حقنتان فقط في العام لقهر ضغط الدم!

نتائج سريرية تثبت فاعلية دواء زيليبيسيران في حماية الملايين من السكتات والنوبات القلبية، منهية حقبة الارتهان للأدوية اليومية التقليدية.

واشنطن - في وقت لا يزال فيه ارتفاع ضغط الدم المسبب الصامت لملايين الوفيات سنويًا، يقف المجتمع الطبي في عام 2026 على أعتاب بشائر تحول قد يكون تاريخيا، مع انتقال دواء على شكل حقنتين سنويا من مرحلة "الوعد العلمي" إلى مرحلة "الحسم السريري" بعد صدور بيانات موسعة تؤكد قدرته على تغيير قواعد اللعبة.

وتشير تجربة سريرية جديدة بقيادة باحثين من جامعة "كوين ماري" بلندن إلى أن حقنة واحدة  من العقار التجريبي "زيليبيسيران" تُعطى كل ستة أشهر قد تخفض ضغط الدم بشكل ملحوظ بمرور الوقت.

وتُشير النتائج المنشورة في دورية "جاما" (JAMA) العلمية، إلى خيار علاجي طويل الأمد من شأنه تحسين كيفية إدارة مرض ارتفاع ضغط الدم.

شملت الدراسة العالمية، التي تحمل اسم "KARDIA-2"، 663 شخصاً بالغا يعانون من ارتفاع ضغط الدم الذي لم يتم التحكم فيه بشكل جيد باستخدام أدويتهم المعتادة.

تلقى المشاركون في التجربة حقنة من العقار التجريبي "زيليبيسيران" (zilebesiran) بالإضافة إلى علاجات ضغط الدم الحالية الخاصة بهم. ووجد الباحثون أن المرضى الذين تلقوا الحقنة إلى جانب العلاج القياسي شهدوا انخفاضاً أكبر في ضغط الدم مقارنة بأولئك الذين استمروا على العلاج القياسي وحده.

يمكن أن يكون لهذه النتائج تداعيات واسعة النطاق؛ إذ يصيب ارتفاع ضغط الدم حوالي شخص واحد من بين كل ثلاثة بالغين في المملكة المتحدة، ويعد عاملاً رئيسياً لمشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك النوبات القلبية، السكتات الدماغية، والوفاة، إذا لم يتم التعامل معه بشكل صحيح.

قاد الدكتور مانيش ساكسينا، المدير السريري المشارك لمركز "ويليام هارفي" للأبحاث السريرية في جامعة كوين ماري بلندن وأخصائي ارتفاع ضغط الدم في مؤسسة "بارتس هيلث" (Barts Health NHS Trust)، الجزء الخاص بالمملكة المتحدة من الدراسة، وهو أحد المؤلفين الرئيسيين للبحث.

تكمن حداثة هذا العلاج في مدة فعاليته الطويلة

وصرح ساكسينا قائلاً: "يعد ارتفاع ضغط الدم مصدر قلق صحي عالمي، حيث لا تزال معدلات السيطرة عليه ضعيفة، وهو سبب رائد للنوبات القلبية والسكتات الدماغية. توضح هذه الدراسة فاعلية وسلامة عقار 'زيليبيسيران' عند إضافته إلى أدوية خفض ضغط الدم الشائعة من الخط الأول. تكمن حداثة هذا العلاج في مدة فعاليته الطويلة؛ فإعطاء حقنة واحدة فقط كل ستة أشهر يمكن أن يساعد ملايين المرضى على إدارة حالتهم بشكل أفضل".

كيف يعمل عقار "زيليبيسيران"؟

و"زيليبيسيران" هو عقار قيد البحث يستخدم تقنية "تداخل الحمض النووي الريبوزي" (RNA interference) لخفض ضغط الدم.

وهو يعمل عن طريق منع إنتاج بروتين في الكبد يُسمى (أنجيوتنسينوجين)، والذي يلعب دوراً رئيسيا في تنظيم ضغط الدم. ومن خلال خفض مستويات هذا البروتين، تسترخي الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى خفض ضغط الدم. ويتم إعطاء العلاج عن طريق حقنة تحت الجلد.

يواصل الباحثون دراسة "زيليبيسيران" في تجربة متابعة من المرحلة الثانية تُعرف باسم "KARDIA-3". وستبحث هذه الدراسة ما إذا كان الدواء يمكن أن يفيد الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المصحوب بأمراض القلب والأوعية الدموية المشخصة، أو أولئك المعرضين لخطر كبير للإصابة بهذه الحالات.

وتشمل التجربة نحو 11 ألف مريض في أكثر من 30 دولة.

بالإضافة إلى ذلك، يُخطط لإجراء دراسة عالمية واسعة النطاق للنتائج السريرية في وقت لاحق من هذا العام. وستبحث هذه التجربة ما إذا كان العلاج يمكن أن يقلل من خطر الأحداث القلبية الوعائية الكبرى، بما في ذلك السكتات الدماغية والوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

وحتى الآن، تشير البيانات إلى أن الدواء يتمتع بملف أمان جيد، حيث كانت الآثار الجانبية في معظمها خفيفة، مثل: تهيّج موضعي في مكان الحقن، دوخة خفيفة.

كما سُجلت حالات محدودة من ارتفاع البوتاسيوم، لكنها لم تُعتبر خطيرة في غالبية الحالات.

لكن خبراء يحذرون من أن المفعول الطويل للدواء قد يشكل تحديًا في حال ظهور آثار جانبية، إذ لا يمكن إيقاف تأثيره بسرعة كما هو الحال مع الأدوية اليومية.