توتر شديد بجنوب بيروت بعد مقتل 3 من حزب الله في كمين
بيروت - يخيم توتر شديد على منطقة خلدة جنوب بيروت حيث يقطن سكان من العشائر العربية السنيّة ومؤيدون لحزب الله الشيعي بعد مقتل خمسة أشخاص بينهم 3 من عناصر الحزب في "كمين" تلاه اشتباك مسلّح خلال تشييع عنصر حزبي قتل السبت على خلفية ثأر.
وقال مصدر أمني وكالة فرانس برس، "قتل خمسة أشخاص بينهم ثلاثة عناصر من حزب الله في منطقة خلدة جنوب العاصمة بيروت في كمين تلاه اشتباك مسلّح خلال تشييع عضو الجماعة الشيعية قتل السبت في عملية ثأر".
وقال مصدر رفيع بجماعة حزب الله اللبنانية إن ثلاثة أشخاص قتلوا اليوم الأحد في كمين استهدف معزين شيعة في بلدة جنوبي بيروت، وذلك بعد يوم عضو الجماعة الشاب علي شلبي.
وندّد حزب الله من جهته في بيان بتعرض المشيعين لـ"كمين مدبر وإطلاق نار كثيف من قبل المسلحين"، مطالباً "الجيش والقوى الأمنية بالتدخل الحاسم لفرض الأمن والعمل السريع لإيقاف القتلة واعتقالهم تمهيداً لتقديمهم الى المحاكمة".
وأضاف البيان "نهيب بالأجهزة الأمنية والقضائية التصدي الحازم لمحاسبة الجناة والمشاركين معهم، إضافة إلى ملاحقة المحرضين الذين أدمنوا النفخ في أبواق الفتنة واشتهروا بقطع الطرقات وإهانة المواطنين".
وقالت العشائر العربية السنية المقيمة في البلدة في بيان بعد قتل شلبي، خلال حفل زفاف إنها انتقمت لقتل أحد أتباعها في اشتباكات طائفية سابقة في المنطقة نفسها.
وجاء في البيان "نحن عشائر العرب في لبنان ... من عادات العرب وتقاليدها أن تأخذ بالثأر إذا لم تتم مصالحة بين المتخاصمين وإنّ ما حصل اليوم بمقتل علي الشبلي ليس الا أخذ بثأر ... لذلك نتمنى على ذوي المقتول علي شبلي اعتبار القتل عين بعين ولا يتجاوز ذلك وأنّنا جميعا نحرص على الحفاظ على السلم الاهلي وحق الجوار والمشاركة الوطنية".
وتابع البيان "ونرجو أن لا يجرنا الأمر إلى فتنة لا تحمد عقباها ويدنا بيد كل من يريد صلحا وخير للوطن والأمة".
وأبدى الساسة قلقهم من الواقعة التي ما زالت أبعادها تتكشف عاكسة التوتر في لبنان وسط مخاوف من تصاعد الأحداث وتحولها إلى كوارث في وقت يشهد فيه لبنان فراغا سياسيا.
ودعت قوى سياسية عدة، بينها رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي، الى "ضبط النفس" منبهاً الى ضرورة "عدم الانجرار الى الفتنة والاقتتال الذي لا طائل منه".
وطالب ميقاتي قائد الجيش إلى تعزيز الوجود الأمني في البلدة التي تقع على طريق ساحلي بؤدي إلى جنوب البلاد.
وعرضت شبكات التلفزيون المحلية لقطات مصورة لشبان مسلحين يجوبون المنطقة.
وأعلنت قيادة الجيش أنّ وحداتها المنتشرة في خلدة ستقوم "بإطلاق النار باتجاه أي مسلح يتواجد على الطرقات في خلدة وباتجاه أي شخص يقدم على اطلاق النار من أي مكان آخر".
ودعا الصليب الأحمر اللبناني الأطراف كافة الى "وقف إطلاق النار فوراً" في خلدة حتى تتمكن فرقه "من التدخل لإسعاف الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات".
وتشهد منطقة خلدة، حيث يقطن سكان من العشائر العربية السنيّة ومؤيدون لحزب الله الشيعي، توتراً منذ السبت، بعد مقتل شبلي على خلفية قضية ثأر. ولم تحل التدابير الأمنية التي فرضها الجيش دون تجدد الاشتباكات خلال تشييع القتيل الذي نعاه حزب الله.
وقتل الثلاثة رميا بالرصاص في بلدة خلدة التي شهدت اندلاع حوادث طائفية على مدى فترة طويلة بين سكانها من الشيعة والسنة.
وأظهرت لقطات مصورة نشرتها قناة المنار التلفزيونية التابعة لحزب الله إطلاق وابل من الرصاص على وفد من المعزين لدى وصولهم إلى منزل عضو حزب الله الذي قتل بالأمس.
وتعود جذور الاقتتال في خلدة الى توتر اندلع في 28 أغسطس/آب 2020، إثر تعليق مناصرين لحزب الله رايات دينية في المنطقة، تطور الى اشتباكات بينهم وبين أبناء عشائر عربية، أوقعت قتيلين أحدهما حسن غصن.
وأقدم شقيق غصن السبت على قتل شبلي انتقاماً. وقالت عائلة غصن في بيان الأحد إن ما جرى السبت "كان بالإمكان تجنبه" لو "قامت سلطة الأمر الواقع الحامية له (شبلي) بتسليمه للقضاء المختص" في إشارة الى حزب الله.
وتأتي هذه التطورات بينما يعيش لبنان أسوأ أزمة في تاريخه وسط انسداد سياسي واقتصادي، يستثمره حزب الله لجهة تعزيز نفوذه ومصادرة قرار الدولة، فيما تنذر أحداث خلدة بانجرار محتمل لاقتتال طائفي.
ويعد حزب الله أحد أبرز الجهات البارزة التي تقف عثرة في انفراج الأزمة اللبنانية، حيث يشترط الداعمون الدوليون لتقديم الدعم للبنان، حكومة كفاءات لا تخضع للمحاصصة الطائفية وتمثيل الطبقة السياسية.
لكن حزب الله وحلفائه متمسكين بحكومة تحتوي على اسماء تابعة لهم وحقائب وزارية هامة كالمالية، ويسعون منذ استقالة رئيس الوزراء الأسبق حسان دياب على خلفية انفجار بيروت المروع في أغسطس/آب 2020، إلى تعطيل أي مشاورات حول تشكيلة وزراية لا تتماشى مع رغباته.
ولطالما أثار السلاح في لبنان ومن ضمنه ترسانة حزب الله الضخمة، انقسامات ومخاوف من عودة محتملة إلى الحرب الأهلية خاصة في الظروف الحالية، حيث أضافت الأزمة السياسية والاقتصادية أعباء أخرى على قوات الجيش والأمن الداخلي التي حذّرت على لسان قادتها من انهيار المؤسستين الأمنية والعسكرية.
ويأتي هذا التوتر على خلفية انقسام سياسي واسع في لبنان، الذي يغرق في انهيار اقتصادي غير مسبوق، صنّفه البنك الدولي على أنه من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850، وهو الأسوء منذ الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990).