حراك دبلوماسي عربي للدفع إلى تسوية تنهي حرب إيران
القاهرة/الرياض - بحث وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي مع مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس تطورات الشرق الأوسط ومسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع مشاورات خليجية نشطة، لاحتواء التوتر في المنطقة ودعم التهدئة تزامنا مع جولة مفاوضات ثانية مرتقبة بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية اسلام أباد، لا يزال موعد عقدها عالقا بين شروط وشروط مضادة من الطرفين.
ويبدو المشهد الإقليمي كأوركسترا تبحث عن نغمة هدوء وتهدئة وسط ضجيج الأزمات، حيث تتقاطع الجهود العربية والدولية لتفادي انفجار أوسع، فيما تظل نتائج المفاوضات المرتقبة العامل الحاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
ويعكس هذا الحراك المتوازي إدراكًا متزايدًا لحساسية المرحلة، في ظل استمرار تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي اندلعت في 28 فبراير/شباط وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا، قبل أن تفضي إلى هدنة مؤقتة في 8 أبريل/نيسان بوساطة باكستان، على أمل التوصل إلى تسوية دائمة.
وفي القاهرة، تناولت المباحثات المصرية الأميركية العلاقات الثنائية، إلى جانب التطورات الإقليمية، حيث استعرض عبدالعاطي الجهود التي تبذلها بلاده لخفض التصعيد عبر قنوات متعددة، مؤكدًا دعم مصر الكامل للمسار التفاوضي وضرورة الوصول إلى اتفاق يحد من التوتر ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
من جانبه، أشاد بولس بالدور المصري، واصفًا إياه بالمحوري في تحقيق التوازن الإقليمي، ومؤكدًا حرص واشنطن على تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع القاهرة، لا سيما في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة.
وفي السياق ذاته، كثّف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاته مع نظيريه العماني بدر البوسعيدي والكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، حيث ركزت المحادثات على تنسيق الجهود المشتركة للحفاظ على أمن المنطقة، في ظل اقتراب انتهاء الهدنة الحالية، وما قد يترتب على ذلك من سيناريوهات مفتوحة.
ويعكس هذا التنسيق الخليجي قلقًا مشتركًا من احتمالات عودة التصعيد، ويبرز في الوقت ذاته رغبة في دعم أي مسار سياسي من شأنه أن يخفف حدة التوتر ويمنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.
ولم تغب الأزمات الأخرى عن جدول المباحثات، إذ شددت القاهرة على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، والدفع نحو هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، في ظل حرب مستمرة منذ أبريل 2023 خلفت أزمة إنسانية حادة.
كما تناولت المشاورات تطورات الوضع في لبنان، حيث جددت مصر دعمها لسيادته ورفضها للاعتداءات الإسرائيلية، مع التأكيد على ضرورة تمكين مؤسسات الدولة من أداء دورها. ويأتي ذلك رغم إعلان وقف إطلاق نار مؤقت بوساطة أميركية، عقب اتصالات أجراها الرئيس دونالد ترامب مع نظيره اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط استمرار خروقات ميدانية.
وفي ملف الأمن المائي، جددت مصر تأكيدها على أن نهر النيل يمثل مسألة وجودية، رافضة أي إجراءات أحادية، في إشارة إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي، التي لا تزال تراوح مكانها رغم محاولات إحياء المفاوضات.