جدل الإيحاءات يلاحق 'السلم والثعبان 2'

مشهد واحد فقط كان كفيلا بإشعال أزمة واسعة، بعدما وضع الفيلم في مواجهة مباشرة مع غضب 'مصر للطيران' الرسمي.

القاهرة ـ أثار عرض فيلم 'السلم والثعبان 2' (لعب عيال)، مع أول أيام عيد الفطر 2026، جدلا واسعًا في الأوساط الفنية والإعلامية، بعدما تصدّر مشهد من العمل منصات التواصل الاجتماعي، وتسبب في أزمة بين صُنّاع الفيلم وشركة مصر للطيران، التي أعربت عن استيائها الشديد من طريقة استخدام زيها الرسمي ضمن أحداث الفيلم.

الفيلم، الذي يقوم ببطولته عمرو يوسف وأسماء جلال، ومن إخراج طارق العريان، عُرض عبر منصة رقمية، وحقق منذ الساعات الأولى انتشارا ملحوظا، إلا أن أحد مشاهده في الجزء الأخير خطف الأنظار لأسباب تتجاوز السياق الفني، بعد أن اعتبره كثيرون يحمل إيحاءات غير لائقة.

وتدور تفاصيل المشهد حول ظهور أسماء جلال في دور مضيفة طيران، بينما يجسد عمرو يوسف شخصية كابتن طيار، في إطار درامي يقوم على محاولة تجديد العلاقة بين زوجين يمران بحالة من الفتور.

ويعتمد هذا الخط الدرامي على تقمص الشخصيتين أدوارا مختلفة، كوسيلة لكسر الروتين وإعادة إحياء مشاعرهما، وهو ما يتطور في نهاية الفيلم إلى مشهد الطيار والمضيفة، الذي أثار الجدل.

وبحسب المقطع المتداول، يبدأ المشهد بظهور البطلة بزي مضيفة طيران، قبل أن يطرق الباب زوجها مرتديًا زي عامل توصيل، في مفارقة كوميدية، ثم يعاد تقديم المشهد بظهوره ككابتن طيار، ليدخلا في حوار تضمن عبارات اعتبرها البعض إيحاءات جنسية، قبل أن ينتهي بإغلاق الباب، في لقطة مفتوحة على التأويل.

هذا المشهد كان كافيا لإشعال ردود فعل متباينة، خصوصا بعد أن أصدرت مصر للطيران بيانا رسميا عبر صفحتها على "فيسبوك"، أعربت فيه عن "بالغ استيائها ورفضها المطلق" لما وصفته بالإساءة إلى صورتها الذهنية وقيمتها المعنوية، مؤكدة أن استخدام زي أطقم الضيافة الخاص بها في سياق غير لائق يمثل انتقاصًا من مكانتها محليًا ودوليًا.

وأوضحت الشركة في بيانها أن الزي الرسمي لأطقم الضيافة الجوية يُعد رمزا مهنيًا يعكس تاريخا طويلا من الالتزام والانضباط، مشيرة إلى أن ظهوره في مشهد يحمل دلالات غير مناسبة قد يؤثر سلبا على الصورة الذهنية لأفراد "الركب الطائر"، سواء في بيئة عملهم أو داخل المجتمع.

كما شددت مصر للطيران على تمسكها بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بسبب استخدام علامتها التجارية والزي الرسمي دون الحصول على موافقة مسبقة، إلى جانب ما اعتبرته ضررًا معنويًا ناتجًا عن تقديمه في سياق غير ملائم.

وفي السياق ذاته، أكد أحمد عادل، رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران، أن أطقم الطيارين والضيافة يمثلون واجهة مشرفة لمصر أمام العالم، لافتا إلى أن الشركة، باعتبارها من أقدم شركات الطيران في الشرق الأوسط وأفريقيا، تحرص على الحفاظ على هذه الصورة التي تشكلت عبر عقود طويلة.

وأضاف أن كوادر الشركة تتمتع بمستوى عالٍ من الاحترافية والتميز، مشددًا على أن أي إساءة لصورتهم المهنية، سواء كانت متعمدة أو غير متعمدة، تُعد أمرًا غير مقبول، ويستوجب التعامل معه بحزم.

ورغم موقفها الحازم، أكدت الشركة في بيانها تقديرها لحرية الإبداع الفني، مشيرة إلى أنها سبق أن تعاونت مع صناع أعمال سينمائية ودرامية عديدة، بل وسمحت بتصوير بعض المشاهد داخل منشآتها، بما في ذلك هناجر الصيانة، في إطار من التنسيق المسبق الذي يضمن الحفاظ على صورتها المؤسسية.

ودعت مصر للطيران جميع صُنّاع المحتوى الفني والإعلامي إلى ضرورة الرجوع إلى الجهات المختصة قبل استخدام اسمها أو علامتها التجارية أو الزي الرسمي الخاص بها، مؤكدة أن هذا الإجراء لا يهدف إلى تقييد الإبداع، بل إلى حماية الهوية المؤسسية ومنع إساءة استخدامها.

في المقابل، يرى بعض المتابعين أن المشهد يأتي في إطار درامي بحت، يعكس تطور العلاقة بين شخصيتين داخل العمل، دون نية مباشرة للإساءة إلى أي جهة، معتبرين أن الجدل المثار قد يكون مبالغًا فيه، خاصة في ظل طبيعة الأعمال الفنية التي تعتمد أحيانًا على الرمزية أو الجرأة في الطرح.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش الدائم حول حدود حرية الإبداع، ومدى مسؤولية صناع الأعمال الفنية في مراعاة حساسية بعض المهن أو المؤسسات عند توظيفها دراميًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بكيانات ذات طابع وطني أو تاريخي.

كما يسلط الضوء على أهمية التوازن بين تقديم محتوى فني جريء ومبتكر، وبين احترام القيم المهنية والمؤسسية، وهو تحدٍ يواجهه صناع الدراما في ظل الانفتاح الكبير الذي تشهده المنصات الرقمية، وتزايد المنافسة على جذب انتباه الجمهور.

وتحوّل فيلم "السلم والثعبان 2" من عمل ترفيهي يُعرض في موسم الأعياد، إلى محور جدل واسع يتجاوز حدود الشاشة، ليطرح تساؤلات أعمق حول العلاقة بين الفن والمؤسسات، وحدود الحرية الإبداعية في ظل المسؤولية المجتمعية. وبين هذا وذاك، يبقى الحكم النهائي بيد الجمهور، الذي يحدد في النهاية ما إذا كان العمل قد نجح في تحقيق التوازن، أم تجاوز الخطوط الحمراء.