جبال من لقاحات كورونا الزائدة عن الحاجة تتكدس في الدول الثرية

في حين تتدافع البلدان الأفقر للحصول على الشحنات المتبقية من اللقاحات، نشطاء في مكافحة الفقر يكشفون ان الدول الغنية في طريقها للحصول على أكثر من مليار جرعة تزيد على احتياجاتها.
اقتراح فرنسي بدعم ألماني لنقل الدول الغنيّة نحو 5% من لقاحاتها لافريقيا

لندن - كشف تقرير أعده نشطاء في مكافحة الفقر الجمعة أن الدول الغنية في طريقها للحصول على أكثر من مليار جرعة تزيد على احتياجاتها من اللقاحات المضادة لمرض كوفيد-19، في حين تتدافع البلدان الأفقر للحصول على الشحنات المتبقية من اللقاحات في وقت يسعى العالم للحد من تفشي فيروس كورونا.

وفي تحليل لاتفاقات الإمدادات الراهنة للقاحات كوفيد-19 ذكرت حملة "وان"، وهي منظمة دولية معنية بمكافحة الفقر والأمراض التي يمكن الوقاية منها، أنه يتعين على البلدان الثرية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا أن تتقاسم الجرعات الزائدة عن حاجتها من أجل تعزيز الاستجابة العالمية للجائحة.

وذكرت الحملة أن عدم القيام بذلك سيحرم الملايين من الحماية الأساسية في مواجهة الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19 وسيطيل أمد الجائحة على الأرجح.

وركز التقرير على وجه الخصوص على العقود التي أبرمتها أكبر خمس شركات مصنعة للقاحات كوفيد-19 وهي فايزر-بيونتيك ومودرنا وأكسفورد-أسترا زينيكا وجونسون آند جونسون ونوفافاكس.

واكتشفت أنه حتى الآن حصلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأستراليا وكندا واليابان على أكثر من ثلاثة مليارات جرعة من اللقاحات وهو ما يزيد بأكثر من 2.06 مليار جرعة عن احتياجات كافة سكان هذه البلدان للتطعيم بجرعتي اللقاح.

وخلص التحليل إلى أنه فضلا عن إمدادات لقاحات كوفيد-19 التي توزع عبر برنامج كوفاكس، التي تهدف لضمان التوزيع العادل للقاحات كوفيد-19، والاتفاقات الثنائية فإن الفائض من الجرعات التي حصلت عليها البلدان الغنية يتعين أن يخصص لحماية الفئات المهددة في البلدان الأشد فقرا.

وأضاف أن هذا سيخفض بشدة خطر الوفاة بمرض كوفيد-19، فضلا عن الحد من فرص ظهور سلالات جديدة من فيروس كورونا وتسريع القضاء على الجائحة.

وتبدو استجابة قادة العالم للدعوات المتكررة لتقاسم اللقاحات ضعيفة، والخميس جاءت واحدة من أهم المقترحات في هذا الصدد من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ماكرون
'هذا ليس له تأثير على وتيرة استراتيجيّة التطعيم في دولنا، إنّه لا يُبطئها أبدًا'

ماكرون يقترح صيغة لـ'تقاسم' اللقاحات

واقترح ماكرون اقترح أن تنقل الدول الغنيّة ما بين 3 إلى 5% من اللقاحات المضادّة لكوفيد-19 الموجودة لديها، إلى القارّة الإفريقيّة التي تفتقر إليها بشدّة.

وفي مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، قال الرئيس الفرنسي إنّه سيطرح الفكرة على اجتماع قادة مجموعة السبع الجمعة، مشيرًا إلى أنّ المستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل "توافق" على هذه المبادرة.

وصرح ماكرون "فلننقل اليوم 3% أو 5% من اللقاحات الموجودة لدينا إلى إفريقيا. هذا ليس له تأثير على وتيرة استراتيجيّة التطعيم (في الدول الغنيّة). إنّه لا يُبطئها أبدًا".

وتابع "هذا في مصلحة الفرنسيّين والأوروبيين" لأنّ "لدي أكثر من 10 ملايين مواطن لديهم عائلات على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسّط".

وشدد على ضرورة "ممارسة ضغوط شديدة جدا" على المختبرات الدوائية الكبرى لزيادة إنتاج اللقاحات.

وقالت الرئاسة الفرنسية "نتمنى بشدة ان تُظهر الولايات المتحدة غدا (في قمة السبع) التزاما أكبر، بما في ذلك ماليًا" في اطار آلية كوفاكس لتخصيص لقاحات للدول الفقيرة.

وكان ماكرون شارك في الأيام الأخيرة في اجتماعات عدة بشأن قضية اللقاحات، بما في ذلك الأربعاء الماضي مع قادة أفارقة، للدعوة إلى تسريع توفير اللقاحات في الدول الفقيرة. كما تحدث الخميس مع الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، واتفقا على "هدف جعل اللقاح منفعة عامة عالمية"، بحسب الرئاسة الفرنسية.