تيم حسن وكاريس بشار يتصدران استفتاء رمضان

مسلسلا 'مولانا' و'خمس أرواح'' يحققان نجاحا جماهيريا ويمنحان بطليهما فرصة لتقديم أقوى أدوارهما الدرامية.

دمشق - حقق نجوم الدراما السورية حضورًا لافتًا خلال موسم رمضان 2026، تُوّج بإعلان نتائج استفتاء موقع ''ET''  بالعربي التابع لمجموعة "ام بي سي"، والذي كشف عن تفضيلات الجمهور للأعمال والنجوم. وجاء في مقدمة الفائزين النجم تيم حسن كأفضل ممثل سوري، إلى جانب كاريس بشار التي حصدت لقب أفضل ممثلة، في تأكيد جديد على مكانتهما البارزة في المشهد الدرامي العربي.

ومرّ الاستفتاء بثلاث مراحل رئيسية، بدأت بترشيحات أولية، تلتها تصفيات، وصولًا إلى القائمة النهائية التي ضمت أفضل ثلاثة مرشحين في كل فئة. واعتمد بشكل كامل على تصويت الجمهور، ما منحه مصداقية كبيرة، وعكس بشكل واضح توجهات المشاهدين وتفاعلهم مع الأعمال المقدمة خلال الموسم.

وحصد مسلسل مولانا جائزة أفضل عمل سوري، وهو العمل الذي لعب بطولته تيم حسن، وقدم من خلاله واحدًا من أكثر أدواره تعقيدًا وعمقًا في السنوات الأخيرة. ففي هذا المسلسل، جسّد شخصية “جابر”، الرجل الهارب من ماضٍ ثقيل بعد ارتكابه جريمة، ليجد نفسه فجأة في موقع لا يشبهه، حين ينتحل هوية رجل دين يُنتظر وصوله إلى قرية تعيش على إرث روحي خاص.

تميز أداء تيم حسن في "مولانا" بقدرته على نقل التحولات النفسية العميقة للشخصية، إذ لم يكن “جابر” مجرد هارب، بل إنسان ممزق بين حقيقته المظلمة وصورته الجديدة كـ"مخلّص" ينتظره الناس. هذا الصراع الداخلي ظهر بوضوح في تعابير وجهه ونبرة صوته، حيث قدّم أداءً متوازنًا بين القوة والانكسار، وبين الخداع والرغبة في الخلاص. كما أجاد في تجسيد لحظات التردد والخوف، خاصة عندما بدأ يشعر بثقل الدور الذي فرضه عليه القدر، ما جعل الشخصية تبدو إنسانية وقريبة من المشاهد.

وساهمت الشخصيات المحيطة في إثراء الأحداث، خصوصًا شخصية "العقيد كفاح" التي جسدها فارس الحلو، حيث شكّلت ندًا قويًا لشخصية “مولانا”، في صراع يعكس التوتر بين السلطة الروحية والنفوذ الأمني.

أما على صعيد البطولة النسائية، فقد تألقت كاريس بشار في مسلسل خمس أرواح من خلال شخصية "سماهر"، التي اعتُبرت واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل خلال الموسم. جسّدت كاريس شخصية مطربة شعبية تعمل في ملهى ليلي، تجمع بين الجرأة على المسرح والهشاشة في حياتها الخاصة.

أداء كاريس بشار اتسم بجرأة كبيرة، حيث نجحت في تقديم شخصية مركبة تعيش تناقضات حادة بين حياتها الفنية الصاخبة ومسؤولياتها كأم. وقدّمت لوحات استعراضية لافتة، مزجت فيها بين الأداء الغنائي والحضور المسرحي القوي، ما جعل الشخصية محط اهتمام واسع على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي الوقت ذاته، أظهرت جانبا إنسانيا عميقا، خاصة في تعاملها مع ابنها، وصراعها مع طليقها ووالدها المدمن، ما أضفى على الشخصية بعدًا واقعيًا مؤثرًا.

كما برزت الكيمياء الفنية بينها وبين قصي خولي، الذي جسّد شخصية "شمس"، حيث شكّل الثنائي محورًا دراميًا قائمًا على الحب المعقد والتحديات الاجتماعية، وهو ما أضاف للعمل بُعدًا عاطفيًا جذب الجمهور.

وفي فئة المواهب الصاعدة، لفتت الطفلة روسيل الإبراهيم الأنظار بفوزها كأفضل ممثلة طفلة عن دورها في مسلسل أنا وهي وهيا. وقدمت روسيل أداء مؤثرا لطفلة تعاني من تبعات انفصال والديها، حيث نجحت في نقل مشاعر الحزن والارتباك بطريقة صادقة بعيدة عن التكلف.

المسلسل، الذي شارك في بطولته باسل خياط وتاج حيدر، تناول قصة زوجين يعيشان حياة مستقرة قبل أن تنقلب بسبب الشك، ليتحول هذا الشك إلى أزمة تهدد كيان الأسرة. وفي هذا السياق، لعبت شخصية الطفلة دورًا محوريًا في إظهار التأثير النفسي العميق للانفصال على الأطفال، وهو ما برز بوضوح في أداء روسيل.

وقد تميزت روسيل بقدرتها على التعبير عن المشاعر الصعبة، خاصة في المشاهد التي تتطلب البكاء أو الصمت المعبر، حيث استطاعت أن تنقل إحساس الطفلة بالضياع والخوف دون مبالغة، ما جعلها واحدة من أبرز الوجوه الصاعدة في الدراما السورية.

تعكس هذه النتائج حالة الازدهار التي تعيشها الدراما السورية، رغم التحديات، حيث استطاعت الأعمال المشاركة في موسم رمضان 2026 أن تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين القضايا الاجتماعية والطرح الإنساني العميق. كما تؤكد على أهمية تصويت الجمهور في توجيه بوصلة النجاح، وإبراز النجوم الذين تمكنوا من ترك بصمة حقيقية في قلوب المشاهدين.

وفي ظل هذا النجاح، يبدو أن المنافسة في المواسم المقبلة ستكون أكثر شراسة، خاصة مع استمرار تطور الإنتاج الدرامي وارتفاع سقف التوقعات. ومع أسماء لامعة مثل تيم حسن وكاريس بشار، تظل الدراما السورية قادرة على الحفاظ على مكانتها كواحدة من أهم ركائز الفن العربي، ومصدرًا دائمًا للأعمال التي تجمع بين الجودة الفنية والتأثير الجماهيري.