حكومة شارون في مهب الريح بعد اقالته لأربع وزراء
القدس - وجد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الاثنين نفسه امام اول ازمة جدية تواجهها حكومته منذ توليها مهامها في اذار/مارس 2001 بعد ان رفض الكنيست خطته الاقتصادية.
وقد رفضت هذه الخطة في قراءة اولى بغالبية 47 صوتا مقابل 44 وامتناع نائب عن التصويت بسبب الموقف غير المتوقع لنواب الائتلاف الحكومي.
وصوت نواب حزب "شاس" الديني المتطرف، ثالث تنظيم سياسي في اسرائيل مع 17 نائبا في الكنيست ضد هذه الخطة التي اعتبروا انها لا تلبي احتياجات المجتمع.
وتغيب اعضاء آخرون من الغالبية البرلمانية عن جلسة التصويت لا سيما اربعة نواب من العماليين ونائب من الحزب الوطني الديني وحتى وزيرة التعليم ليمور ليفانت من الليكود التي ارادت الاحتجاج على الاقتطاعات في موازنة وزارتها.
وقرر شارون الذي غضب من موقف الوزراء الذين لم يدعموا الخطة، كما نقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مقربين منه، وبعد التشاور مع مستشاريه اقالة اربعة وزراء من شاس صوتوا ضد الخطة الاقتصادية الطارئة.
وقدم وزير خامس من شاس كان غائبا عن الجلسة استقالته تضامنا، كما اقال شارون خمسة نواب وزراء من شاس.
وستدخل هذه الاجراءات حيز التنفيذ خلال 48 ساعة.
وفي هذا الوقت يعتزم شارون عرض الخطة مجددا غدا الاربعاء للموافقة عليها على امل ان يغير نواب شاس موقفهم منها.
وبخروج شاس لن يفقد شارون الاكثرية في الكنيست، لا سيما وان حزب "شينوي" العلماني (6 نواب) ابدى استعداده للانضمام الى الائتلاف في حال انسحب منه حزب شاس الديني.
وقال زعيم حزب شاس وزير الداخلية المقال ايلي يشائي "لست قلقا من التداعيات السياسية لهذا التصويت وافضل ان اقف الى جانب الفقراء بدلا من الوقوف الى جانب الحكومة".
وحسب الاذاعة العامة الاسرائيلية فانه قال لشارون "انه لا يزال من الممكن التحاور وانه ليس هناك من شيء لا يمكن اصلاحه".
من جهته اعتبر يوسي ساريد زعيم المعارضة الذي يتراس حزب ميريتس اليساري العلماني (10 نواب) ان ايام الائتلاف الحكومي اصبحت معدودة.
وقدم حزبا ميريتس وشينوي (6 نواب) اقتراحات بحل الكنيست استعدادا لاجراء انتخابات مبكرة.
ومن المتوقع اجراء الانتخابات المقبلة في نهاية تشرين الاول/اكتوبر 2003.
وكانت الحكومة الاسرائيلية اعتمدت في 29 نيسان/ابريل خطة تقشف قدمتها وزارة المالية تهدف خصوصا الى تمويل النفقات الامنية الناجمة عن الانتفاضة الفلسطينية.
وهذه الخطة التي اطلق عليها اسم خطة "طوارىء اقتصادية" تهدف الى خفض 6،2 مليار دولار من العجز في الموازنة.
وتنص ايضا على اقتطاعات من الموازنة ورفع الضريبة على القيمة المضافة من 17 الى 18% وزيادة الضريبة على الوقود والسجائر وخفض الاعانات العائلية بـ200 مليون دولار، وهو ما اثار تحفظ شاس، وعلى المدى البعيد فرض ضريبة على عائدات الرساميل.
وفي أول ردود الفعل الاقتصادية على قرار شارون سجلت العملة الاسرائيلية، الشيكل، الثلاثاء تراجعا غداة رفض الكنيست في قراءة اولى خطة تقشف اقتصادية عرضتها الحكومة.
وجرى التداول بالدولار على سعر 4.875 شيكل صباحا اي بتراجع العملة المحلية بمعدل 0.9% مقارنة مع سعرها الرسمي امس.
وعند فتح البورصة سجلت اسهم بورصة تل ابيب ايضا تراجعا بلغ 0.5 نقاط.
وزير المالية مصر على خطته
من ناحيته اعلن وزير المالية الاسرائيلي سيلفان شالوم الثلاثاء انه متمسك بـ"خطة الطوارئ الاقتصادية" التي عرضها وادت الى ازمة حكومية، مؤكدا انها ستعرض مجددا على الكنيست رغم الفشل الذي منيت به في القراءة الاولى.
وكان البرلمان الاسرائيلي رفض هذه الخطة الاثنين باكثرية 47 صوتا مقابل 44 وامتناع نائب عن التصويت.
وقال شالوم في تصريح الى الاذاعة العامة الاسرائيلية "على البرلمان ان يعطي رايه مجددا بهذه الخطة على ان يتم الامر الاربعاء مبدئيا" مضيفا "من المهم ان يتم التصديق على هذه الخطة لان اجواء الفوضى واجواء الاعداد للانتخابات تضر بسوق الاسهم التي تاثرت اصلا بعشرين شهرا من الحرب".
وتابع الوزير الاسرائيلي "ان خطتي هي تلك التي تناسب البلاد وسبق ان حصلت على اجماع. والمؤسف هو حصول ردود فعل حزبية في الكنيست فعارض البعض الخطة فقط لانها تمس بمصالحهم الفئوية".