جرأة 'عرش الشيطان' السياسية توقف عرضه في العراق
بغداد - أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية الخميس، قراراً يقضي بـ "التعليق الفوري" لعرض مسلسل "عرش الشيطان"، الذي يعرض على قناة دجلة في الموسم الرمضاني الحالي بسبب "مخالفته الضوابط المهنية للبث"، في خطوة أثارت استنكارا واسعا ورفضا من قبل طاقم العمل.
ونشرت الهيئة نص القرار، عبر حساباتها الرسمية على مواقع التواصل، وجاء فيه "من مشاهد وحوارات تتعارض مع الضوابط المهنية المنصوص عليها في لائحة قواعد البث الإعلامي لعام 2019".
وقالت الهيئة في وثيقة رسمية نشرتها عبر صفحاتها على المنصات الرقمية، "إن قرارها جاء بسبب ما تضمنه العمل الدرامي من مشاهد وحوارات تتعارض مع الضوابط المهنية المنصوص عليها في لائحة قواعد البث الإعلامي للعام 2019".
وأوضحت "أن تعليق العرض سيكون مؤقتاً إلى حين استكمال الإجراءات القانونية، وعرض الموضوع على لجنة الاستماع في الهيئة، للنظر فيه على وجه السرعة واتخاذ القرار المناسب وفق الأطر القانونية المعتمدة".
وألزم القرار القناة والمنصات الرقمية الأخرى التي تعرض مسلسل "عرش الشيطان"، بتعليق عرضه "بصورة مؤقتة، إلى حين استكمال الإجراءات القانونية، وعرض الموضوع على لجنة الاستماع في الهيئة للنظر فيه على وجه السرعة، واتخاذ القرار المناسب، وفقًا للأطر القانونية المعتمدة".
وأثار هذا القرار جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية والشعبية، الذين أبدوا استغرابهم من القرار تجاه العمل الدرامي الذي شهد متابعة لافتة منذ بداية عرضه بحلول شهر رمضان، حيث عبر الكثير من المشاهدين عن حماسهم للعمل الذي يتناول قضايا جريئة لم يسبق تناولها.
وأعرب القائمون على العمل وفنانون كُثر منهم من شارك في المسلسل عن رفضهم للقرار، واعتبروه "قراراً مؤسفاً من شأنه إنكار جهد فريق العمل وعدم احترام جمهور المسلسل الذي يحرص على متابعة أحداثه بالتفصيل". وتداولت صفحات عديدة رد الفنانة مارتا حامد على القرار.
وأكد فنانون دعمهم للمسلسل ورفضهم ما وصفوه "بتكميم الأفواه"، لافتين "بأن الفن هو رسالة تطرح قضايا تهم وتلامس الواقع، وأن قرار إيقاف العرض جاء بسبب تسليطه الضوء على قضايا فساد ومثيرة للجدل في الشارع العراقي".
ونشر أحد ابطال العمل الفنان سنان العزاوي مقطع فيديو هاجم فيه من يدعون مكافحة الفساد في حين يحاربون مسلسل بسبب كشفه للفساد.
وأشار البعض أن قرار التعليق سيزيد من الإقبال على المسلسل الذي استمر عرضه، رغم صدور قرار منعه مؤقتاً وفق ما أكد المشاركون فيه عبر صفحاتهم على المنصات الرقمية.
ويتناول المسلسل الاجتماعي موضوعات حساسة، منها: الخيانة، والانهيار، والضغوط النفسية، والخسارة، والطموح، والقوة، وسلسلة أحداث وقضايا تواجه أبطال العمل الذين يمرون بظروف معقدة في مجتمع مليء بالتناقضات والتحديات.
وانتشرت على مواقع التواصل؛ مقاطع فيديو لحوارات ذات طابع سياسي في العمل، ومنها ما يشير على لسان أحد الممثلين إلى تحوّل الصراع في منطقة الشرق الأوسط، من "عربي- إسرائيلي، إلى شيعي- إسرائيلي".
