خطوات خليجية حاسمة لمواجهة الهجمات الإيرانية
أبوظبي/الرياض - أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الأحد، إغلاق سفارتها في طهران وسحب السفير وكافة أعضاء البعثة الدبلوماسية من إيران، وذلك على خلفية الاعتداءات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت أراضي الدولة، والتي وصفتها وزارة الخارجية الإماراتية بأنها هجمات عدوانية شملت مواقع مدنية، بما في ذلك مناطق سكنية ومطارات وموانئ ومنشآت خدمية، فيما أكد المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، في اجتماع طارئ عُقد عبر الفيديو (مساء الأحد)، أن دول المجلس تحتفظ بحقها القانوني في الرد على الهجمات الإيرانية الأخيرة، مستندة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع الفردي والجماعي للدول عند التعرض للعدوان.
وأكدت الخارجية الاماراتية أن هذه الاعتداءات عرضت المدنيين للخطر في تصعيد خطير وغير مسؤول، معتبرةً ذلك انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومهددةً بذلك الاستقرار الإقليمي والدولي وأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.
وأكد أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الامارات في مقابلة مع مركز الاتحاد للأخبار، أن الجبهة الداخلية متماسكة وأن مؤسسات الدولة صلبة وقادرة على حماية المواطنين، مشيرا إلى متابعة يومية من القيادة مع المسؤولين لمواجهة أي تطورات محتملة، مشدداً على أن النظام الإيراني فقد البوصلة وأن الرواية الإيرانية التي تزعم استهداف المنشآت العسكرية فقط غير صحيحة، إذ تتسم الهجمات بالعشوائية وتهدف إلى تخويف المواطنين والمقيمين والزوار. وأوضح أن قدرات الدفاع الإماراتية ساهمت في منع سيناريو أسوأ، مؤكداً أن الدولة ستنتقل من الدفاع السلبي إلى الدفاع الإيجابي إذا استمرت الهجمات.
وشدد على أن توجيه الإمارات هو عدم التدخل في شؤون الآخرين، وأن ما تريده من إيران هو احترام سيادتها وأمنها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مضيفا أن قنوات التواصل مع الحكومة الإيرانية توقفت منذ بداية الحرب، وأن الإمارات عصية على أي عدوان، رغم الكم الكبير من الصواريخ الإيرانية. كما أشار إلى أن منظومة الدفاع الجوي الصلبة في الدولة هي نتيجة تخطيط استباقي ومتابعة دقيقة لطبيعة الحروب والتحديات، وقد أثبتت فعاليتها في حماية المدنيين والمقيمين والزوار.
في تعليق سياسي على حسابه بمنصة اكس، وصف قرقاش الهجمات الإيرانية بأنها "أخطأت العنوان"، مؤكداً أن العدوان على دول الخليج يعزز الرواية القائلة بأن إيران تمثل تهديداً رئيسياً للاستقرار الإقليمي، وأن برنامجها الصاروخي يشكل عنصراً مستمراً لعدم الاستقرار.
من جانبها، قالت ريم الهاشمي وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي في مقابلة مع شبكة 'سي ان ان' إن الهجمات الإيرانية على الإمارات ودول خليجية أخرى غير مقبولة، مؤكدة أن الدولة تمتلك أحد أفضل أنظمة الدفاع في العالم، وأنها واثقة من قدرتها على حماية بنيتها التحتية وسكانها.
وفي إطار مواجهة الطوارئ، أكد رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث أن مختلف الجهات المعنية استجابت بشكل منسق واحترافي وفق أعلى معايير الجاهزية والاستعداد الوطني، مشيراً إلى التناغم الكامل بين الفرق الميدانية، وأن منظومة الدولة الوطنية أثبتت قدرتها على التعامل الفوري والمنظم مع المستجدات، وحماية الأرواح وضمان استمرار الخدمات الحيوية دون أي تأثير.
