حين يتشارك الرجل والمرأة آلام الحمل!

'متلازمة كوفاد' تعد ظاهرة نفسية وجسدية يختبر فيها الرجال أعراضا تحاكي حمل شريكاتهم نتيجة التعاطف العميق والضغوط النفسية المرافقة للأبوة. ورغم عدم تصنيفها كمرض، إلا أنها تعكس التفاعل الوثيق بين العقل والجسد.

واشنطن - في ظاهرة تجمع بين التعقيد النفسي والتجربة الإنسانية المشتركة، يختبر بعض الرجال أعراضًا جسدية ونفسية تحاكي الحمل خلال فترة حمل شريكاتهم، فيما يُعرف طبيًا باسم “متلازمة كوفاد” أو “الحمل العاطفي لدى الرجال”، وهي حالة لا تزال تثير اهتمام الباحثين في مجالات الطب وعلم النفس على حد سواء.

ويقول مختصون إن هذه الظاهرة، رغم عدم تصنيفها كمرض رسمي ضمن الأدلة التشخيصية، تُعد مثالًا واضحًا على التفاعل بين العقل والجسد، حيث تتحول الضغوط النفسية والمشاعر العاطفية إلى أعراض ملموسة، تشمل الغثيان، وزيادة الوزن، واضطرابات النوم، فضلًا عن القلق وتقلبات المزاج.

وتشير تقديرات مستندة إلى دراسات نُشرت في مجلات طبية إنكليزية إلى أن نسبة الرجال الذين يعانون من هذه الأعراض بدرجات متفاوتة قد تتراوح بين 11% و65%، بينما تذهب بعض الدراسات إلى نسب أعلى بكثير، ما يعكس تفاوتًا مرتبطًا بعوامل ثقافية واجتماعية.

وغالبًا ما تبدأ الأعراض خلال الأشهر الأولى من الحمل، قبل أن تخف حدتها في المرحلة الوسطى، لتعود أحيانًا في الثلث الأخير، في نمط زمني يوازي بشكل لافت تطور الحمل لدى المرأة، قبل أن تختفي في معظم الحالات بعد الولادة.

ويرى باحثون أن التفسير الأكثر ترجيحًا لهذه الظاهرة يرتبط بالضغط النفسي المصاحب لفترة الانتقال إلى الأبوة، إضافة إلى التعاطف العميق مع الشريكة والرغبة اللاواعية في مشاركة التجربة.

كما تلعب طبيعة العلاقة بين الزوجين دورًا مهمًا، إذ تزداد احتمالات ظهور الأعراض لدى الرجال الأكثر ارتباطًا ومشاركة في تفاصيل الحمل اليومية.

آلية تكيف نفسية تساعد الرجل على الاستعداد لدوره الجديد كأب

وفي هذا السياق، يلفت خبراء إلى أن متلازمة كوفاد قد تمثل، في بعض الحالات، آلية تكيف نفسية تساعد الرجل على الاستعداد لدوره الجديد كأب، بدل أن تكون مجرد حالة عرضية، خاصة مع تزايد الأدوار العاطفية والتشاركية للآباء في المجتمعات الحديثة.

ورغم غياب تفسير بيولوجي قاطع، لا يستبعد بعض الباحثين وجود تغيرات هرمونية طفيفة لدى الرجال خلال فترة حمل الشريكة، إلا أن هذا الطرح لا يزال قيد الدراسة ولم يُحسم علميًا.

ويجمع مختصون على أن التعامل مع هذه الحالة لا يتطلب تدخلاً طبيًا في معظم الأحيان، بل يقتصر على التوعية والدعم النفسي، خصوصًا في الحالات التي تتفاقم فيها الأعراض أو تؤثر على الحياة اليومية.

وفي ظل تنامي الاهتمام العالمي بالصحة النفسية، تبرز متلازمة كوفاد كدليل إضافي على أن تجربة الحمل لا تقتصر على المرأة وحدها، بل قد تمتد، بطرق غير متوقعة، إلى الشريك، في انعكاس عميق لتعقيدات العلاقة الإنسانية.