وانقسمت آراء المتابعين حيال هذه المقاطع بين منتقد ومشيد. ففي حين اعتبر البعض أن بعض المشاهد تنطوي على تجاوزات للذوق العام والآداب، أثنى آخرون على جرأة العمل في طرح قضايا حساسة ولافتة منذ حلقاته الأولى.
والمسلسل من تأليف محمد خماس، وإخراج مراد ترك، ويضم كوكبة من الفنانين، منهم ألكسندر علوم، سنان العزاوي، ملايين، مازن محمد مصطفى، آسيا كمال، مارتا حامد، سيف الشريف، علي جبار، نادين الفهد، زينب العاني، أرجوان جاسم، غيد، هند طالب، نسمة، سلوى الخياط.
وأكد صناع العمل أن الشر في "عرش الشيطان" ليس مباشرا أو ساذجا، بل شر "ذكي" ومتخفٍ، يتسلل بهدوء إلى النفوس ويغيّر مساراتها دون ضجيج، وهو ما يمنح المسلسل طابعًا نفسيًا مشوّقًا يعتمد على التوتر الداخلي أكثر من الأحداث الصاخبة.
وأوضح المخرج مراد ترك في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن المسلسل يمثل تجربة مختلفة ضمن مسيرته الفنية، من حيث السرد والبناء والأسلوب البصري، مقارنة بأعماله السابقة، لا سيما مسلسل "سحر أسود".
وأكد المخرج أن العمل يقدّم محتوى متجددا للجمهور العراقي، ويعتمد على مفاجآت مبكرة وتصاعد نفسي متدرّج، يهدف إلى إبقاء المشاهد متفاعلًا ذهنيًا مع الأحداث. كما أشار إلى أن اختيار الممثلين جاء بعناية، لضمان تقديم شخصيات قادرة على نقل التعقيد النفسي المطلوب، وإيصال الرسائل الدرامية بصدق وعمق.
من جهتها، كشفت الفنانة رحمة رياض، التي تشارك في أداء شارة المسلسل الغنائية، أنها لم تكن تخطط للمشاركة في تترات الأعمال الرمضانية هذا العام، لكنها غيّرت قرارها بعد الاطلاع على فكرة "عرش الشيطان".
وقالت في حديث لموقع "فوشيا"، "موضوع الأغنية جذبني بشكل كبير، وشعرت أن العمل يحمل رسالة إنسانية عميقة، لا تكتفي بالإثارة الدرامية، بل تطرح أسئلة حول الصراع الداخلي والاختيار والمسؤولية". وأضافت أن الشارة الغنائية تعكس أجواء المسلسل النفسية، وتنسجم مع طابعه المشحون بالتوتر.
أما الفنان ألكسندر علوم، فقد عبّر عن حماسه للمشاركة في العمل، موضحًا أن دوره يكشف عن شخصية ممزقة بين الطموح والخيبة. وقال، "أكثر ما جذبني هو أن الشخصية لا تُقدّم بشكل نمطي، بل تحمل تناقضات حقيقية، تجعل المشاهد مترددا بين التعاطف معها ورفض تصرفاتها". وأضاف أن النص يمنح الممثل مساحة واسعة للتعبير عن الصراع الداخلي، وهو ما يشكل تحديًا ممتعًا على المستوى الفني.
ويطرح المسلسل قصصا عن الخيانة أو الصراع على النفوذ، ويغوص في أعماق النفس البشرية، كاشفًا كيف يمكن للضغوط والخسارات أن تدفع الأفراد إلى اتخاذ قرارات مصيرية قد تغيّر حياتهم وحياة من حولهم. ويطرح العمل سؤالا محوريا: هل يستطيع الإنسان مواجهة ذاته بصدق وسط عالم مليء بالتناقضات؟ وهل يقود الطموح والسعي للقوة بالضرورة إلى الانهيار؟.