تنسيق مصري سعودي لاحتواء التصعيد في المنطقة
الرياض - تكثف كل من السعودية ومصر تحركاتهما الدبلوماسية في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وسط تصاعد الهجمات وتداخل الصراعات الإقليمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
وفي هذا السياق، بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره المصري بدر عبدالعاطي، خلال لقاء جمعهما في العاصمة السعودية الرياض، الجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة، وذلك ضمن جولة إقليمية يقوم بها الوزير المصري شملت عددا من الدول العربية. وتناول اللقاء أيضا سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، في تأكيد جديد على متانة الشراكة بين الرياض والقاهرة.
ويأتي هذا اللقاء في ظل ظروف إقليمية معقدة، حيث تتعرض عدة دول عربية، بينها السعودية، لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير/شباط الماضي. وتقول طهران إن هذه الهجمات تستهدف ما تصفه بمصالح وقواعد أميركية، إلا أن بعضها ألحق أضرارا بأهداف مدنية وأوقع قتلى وجرحى، ما أثار إدانات عربية واسعة.
وفي هذا الإطار، جدد الوزيران إدانتهما لـ"الاعتداءات الإيرانية" على السعودية ودول عربية أخرى، مؤكدين ضرورة احترام سيادة الدول ووقف الأعمال التي تهدد استقرار المنطقة. كما شددا على أهمية العمل المشترك لدعم مسارات التهدئة وإيجاد حلول سياسية تساهم في استعادة الأمن والاستقرار.
وتعكس جولة وزير الخارجية المصري، التي شملت قطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، توجها مصريا نشطا لنقل رسائل تضامن وتنسيق مع الدول العربية المتأثرة بالتطورات الأخيرة، إضافة إلى تعزيز الموقف العربي الموحد في مواجهة التحديات الراهنة.
وفي السياق ذاته أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، دعم بلاده الكامل للمملكة في مواجهة التهديدات الراهنة، مشددا على أن أمن الخليج يمثل جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. كما جدد إدانة مصر للهجمات الإيرانية، واصفا إياها بأنها انتهاك لسيادة الدول العربية.
وأشار السيسي إلى أن القاهرة تواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية بهدف خفض التصعيد، في محاولة لمنع توسع دائرة الصراع. من جانبه، أعرب ولي العهد السعودي عن تقديره للموقف المصري، مثمنا الدور الذي تقوم به القاهرة في دعم استقرار المنطقة.
ويعكس هذا التنسيق المصري السعودي إدراكا متزايدا لخطورة المرحلة، خاصة في ظل تزايد الخسائر البشرية واتساع رقعة المواجهة، فقد أسفرت الحرب الدائرة عن مقتل مئات الأشخاص في إيران، إضافة إلى سقوط ضحايا في دول أخرى نتيجة الهجمات المتبادلة، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وتمثل التحركات الدبلوماسية العربية في سياقاتها وتوقيتها، محاولة لاحتواء تداعيات صراع تتداخل فيه الأبعاد العسكرية والسياسية، في وقت تتراجع فيه فرص الحلول السريعة. كما أن تفعيل مفهوم "الأمن القومي العربي" بات مطروحا بقوة كإطار للتعامل مع التحديات المشتركة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الجهود المصرية السعودية جزءا من مسار أوسع يسعى إلى إعادة التوازن إلى المنطقة، عبر الدفع نحو التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة، قد تكون كلفتها باهظة على جميع الأطراف.