حرب شوارع تشتد في ماريوبول وبمصنع ضخم للفولاذ

روسيا تدعو المقاتلين الأوكرانيين إلى "إلقاء السلاح فورا" ووقف "مقاومة عبثية"، بعد 24 ساعة من إعلان مهلة جديدة ظلت دون رد.
بايدن يجري محادثات بالفيديو مع الحلفاء حول أوكرانيا وسط هجوم روسي
غوتيريش يطالب روسيا بهدنة إنسانية لأربعة أيام في 'أسبوع الآلام'
ألف مدني محاصرون في ملاجئ تحت الأرض بمصنع آزوفستال الضخم
المقاتلون المتحصنون في مصنع آزوفستال يقاومون بشراسة

كييف/واشنطن - تدور حرب شوارع بين القوات الروسية والقوات الأوكرانية في مدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة منذ مطلع مارس/آذار، وفق ما أعلن حاكم المنطقة الأوكراني في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الثلاثاء، بينما أعلن البنتاغون أن شركاء أوكرانيا زودوها بطائرات عسكرية فيما تدرس بريطانيا إرسال صواريخ للجيش الأوكراني.

وقال بافلو كيريلنكو حاكم منطقة دونيتسك "القتال متواصل في ماريوبول. إنه قتال شوارع وليس فقط بالأسلحة الخفيفة، ولكن معارك بالدبابات في شوارع المدينة أيضا"، مضيفا أن المناطق التي يتركز فيها المقاتلون الأوكرانيون بدءا بمنطقة مصنع آزوفستال للفولاذ، "تتعرض لقصف عنيف، لكن الدفاعات ما تزال صامدة".

وتابع "في بعض الأحياء يستمر القتال في الشوارع" دون الكشف عن مزيد من التفاصيل،  لافتا إلى أنه "لا يمكن القول إن الروس يسيطرون عليها".

واستسلم أكثر من ألف جندي أوكراني الأسبوع الماضي، لكن مئات آخرين حسب الانفصاليين الموالين لروسيا ما زالوا يتمركزون في مصنع آزوفستال الضخم حيث يقاومون بشراسة. وقال مجلس بلدية ماريوبول على تلغرام الثلاثاء إن "ألف مدني على الأقل، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن" محاصرون في ملاجئ تحت الأرض بالمصنع.

ودعت روسيا الثلاثاء المقاتلين الأوكرانيين إلى "إلقاء السلاح فورا" ووقف "مقاومتهم العبثية"، بعد 24 ساعة من إعلان مهلة جديدة ظلت دون رد، فيما سيسمح الاستيلاء على ماريوبول لروسيا بأن يكون لها جسر بري بين شبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014 والمنطقتين الانفصاليتين المدعومتين من موسكو في شرق أوكرانيا.

ودعت روسيا الثلاثاء القوات الأوكرانية إلى "إلقاء السلاح فورا" وأعلنت عن مهلة جديدة للمدافعين عن مدينة ماريوبول الساحلية للتخلي عن المقاومة، في نداء صدر بينما أطلقت موسكو على ما يبدو هجومها الكبير في شرق البلاد.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان "لا تعاندوا القدر واتخذوا القرار الصحيح الوحيد بوقف العمليات العسكرية وإلقاء السلاح"، مضيفة "نتوجه إلى جميع جنود الجيش الأوكراني والمرتزقة الأجانب: مصير لا تحسدوا عليه ينتظركم بسبب استخفاف سلطات كييف".

ودعت وزارة الدفاع الروسية كييف إلى اعتماد "المنطق وإصدار أوامر مماثلة للمقاتلين بوقف مقاومتهم العبثية"، مضيفة "لأننا ندرك أنهم لن يتلقوا توجيهات وأوامر من هذا النوع من سلطات كييف، ندعو المقاتلين إلى اتّخاذ هذا القرار بشكل طوعي وإلقاء سلاحهم".

وبعد ساعات على هذا الطلب، أعلن الجيش الروسي أنه فتح ممرا اعتبارا من الساعة 11:00 بتوقيت غرينتش ليتمكن الجنود الأوكرانيون في آزوفستال الذين استسلموا من الرحيل. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها ستنفذ وقف إطلاق النار محليا لضمان خروجهم بأمان.

وقال الجيش الروسي أيضا إنه نظم "ثلاث قوافل إنسانية" في ثلاثة شوارع تقع شمال وغرب وشرق مصنع آزوفستال. وهذه القوافل التي تتألف من حوالي أربعين آلية بينها سيارات الإسعاف، يفترض أن تسمح بـ"نقل أشخاص" حسب موسكو.

ومنذ بدء حصار ماريوبول مطلع مارس/اذار دعت موسكو القوات الأوكرانية مرارا إلى إلقاء أسلحتها.

واستسلم أكثر من ألف جندي أوكراني الأسبوع الماضي لكن مئات آخرين حسب الانفصاليين الموالين لروسيا ما زالوا يتمركزون في مصنع آزوفستال الضخم حيث يقاومون بشراسة.

وقال مسؤول عسكري من انفصاليي دونيتسك إدوارد باسورين إن "مجموعات هجومية" مدعومة بالمدفعية والطيران الروسي شنت هجومًا على آزوفستال.

وأكد باسورين عبر التلفزيون الروسي أنه لا يوجد أي مدني في هذه المنطقة الصناعية، خلافا لما يقوله المقاتلون الأوكرانيون في الموقع.

ومع احتدام المعارك في شرق أوكرانيا تواصل الدول الغربية بقيادة واشنطن تشديد الضغوط المالية والاقتصادية على روسيا وقيادتها، فيما يواصل الغرب بحث الخيارات الممكنة لإجبار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على وقف الحرب.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم الثلاثاء إن شركاء أوكرانيا زودوها بطائرات عسكرية إضافية وقطع غيار لإصلاح أخرى في ترسانة كييف التي تضررت أو لا تعمل.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي في إفادة صحفية "لقد تسلموا طائرات إضافية وقطع غيار طائرات لمساعدتهم على تشغيل المزيد من الطائرات"، مضيفا أن واشنطن لم تزود كييف بطائرات.

وفي سياق تسليح أوكرانيا، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الثلاثاء إن بريطانيا تبحث سبل إمداد القوات الأوكرانية بصواريخ مضادة للسفن، بما في ذلك تركيب صواريخ بريمستون على مركبات.

ولدى سؤاله عن الأسلحة المضادة للسفن التي تخطط بريطانيا لإرسالها إلى أوكرانيا لدعمها في مواجهة الغزو الروسي، قال جونسون "أحد الأنظمة التي نبحثها هو معرفة ما إذا كان بإمكاننا تركيب بعض صواريخ بريمستون على ظهر آليات (مركبات) لمعرفة ما إذا كان ذلك سيؤدي المهمة"، مضيفا أن هناك خيارات أخرى قيد الدراسة.

وسبق للقوات البريطانية استخدام صواريخ بريمستون في ليبيا وسوريا وعادة ما يتم إطلاقها من الطائرات النفاثة السريعة. وتقول شركة 'إم.بي.دي.إيه' المصنعة لها إنه يمكن استخدامها ضد الأهداف البرية والبحرية سريعة الحركة.

بريطانيا تدرس سبل إمداد أوكرانيا بصواريخ مضادة للسفن من طراز بريمستون
بريطانيا تدرس سبل إمداد أوكرانيا بصواريخ مضادة للسفن من طراز بريمستون

وقال البيت الأبيض إن الرئيس جو بايدن أجرى مشاورات مع حلفاء بلاده اليوم الثلاثاء حول آخر التطورات فيما يتعلق بالغزو الروسي لأوكرانيا، بينما بدأت روسيا هجوما شاملا على شرق أوكرانيا.

وأضاف البيت الأبيض أن الغرض من المكالمة كان "مناقشة دعمنا المتواصل لأوكرانيا والجهود الرامية لتحميل روسيا المسؤولية في إطار التنسيق القوي بيننا".

واستولت روسيا على أول بلدة في شرق أوكرانيا في إطار هجوم شامل جديد وصفته أوكرانيا بمعركة دونباس بهدف الاستيلاء على منطقتين.

وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير اليوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تعتبر النشاط الروسي في شرق أوكرانيا "مقدمة" لهجوم أكبر بكثير.

وبدأت مكالمة الفيديو في الساعة التاسعة وسبع وخمسين دقيقة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (13:57 بتوقيت غرينتش)، وانتهت الساعة 11:21 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:21 بتوقيت غرينتش) وكان بايدن يتحدث من غرفة عمليات البيت الأبيض.

وانضم إلى بايدن في المحادثة رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، فضلا عن زعماء بولندا واليابان وإيطاليا.

وندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء بالهجوم الروسي في شرق أوكرانيا ودعا الجانبين إلى وقف القتال وإعلان هدنة إنسانية لمدة أربعة أيام، من الخميس إلى الأحد، بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي.

وشنّت روسيا ليل الاثنين-الثلاثاء عشرات الغارات الجوية في الشرق الأوكراني، مع دخول النزاع الدامي في أوكرانيا مرحلة جديدة اشتدّت معها حدّة المعارك في منطقة دونباس.

وقال غوتيريش في تصريح للصحافيين "بدلا من الاحتفال بالحياة الجديدة، يتزامن عيد الفصح مع هجوم روسي في شرق أوكرانيا"، مشددا على أنّ الحشد الكبير للقوات والقدرات النارية يجعل هذه المعركة بشكل حتمي أكثر عنفا ودموية وتدميرا".

وتابع "أطالب اليوم بهدنة إنسانية لمدة أربعة أيام في أسبوع الآلام ... للسماح بفتح سلسلة من الممرات الإنسانية" لإيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررا في أوكرانيا، وممرات آمنة لتمكين المدنيين من الخروج من الشرق الأوكراني.

وشدّد غوتيريش على أنّ الفصح هو موسم للتجدّد والقيامة والأمل... لكنّ أسبوع الآلام يحلّ هذا العام في خضمّ حرب"، مضيفاً "مئات آلاف الأرواح على المحكّ".

وأكدت القوات الأوكرانية المسلّحة أنّ القتال ازداد حدّة في شرق البلاد بعدما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنّ روسيا بدأت هجوماً واسع النطاق كان مرتقباً على دونباس، القلب الصناعي النابض لأوكرانيا.

وأعاد الجيش الروسي تحديد أهداف حملته العسكرية بالتركيز على دونباس التي يسيطر عليها جزئياً منذ العام 2014 انفصاليون موالون لموسكو، وذلك بعدما أحبطت أوكرانيا الجهود الروسية للسيطرة على عاصمتها كييف.