تيار المستقبل يقرر خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة

سعد الحريري لم يعلن صراحة نيته الترشح رغم شعبيته الكبيرة بين سنة لبنان.

بيروت - أعلن رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، أحد أشهر السياسيين في البلاد، اليوم السبت أن تيار المستقبل الذي أسسه سيخوض الانتخابات ‌المقبلة، وذلك بعد أربع سنوات من تنحيه عن العمل السياسي، بينما يربط مراقبون بين القرار وبين حالة الضعف السياسي والعسكري التي يعاني منها منافسه الأبرز حزب الله بعد الحرب مع إسرائيل وجهود تبذلها الدولة اللبنانية لحصر السلاح إضافة لتداعيات سقوط النظام السوري السابق وانتهاء وصايته على اللبنانيين.
وفي كلمة بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال والده رفيق الحريري، الذي كان أيضا رئيسا للوزراء، قال لأنصاره في بيروت إن الآخرين "سيسمعون أصواتنا.. وسيعدون أصواتنا" عندما تجرى الانتخابات.
ولم يتضح ما إذا كان الحريري يعتزم الترشح بنفسه، غير أن شعبيته بين المسلمين السنة في لبنان لا تزال قوية. وتجمع كثيرون في ساحة الشهداء ببيروت، ملوحين بأعلام تيار المستقبل وهاتفين باسم الحريري. 
وقال رئيس الوزراء السابق لمؤيديه "لستم قلة والله.. بعد 21 سنة.. والله لستم قلة... لم تكونوا مرة قلة". 

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري افاد أمس الجمعة إنه متمسك بإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها في العاشر من مايو/أيار رغم دعوات بعض الساسة لتأجيل التصويت لأسباب من بينها المخاوف الأمنية في الجنوب، حيث تشن إسرائيل غارات جوية تستهدف جماعة حزب الله.
وكان الحريري الذي شغل منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات قد انسحب من معترك السياسة في 2022 ومنع تيار المستقبل ‌من خوض الانتخابات البرلمانية في ذلك العام، عازيا ذلك إلى أسباب منها نفوذ إيران في البلاد، في ‌إشارة غير مباشرة إلى حزب الله.
وتزايد حزب الله دورا في السياسة الداخلية بلبنان، لكن الصراع مع إسرائيل في 2024 نال من قوة الجماعة ‌بشدة. وهي الآن تحت ضغوط تدعمها الولايات المتحدة لنزع سلاحها منذ وقف إطلاق النار في أواخر 2024 وهو ما راه البعض فرصة لتيار المستقبل ولسعد الحريري للعودة بقوة للساحة السياسية.
كما مثل سقوط النظام السوري السابق فرصة كذلك للعودة بقوة حيث لعبت دمشق خلال فترة الأسد دورا في محاولة اضعاف تيار المستقبل وسط اتهامات للنظام السوري السابق وحليفه حزب الله بالتورط في عملية اغتيال رفيق الحريري.
وكانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أدانت وفق حكم غيابي في 2020 القيادي في حزب الله سليم عياش مع 3 أعضاء اخرين في الحزب بعملية الاغتيال وهو حكم رفضته الجماعة الشيعية المدعومة من إيران.
وكان الحريري يقود أحد أكبر الفصائل في مجلس النواب قبل انسحابه من الساحة السياسية، وهو ما كان الدور الذي يقوم به والده من قبله.
وأدى غياب تيار المستقبل عن الانتخابات البرلمانية اللبنانية في 2022 إلى انقسام تمثيل المسلمين السنة في مجلس النواب، إذ يتم تقسيم المقاعد وفقا لنظام المحاصصة بين الطوائف.