جيمس فن وحنان الفياض ويسري الغول يجتمعون في إعادة صياغة التاريخ ومعالجة الواقع

مجموعة من الإصدارات عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
عمر أبو الهيجاء
عمان

جيمس فن: 'دروب غير مطروقة في فلسطين'

مقتطفات من رحلات القنصل البريطاني في القدس في فلسطين وشرقي الأردن (1846-1859)

كتاب جديد للقنصل البريطاني السابق جيمس فن صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر من ترجمة جمال أبوغيدا وتقديم د.جوني منصور.

وجاء الكتاب في 360 صفحة من القطع الكبير وسبق للدار أن أصدرت للقنصل أيضا كتابه الضخم 'أزمنة مثيرة'.

ويقول منصور في تذييله للكتاب "ونحن في هذا الكتاب وما سبقه من كتب قام صديقنا العزيز الأستاذ أبوغيدا بترجمتها، نكون قد بدأنا ندرك عمق القوة والطاقة اللتين تشكلتا في القرن الـ19 لصالح التمهيد للمشروع الصهيوني المتمثل ببناء دولة فلسطين".

وتابع "ندرك أيضا عمق الحاجة الملحة والضرورية إلى تنفيذ المزيد من الإنجازات في حقول المعرفة عن الآخر وبوجه خاص ترجمة الفكر المؤسس والممهد لظهور ونمو المشروع الصهيوني في الاستيلاء على الأرض الفلسطينية بغية تأسيس الدولة اليهودية".

إن هذا الكتاب ونصوصا أخرى من القرن التاسع عشر قد تأثرت برياح المسيحانية الانغليكانية وهو تيار كان في صعود مستمر ولا يزال منتشرا في الولايات المتحدة وله تأثير بالغ الأهمية على جوهر الحياة هناك تمثلاتها وأيضا له تأثير في فترات معينة على صناع القرار السياسي سواء في البيت البيض أو أروقة وردهات مجلسي الشيوخ والنواب، وحتى في أوساط شرائح واسعة من الشعب الأميركي ذي التوليفة المتعددة البعيدة عما يوحده، لكن في هذا السياق فإن أرض الميعاد وشعب الله المختار هما أمران يشغلان حيزا واسعا وعميقا في الوجدان الانغليكاني.

'أرض الحكائين' حنان الفياض

وعن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت صدر العمل الروائي 'أرض الحكّائين' للأكاديمية والروائية الدكتورة القطرية حنان الفياض وجاءت الرواية في 344 صفحة من القطع المتوسط.

تحاول هذه الرواية طرح إشكاليات عديدة من الواقع الاجتماعي العربي مثل الطبقية والعنصرية وقيود الحياة الاجتماعية المتعددة المفروضة على البشر كالخوف من كلام الناس والخوف من الحسد والتي يتوارثها العقل العربي لتشكل إرثا اجتماعيا وثقافيا خاصا بالعرب يحملونه أينما ذهبوا ويقدسونه دون وعي أو دونما إرادة.

ويطرح العمل هذه القضايا من خلال تصور الحياة بعد سبعين عاما من اليوم لمجموعة من العرب الفارين من فتنة كبرى ستحيط بهم، يستوطنون على إثرها جزيرة متطرفة في جنوب آسيا ويقيمون عليها دولتهم، ثم تتطور هذه الأرض في العلوم والعمران والتكنولوجيا بينما يظل أهلها سجناء الإرث العربي الذي يقيد علاقاتهم الإنسانية.

كما يحاول هذا العمل الروائي سبر أغوار أصناف متعددة من الشخصيات، حيث تتنوع الشخصيات – التي يغلب عليها صوت المرأة – فيتضمن العمل المرأة الحالمة والمرأة الشرسة والمرأة الساذجة والمكابرة وتعبر كل امرأة من هؤلاء عن رؤيتها في العلاقة مع الرجل من خلال سرد قصصي يحكي قصصا متنوعة لكل حالة منهن وكل ذلك يأتي ضمن الإطار العام للرواية التي تركز على مدى تأثير القيود الاجتماعية على حياة المرأة خاصة فيما يتعلق بالحب وبعلاقتها بالرجل.

وعلى سبيل التجريب وظفت الكاتبة حضور الجنين بوصفه بطلا يحاكي الأم ويستنطقها ويبني على مجريات أحداث عالمه في عهد الأجنة عالمه الجديد حينما يكبر.

حنان الفياض أكاديمية وروائية قطرية صدر لها رواية بعنوان 'لا كرامة في الحب' ورواية 'أرض الحكائين' وهي العمل الثاني.

'جون كينيدي يهذي أحيانا' يسري الغول

كما صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت مجموعة قصصية بعنوان 'جون كينيدي يهذي أحيانا' للروائي والقاص الفلسطيني المعروف يسري الغول جاءت في 160 صفحة من القطع المتوسط.

تحاول هذه المجموعة معالجة الواقع الفلسطيني من خلال استدعاء شخصيات عالمية تم اغتيالها واستنطاقها بما يريده الكاتب الذي يصبح جزءاً من النص بشكل وازن وغير مبتذل أو متطفل، إذ إنه يصبح في مواقف كثيرة زبوناً في المقهى الذي يطل على نهر داخل العالم الافتراضي بعد الموت والبرزخ.

كما تعمل المجموعة أيضا على إعادة صياغة التاريخ بشكل مختلف ومغاير عن الوقائع الحقيقية التي تسببت بالاغتيال، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أن الحقيقة قد لا تكون وصلت كاملة في اغتيال تلك الشخصيات مثل كينيدي ونيرودا وبينوشيه ورابين وياسر عرفات وتشي جيفارا وشيرين أبوعاقلة وغيرهم، الأمر الذي قد يلفت نظر القارئ إلى حداثة وفنطازية عوالم يسري الغول التي يعرفها قراء الأخير.

يقول الروائي العراقي ضياء جبيلي عن المجموعة إنها "سرديات ما بعد الموت/الاغتيال من منظر الكاتب الذي نلتمس وجوده وحضوره اللافت كجزء من النص أحياناً، مستفيداً بذلك من حقه في البلوغ إلى أقصى ما يمكن من خيال. الأمر الذي يضفي على التجربة طابعا بعيدا عن التقليدية والقصدية قريباً من الرمزية التي تحاول إيصال رسائل يمكن استشعارها في كل مرة ننتهي معها من قراءة قصة".

يسري الغول روائي وقاص فلسطيني صدر له العديد من الأعمال آخرها رواية 'مشانق العتمة' عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر و'خمسون ليلة وليلى' عن وزارة الثقافة برام الله.