وأكد على وعي أفراد المجتمع والتزامهم بالتعليمات الرسمية، وأن هذا التلاحم بين المؤسسات والمجتمع يشكل ركيزة أساسية في جاهزية الدولة لمواجهة التحديات.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية رصد 165 صاروخاً باليستياً تم تدمير 152 منها، فيما سقط 13 في البحر، وتم اعتراض 506 طائرات مسيرة من أصل 541 أُطلقت من إيران. وشهدت الإمارات استهداف مجمع أبراج الاتحاد في أبوظبي الذي يضم بعثات أجنبية، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية، وأصيب شخصان بجروح، بالإضافة إلى سقوط قتلى من جنسيات باكستانية ونيبالية وبنغلادشية.
وفي الكويت، أعلنت وزارة الصحة مقتل شخص وإصابة 32 آخرين، فيما تعرض ميناء الدقم العماني وناقلة نفط قبالة سواحلها لهجوم بطائرات مسيرة أدى إلى إصابة أربعة من طاقم السفينة. وفي المملكة العربية السعودية، اعترضت قوات الدفاع الجوي صاروخاً إيرانياً قرب مطار الملك خالد الدولي وقاعدة الأمير سلطان الجوية. أما في البحرين، فقد تعرض مطار المنامة لهجوم بطائرات مسيرة، ما أسفر عن أضرار طفيفة، ونصحت السفارة الأميركية مواطنيها بالابتعاد عن الفنادق الواقعة في العاصمة.
وأشارت محللة الشؤون الأمنية الخليجية، آنا جاكوبس، إلى أن دول الخليج تقف الآن في الخطوط الأمامية لمواجهة النزاع، وأن استمرار الهجمات الإيرانية سيجبر هذه الدول على اتخاذ خطوات دفاعية نشطة إذا استمر التصعيد.
وتظهر التطورات الأخيرة حجم التهديد الإيراني الجديد، حيث تستهدف الهجمات البنى التحتية المدنية والمرافق الحيوية، ما يزيد من احتمالات اتساع رقعة النزاع ويضع الاستقرار الخليجي أمام اختبار صعب. وتعكس تحركات الإمارات وسحبها بعثتها الدبلوماسية من طهران واستعداد دول مجلس التعاون للرد، جدية دول المنطقة في حماية سيادتها ومواطنيها، مؤكدة أن الردع الفعال والدفاع الشامل أصبحا أولوية استراتيجية لمواجهة أي تهديد إيراني متصاعد.
وجاء الاجتماع الطارئ الوزاري لمجلس التعاون الخليجي في ظل تصعيد إيراني استهدف دول مجلس التعاون ودولاً عربية مجاورة، وهو ما دفع دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الإعلان عن سحب سفيرها وكافة أعضاء بعثتها الدبلوماسية من إيران، كخطوة حازمة للتأكيد على موقفها الثابت في حماية سيادتها وأمنها.
وأوضح المجلس في بيانه أن "أمن دوله كلٌ لا يتجزأ"، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُعد اعتداءً على جميع دول المجلس، وفقاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك. وأكد البيان على "التضامن الكامل بين دول المجلس ووقوفها صفاً واحداً للتصدي لهذه الاعتداءات"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار التزام الدول الأعضاء بحماية سيادتها وأمن شعوبها.
وأشار المجلس إلى أن الهجمات الإيرانية الأخيرة تشكل انتهاكاً خطيراً للسيادة الوطنية، كما أنها مخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بغض النظر عن المبررات التي قد تقدمها طهران. وأوضح أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يُعد خرقاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، مما يزيد من خطورة التصعيد ويهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
ويضم مجلس التعاون الخليجي ست دول، هي: السعودية، الإمارات، البحرين، الكويت، قطر، وسلطنة عمان، ويعد الاجتماع الطارئ استجابةً عاجلة للتطورات الأخيرة في المنطقة، في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج والمملكة الأردنية الهاشمية.
وشدد المجلس على أن الدول الأعضاء ستتخذ كافة الإجراءات الضرورية لحفظ أمنها واستقرارها، مع التأكيد على أهمية الوحدة والتضامن في مواجهة أي تهديدات خارجية، لضمان حماية المواطنين والمقيمين والبنى التحتية الحيوية.
ويُعد هذا الاجتماع الطارئ وموقف المجلس خطوة واضحة على جدية دول الخليج في الردع وحماية سيادتها، مؤكداً أن أي عدوان على دولة عضو لن يمر دون رد مناسب، بما يضمن حفظ الأمن الإقليمي وتعزيز الاستقرار في المنطقة.