تنسيق إماراتي قطري في مواجهة التهديدات الايرانية
الدوحة - تكتسب الزيارة التي أداها أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي اليوم الثلاثاء ولقاؤه رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أهمية استراتيجية تتجاوز البروتوكولات الثنائية المعتادة؛ فهي تأتي في لحظة حرجة وضعت منطقة الخليج في قلب عاصفة إقليمية غير مسبوقة.
واستعرض الزعيمان العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، مؤكدين أهمية تكثيف التنسيق والتشاور حيال مختلف القضايا، بحسب وكالتي الأنباء القطرية (قنا) والإماراتية (وام).
وناقش الشيخ محمد والشيخ تميم "سبل الحد من التصعيد في ظل تسارع الأحداث التي تشهدها المنطقة، واستمرار الاعتداءات الإيرانية، وما يترتب عليها من تداعيات أمنية، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة العالمية وتوازن أسواقها".
وتقيم هذه الزيارة الدليل على النضج الكبير في العلاقات الخليجية - الخليجية، حيث يُظهر اللقاء أن أمن الخليج وحدة لا تتجزأ. وفي مواجهة التهديدات الإيرانية التي تطال المنشآت المدنية وإمدادات الطاقة، تتنحى التباينات في وجهات النظر جانباً ليحل محلها تنسيق عالي المستوى يهدف إلى حماية المنطقة من الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.
وتعكس الإشارة الصريحة في البيان القطري إلى إمدادات الطاقة قلقاً دولياً وخليجياً من تعطل الملاحة في مضيق هرمز أو تضرر حقول النفط والغاز، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي.
وتمثل هذه الزيارة محاولة لرسم خارطة طريق دبلوماسية للتهدئة، فبينما تسعى الدوحة، بفضل قنوات اتصالها المفتوحة مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، لتثبيت مبدأ "الحلول الدبلوماسية" ومنع تحويل أراضي دول الخليج إلى ساحة تصفية حسابات بين واشنطن وطهران، تقود أبوظبي، كمركز اقتصادي وسياسي ثقيل، جهودا لضمان عدم تأثر خطط التنمية والاستقرار الإقليمي بالصراع العسكري المباشر.
ومن خلال هذا اللقاء، يرسل الشيخ محمد والشيخ تميم رسائل واضحة لعدة أطراف تؤكد أن استهداف المنشآت المدنية في دول الخليج خط أحمر، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة الدمار.
ويمكن القول إن هذه القمة محاولة جادة لصياغة موقف خليجي موحد يمتص الصدمات الناتجة عن المواجهة الأميركية الإيرانية، وتؤكد أن الدبلوماسية الوقائية هي السلاح الأخير لمنع تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة.