حسن نصر الله يترك قرار الحرب في يد إسرائيل

الأمين العام لحزب الله يقول "حتى الآن نقاتل في الجبهة بحسابات مضبوطة ولذلك ندفع ثمنا من أرواح شبابنا".
وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد يؤكد أن بلاده في خضمّ حرب عالمية ثالثة
الصفدي يعتبر أن إسرائيل تسعى إلى جرّ الغرب لحرب إقليمية
الجيش الإسرائيلي على أتمّ الجاهزية لكل السيناريوهات

بيروت - اعتبر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله اليوم الأربعاء أن اغتيال إسرائيل لصالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في بيروت "جريمة كبيرة وخطيرة ولا يمكن السكوت عليها"، محذرا إسرائيل من شنّ حرب على لبنان، مؤكدا أن قتال الحزب حينها سيكون "بلا ضوابط".

وأضاف في خطاب بثه التلفزيون أن قصف حزب الله لإسرائيل عبر الحدود والذي بدأ في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول حال دون قيامها بحملة أوسع نطاقا. وأردف "إذا فكر العدو في أن يشن حربا على لبنان سيكون قتالنا بلا سقوف، بلا حدود، بلا قواعد".

وكان نصرالله يتحدث في الذكرى الرابعة لمقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في ضربة أميركية في بغداد وغداة تصفية القيادي في حماس صالح العاروري في عملية في الضاحية الجنوبية لبيروت نسبتها السلطات اللبنانية والفصيل الفلسطيني إلى إسرائيل.

وقال في الكلمة التي كانت مقررة مسبقا وبثتها قناة المنار التابعة لحزبه "حتى الآن، نقاتل في الجبهة بحسابات مضبوطة ولذلك ندفع ثمنا من أرواح شبابنا".

ونبّه من أنه "إذا فكر العدو أن يشن حربا على لبنان فسيكون قتالنا بلا سقوف وبلا قواعد وبلا حدود وبلا ضوابط"، مضيفاً "لسنا خائفين من الحرب ولا نخشاها".

ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تبادلا يوميا للقصف بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.

وأسفر ذلك عن مقتل 170 شخصا على الأقل في الجانب اللبناني، بينهم 124 عنصرا من الحزب. وقتل 13 شخصا على الأقل في الجانب الإسرائيلي، وفق الجيش.

ويقول حزب الله الذي ليس له أي وجود عسكري مرئي في المنطقة الحدودية اللبنانية إنه يستهدف بشكل رئيسي في عملياته اليومية أهدافا عسكرية إسرائيلية قرب الحدود، واضعاً ذلك في إطار دعم قطاع غزة و"إسناداً لمقاومته"

وتردّ إسرائيل بقصف مناطق حدودية وما تصفه بـ"البنى التحتية" لحزب الله وتحركات مقاتليه قرب الحدود. ونفذت الدولة العبرية ضربات محدودة في عمق الجنوب اللبناني، قبل أن تُتهم الثلاثاء باغتيال العاروري وستة آخرين أثناء اجتماع داخل شقة في مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت، أبرز معاقل الحزب، القوة السياسية والعسكرية الأبرز في البلاد والمدعومة من طهران.

وأكد هرتسي هاليفي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ردا على تصريحات نصر الله أن قواته على أتم الجاهزية على الجبهة الشمالية، مشدد على استعدادها لكافة السيناريوهات.

وكرر نصرالله ما ذكره حزبه في بيانه الثلاثاء من أن الجريمة لن "تبقى دون ردّ أو عقاب" مخاطباً الإسرائيليين بالقول "بيننا الميدان والأيام والليالي".

وكان مصدر أمني لبناني بارز قال إن القصف الذي أدى إلى مقتل العاروري ورفاقه جرى عبر "صواريخ موجّهة" أطلقتها طائرة حربية إسرائيلية.

"إذا فكر العدو أن يشن حربا على لبنان فسيكون قتالنا بلا سقوف وبلا قواعد وبلا حدود وبلا ضوابط".

واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد يسرائيل كاتس أن تل أبيب في خضمّ "حرب عالمية ثالثة" ضد إيران واتهم طهران بالعمل على تطوير سلاح نووي.
وقال كاتس "نحن في خضم حرب عالمية ضد إيران والإسلام المتطرف" وأضاف "نمر بلحظات مؤلمة وصعبة ومفعمة بالأمل أيضا في تعبئة البلد بأكمله".
وأردف "الجبهة التي بنتها إيران بهذه المنطقة ليست فقط ضد إسرائيل وأموالها، هذه حرب عالمية ثالثة بأدوات اليوم، ونحن في طليعة العالم كله"، وفق قوله.
وتزايدت المخاوف من احتمال توسّع رقعة الحرب الجارية منذ ثلاثة أشهر بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة بعدما قُتل القيادي البارز في الحركة صالح العاروري.

وأودى انفجاران اليوم الأربعاء في جنوب إيران قالت طهران إنهما "إرهابيان" بأكثر من 100 شخص، ما زاد من أجواء التصعيد والتوتر في المنطقة.

وتواصلت العمليات العسكرية اليوم الأربعاء في قطاع غزة وسجلت معارك بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حماس، كما تعرضت مناطق عدة في القطاع المحاصر لقصف إسرائيلي عنيف.

وتعهّد ديفيد برنيع رئيس الموساد الإسرائيلي بأن يصل جهاز الاستخبارات إلى جميع قادة حماس، قائلا إن الموساد "ملتزم تصفية الحسابات مع القتلة الذين وصلوا إلى غلاف غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول"، مضيفا "سيستغرق الأمر وقتا، تماما كما حدث بعد مذبحة ميونيخ، لكننا سنضع أيدينا عليهم أينما كانوا".

وتابع "على كل أم عربية أن تعلم أنه إذا شارك ابنها بشكل مباشر أو غير مباشر في مذبحة السابع من أكتوبر/تشرين الأول فإن دمه مهدور".

وحذرت وزارة الخارجية الألمانية الأربعاء من تزايد مخاطر تصعيد النزاع بين إسرائيل وحركة حماس بعد مقتل الرجل الثاني في الحركة الإسلامية، داعية رعاياها إلى مغادرة لبنان على وجه السرعة.

وكانت ألمانيا قد أصدرت تحذيرا من السفر إلى لبنان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عقب اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس.

وفي سياق متصل قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي اليوم الأربعاء إن "إشعال الصفة الغربية ولبنان هدف أجندة تطرف الحكومة الإسرائيلية لإطالة قيادتها السياسية وجر الغرب لحرب إقليمية".
وقال في منشور على حسابه الرسمي بمنصة "إكس"، بعد يوم من اغتيال العاروري "إشعال الضفة الغربية ولبنان هدف أجندة التطرف في الحكومة الاسرائيلية التي تستمر في تدمير غزة لإطالة عمر قيادتها السياسية وجر الغرب إلى حرب إقليمية".
وتابع "جرائم إسرائيل في فلسطين ولبنان ترجمة لهذه الأجندة التي تنفذ قتلا وتدميرا"، مضيفا "سيدفع الجميع ثمن استباحة القانون الدولي وعدم كبح هذ التطرف".