جدل لا يفارق فرنسا بسبب تدابير التوقي من كورونا
باريس - يكاد الجدل والسجالات السياسية لا يفارق الساحة السياسية الفرنسية فما أن هدأت الضجة التي رافقت عرض حكومة رئيس الوزراء جان كاستيكس قانون "مكافحة الأصولية الاسلامية" بعد تعديل اسمه إلى "حماية مبادئ الجمهورية" وما أن خفت ضجيج تدابير الوقاية من تفشي فيروس كورونا في موجته الأولى، حتى تفجر جدل جديد بسبب مشروع قانون الهدف منه "التأسيس لنظام مستدام للاستجابة للأزمات الصحية".
وأثار مشروع قانون هذا والذي ينص على السماح بالسفر أو ممارسة نشاطات شرط تقديم نتائج فحص تثبت عدم الإصابة بكوفيد-19 أو إفادة بتلقي اللقاح، مخاوف وسخطا في فرنسا الثلاثاء، ما دفع الحكومة إلى نفي أي محاولة لخلق "دولة صحية".
وحذّرت المعارضة اليمينية واليمينية المتطرفة الثلاثاء من مشروع القانون هذا الذي قدمه رئيس الحكومة جان كاستيكس في اليوم السابق إلى مجلس الوزراء لتأسيس نظام مستدام للاستجابة للأزمات الصحية.
وفيما تخطط فرنسا للخروج في أبريل/نيسان من حالة الطوارئ الصحية الناجمة عن وباء كوفيد-19، فإن مشروع القانون يهدف إلى "إنشاء إطار قانوني مستدام في مواجهة الأزمات الصحية"، وفقا للحكومة.
وتنص إحدى فقرات نص القانون على أنه "يجوز لرئيس الوزراء، عند الضرورة التحكم بتحركات الأشخاص وكذلك ربط ممارسة نشاطات معينة بعرض نتائج اختبار تثبت عدم إصابة الشخص بالفيروس أو متابعته علاجا وقائيا بما في ذلك تلقيه لقاحا".
وحتى لو لم يذكر صراحة وباء كوفيد-19، فإن هذه الفقرة أثارت غضبا في الوقت الذي أكد فيه الرئيس إيمانويل ماكرون أن اللقاح ضد هذا الوباء لن يكون إجباريا في فرنسا.
ويواجه ماكرون منذ فترة اتهامات بالميل لنزعة استبدادية وأنه يبحث عن تحصين تلك النزعة بأطر قانونية فضفاضة يسهل معها تأويل النصوص القانونية المستحدثة كلما اقتضت الضرورة ذلك.
وكان قانون مكافحة الأصولية الإسلامية واحدا من القوانين التي أثارت مخاوف محلية ودولية وسط قلق من أن يتم "وصم" المسلمين بدعوى مكافحة الأصولية في الوقت الذي تتنامى في فرنسا موجة عداء للأجانب بصفة عامة ويتنامى معها تيار اليمين المتطرف.
وقالت رئيسة حزب الجبهة الوطنية (يمين متطرف) مارين لوبان في بيان "بطريقة مخادعة، لا يهدف هذا النص إلى جعل التلقيح إلزاميا، لكنه يمنع كل أشكال الحياة الاجتماعية عن الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح".
وفي مواجهة هذه الانتقادات، أوضحت وزيرة الوظائف العامة اميلي دي مونشالان أن النص "ليس موجودا لإعطاء سلطات استثنائية للحكومة" أو "لإنشاء دولة صحية"، مؤكدة لقناة "سي نيوز" أنه "سيكون هناك بالطبع نقاش، سيتم توضيح كل ما يحتاج إلى ذلك".
ويحيل تصريح الوزيرة دي مونشالان إلى الظرف الذي طرح فيه قانون مكافحة الأصولية الإسلامية، فقد أشارت الحكومة الفرنسية إلى أنه معروض للنقاش كأنه لم تجر مناقشته أصلا قبل طرحه.
والإجراءات الجديدة لمكافحة كورونا عرضت كذلك تحت هذا العنوان أي "سيكون هناك نقاش...".
وتعكس هذه التطورات في مجملها نوعا من الإرباك الحكومي في التعاطي مع عدد من الأزمات، حيث يتم طرح مشاريع قوانين ويتم ترحيل التوضيحات والتفسيرات المتعلقة بها للنقاش وهو أمر يفتح باب التأويلات على مصراعيها ويثير المخاوف من أن توظيف تلك القوانين في المستقبل لجهة التضييق على الحريات العامة ومن ضمنها حركة التنقل التي هي مثار جدل في الوقت الراهن.
وتواجه الحكومة الفرنسية صعوبات على أكثر من مستوى تحت ضغط تداعيات الوضع الوبائي الذي شكل اختبارا لقدرة الرئيس ماكرون على مجابهة فعالة للأزمة الصحية وسلط الضوء على هشاشة النظام الصحي أو أقله على قصور في هذا النظام.
ويخضع الرئيس الفرنسي إلى حجر صحي بعد ثبوت إصابته بفيروس كورونا وكذلك عدد من دائرته ومن مسؤولين وقادة في الاتحاد الأوروبي من المخالطين.