالعبادة للاعتقال والترحيل.
أما دول الشرق الاوسط الاخرى فقد "باشرت بخطوات نحو المزيد من الممارسات الديموقراطية والتعددية في الحياة العامة"، مثلما حدث في قطر والبحرين وعمان.
وفي السودان "واصلت الحكومة السيطرة على أنشطة غير المسلمين، بما فيهم المسيحيين وأتباع الديانات التقليدية المحلية، وكذلك بعض الجماعات الاسلامية".