تمويل حرب إيران يفجر انقساما حادا داخل الكونغرس
واشنطن - فجّر طلب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمويلاً إضافياً يتجاوز 200 مليار دولار للحرب على إيران موجة معارضة حادة داخل الكونغرس، عكست تنامي القلق من كلفة الصراع المتصاعدة وتداعياته على الاقتصاد الأميركي والانقسام السياسي الداخلي.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن وزارة الدفاع طلبت من البيت الأبيض الموافقة على تقديم هذا التمويل الضخم إلى الكونغرس، في وقت لم يُحسم فيه الرقم النهائي بعد، إلا أن مجرد طرح هذا المبلغ أثار تساؤلات واسعة، خصوصاً أنه يأتي بعد إقرار موازنات دفاعية قياسية خلال العامين الماضيين.
وخلال مؤتمر صحفي، برر وزير الدفاع بيت هيجسيث الحاجة إلى التمويل بقوله إن “قتل الأشرار يتطلب أموالاً”، في تصريح اختصر منطق الإدارة في إدارة الحرب، لكنه في المقابل زاد من حدة الانتقادات داخل الأوساط السياسية، التي ترى أن هذا الخطاب يتجاهل التداعيات الاقتصادية والإنسانية للصراع.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الحرب على إيران قد تصبح الأكثر كلفة منذ حربي العراق وأفغانستان، إذ تجاوزت نفقاتها خلال الأيام الستة الأولى فقط 11 مليار دولار، مع معدل إنفاق يومي يتراوح بين مليار وملياري دولار، وفق تقديرات المشرعين. وهذه الأرقام الضخمة أثارت مخاوف من انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف مالي طويلة الأمد.
وكان الديمقراطيون الأكثر صراحة في رفضهم، حيث تساءلوا عن مبررات طلب تمويل إضافي في ظل تخصيص نحو 840 مليار دولار للدفاع في موازنة 2026، إضافة إلى 156 مليار دولار أُقرت سابقاً ضمن حزم إنفاق أخرى، معتبرين أن الاستمرار في ضخ الأموال للحرب يأتي على حساب برامج اجتماعية وخدمات أساسية للمواطنين.
وقالت النائبة براميلا جايابال إن السؤال الأهم هو "كيف سندفع ثمن ذلك؟"، واصفة الطلب بأنه "سخيف للغاية"، في تعبير يعكس اتجاهاً متزايداً داخل الحزب الديمقراطي لربط الحرب بتدهور الأوضاع الاقتصادية الداخلية.
كما ذهب بعض الديمقراطيين إلى أبعد من ذلك، داعين إلى استخدام سلاح التمويل لوقف الحرب. وأكد السناتور كريس فان هولن أن "أفضل طريقة لإنهاء هذه الحرب هي قطع التمويل"، في موقف يعكس تصاعد الدعوات لإنهاء الانخراط العسكري.
واللافت أن التحفظات لم تقتصر على الديمقراطيين، إذ أبدى عدد من الجمهوريين دهشتهم من حجم الطلب، بينهم السناتور سوزان كولينز التي وصفت الرقم بأنه "أعلى بكثير مما كان متوقعاً"، مطالبة بمزيد من الشفافية وعقد جلسات استماع لبحث تفاصيله.
ويكشف هذا التباين عن تصدع داخل المعسكر الجمهوري نفسه، رغم سيطرته على الكونغرس، ما يعكس حساسية المرحلة وتزايد المخاوف من كلفة الحرب سياسياً واقتصادياً.
وعلى الصعيد الشعبي، لا تحظى الحرب بدعم واسع، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن نحو ربع الأميركيين فقط يؤيدونها، ما يزيد من الضغوط على الإدارة في ظل تزايد القلق من انعكاسات الصراع على الحياة اليومية، خاصة مع اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار.
كما تتقاطع هذه المخاوف مع مؤشرات اقتصادية مقلقة، حيث يخشى خبراء من أن يؤدي استمرار الإنفاق العسكري الضخم إلى زيادة العجز المالي وارتفاع التضخم، ما ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن الأميركي.
وتعزز هذه المخاوف المقارنات مع تجارب سابقة، حيث أدت الحروب الطويلة في الشرق الأوسط إلى استنزاف الموارد الأميركية دون تحقيق مكاسب استراتيجية حاسمة، وهو ما يدفع كثيرين إلى التحذير من تكرار السيناريو ذاته.
وتكشف معركة التمويل داخل الكونغرس عن أزمة أعمق تتجاوز الأرقام، إذ تعكس صراعاً بين توجه يدفع نحو مواصلة الحرب مهما كانت كلفتها، وآخر يحذر من تداعياتها على الداخل الأميركي، في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة أمام اختبار جديد بين أولويات الأمن الخارجي والاستقرار الداخلي.
وكلفة الحرب لا تثير قلقا وانقساما في الولايات المتحدة فقط، فالأمر ذاته بدأ يثير قلقا في إسرائيل حيث كشفت صحيفة 'هآرتس' العبرية، الخميس، أن الأيام العشرين الأولى من الحرب على إيران كلّفت الجيش الإسرائيلي نحو 6.4 مليارات دولار.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة لم تسمها، قولها إن " الأيام العشرين الأولى من الحرب على إيران كلّفت الجيش الإسرائيلي نحو 20 مليار شيكل (قرابة 6.4 مليار دولار)، بمعدل يقارب مليار شيكل يومياً"، مضيفة أن "الميزانية المخصصة لإدارة الحرب تبلغ نحو 39 مليار شيكل (قرابة 12.5 مليار دولار)، ما يشير، وفق تقديرات، إلى إمكانية استنتاج المدة الزمنية المتبقية لاستمرار القتال في حال استمر الإنفاق بالمعدل ذاته".
وأوضحت أن هذه المعطيات تعكس حجم العبء الاقتصادي الكبير للحرب، في وقت تستعد فيه المؤسسة العسكرية لطلب ميزانيات إضافية مع استمرار العمليات.