حرب السودان تدخل عامها الرابع دون أي أفق للحل

تحذيرات أممية تصف العام الثالث من الحرب بأنه "الأكثر قسوة" على المدنيين، إذ بلغت مستويات الجوع وانعدام الأمن الغذائي حدا غير مسبوق.

الخرطوم - تدخل الحرب السودانية عامها الرابع وسط مشهد ميداني وإنساني معقد، وبينما تتزايد دعوات السلام، تبرز فجوة واضحة، حيث تطرح قوات الدعم السريع مقاربة للحل مؤكدة استعدادها للانخراط في أي جهود للتهدئة، مقابل قيادة الجيش التي تصر على الحسم العسكري رغم الكلفة الباهظة.

ورغم استمرار المواجهات، ظلّت قوات الدعم السريع تؤكد في خطاباتها ومشاركتها في المحافل الدولية على رغبتها في إنهاء الحرب عبر تسوية سياسية شاملة تخاطب جذور الأزمة السودانية وتؤسس لجيش مهني واحد. وتجلى ذلك في استجاب قيادتها لمبادرات "منبر جدة" ولقاءات "أديس أبابا"، وتقديمها لمقترحات عملية لوقف إطلاق النار وتسهيل مرور المساعدات.

في المقابل، يرى مراقبون أن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقادة الجيش يتبنون موقفاً متصلباً؛ إذ وضعوا شروطاً تعجيزية للعودة إلى طاولة المفاوضات، متمسكين بخيار الحسم العسكري، وهو ما تسبب في إجهاض مبادرة "الرباعية الدولية" في سبتمبر/أيلول الماضي، والتي دعت لهدنة إنسانية لمدة 3 أشهر تمهد لعملية انتقالية مدنية.

الواقع الميداني: صمود وتمدد

ميدانياً، وبالرغم من سيطرة الجيش على المقرات السيادية في الخرطوم بعد معارك ضارية في مايو/آيار 2025، إلا أن قوات الدعم السريع استطاعت إعادة تموضعها بذكاء عسكري، محكمةً قبضتها على إقليم دارفور الاستراتيجي، الذي يمثل خُمس مساحة البلاد، بعد السيطرة على مدينة "الفاشر" في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتخضع الولايات الخمس لسيطرة الدعم السريع، مما سمح بنوع من الاستقرار الإداري في تلك المناطق رغم التحديات الإنسانية. كما تواصل هذه القوات توسيع نطاق نفوذها، حيث تسيطر على ولاية غرب كردفان وحقول النفط الحيوية، بينما تخوض معارك في النيل الأزرق لكسر حصار الجيش للمناطق الطرفية.

حرب "المسيّرات" وتفاقم المعاناة

ودخلت الحرب مرحلة خطيرة مع إفراط الجيش في استخدام الطائرات المسيّرة، وهو السلاح الذي وصفته التقارير الأممية بأنه "اللاعب الأكثر دموية" في عام 2026. فقد تسببت الغارات الجوية المكثفة في مقتل المئات من المدنيين، لا سيما في ولايات كردفان، في محاولة من الجيش لتعويض تراجعه على الأرض، مما زاد من وتيرة النزوح التي وصلت إلى 13 مليون شخص.

وبينما تطلق قوات الدعم السريع نداءات لفتح المسارات الإنسانية، تتهم دوائر حقوقية قيادة الجيش في بورتسودان باستخدام "سلاح التجويع" عبر وضع عوائق إدارية وأمنية أمام وصول المساعدات للمناطق التي لا تقع تحت سيطرتها.

وتشير تقارير إلى أن نحو 33.7 مليون سوداني يحتاجون إلى مساعدات عاجلة في عام 2026، وهي الزيادة الأعلى عالمياً، في وقت لا تزال فيه آلة الحرب التابعة للجيش ترفض الانصياع لصوت العقل والجلوس لمفاوضات جادة تنهي هذه المأساة.

وباختصار يمكن القول إن السودان يدخل العام الجديد من الصراع وهو يقف بين رؤيتين؛ رؤية تطرحها قوات الدعم السريع للتحول المدني وبناء الدولة، وأخرى يتمسك بها البرهان تضع الاستمرار في السلطة فوق أشلاء الوطن، مما يجعل "التعنت" هو العائق الأكبر أمام أي تسوية شاملة.