خطوات عملية تعزز التعاون بين الأردن وسوريا في عدة قطاعات

مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا ومذكرات يشهد توقيع مذكرات تفاهم تشمل التعليم العالي والصحة والسياحة والبريد.

عمان - بدأت في العاصمة عمان أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، على المستوى الوزاري، وتبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتحويلها إلى شراكة استراتيجية شاملة في مجالات حيوية مشتركة.

ويشارك في اجتماعات الدورة الحالية 131 عضواً من الجانبين، بينهم وزراء ومسؤولون يمثلون 19 قطاعاً، ما يعكس مستوى التمثيل الواسع وأهمية الملفات المطروحة على جدول الأعمال.

ويشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية الاجتماعية، إضافة إلى التعاون في مجالات الشركات والأوقاف.

كما تتضمن مخرجات الاجتماع خطوات عملية لتعزيز التعاون الثنائي، أبرزها إطلاق آلية استيراد جديدة قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، يبدأ تطبيقها اعتباراً من الـ 10 من أبريل/ نيسان 2026، إلى جانب تشكيل لجنة استثمار مشتركة، وتطوير معبر نصيب/جابر بنظام عمل على مدار الساعة.

وتشمل مجالات التعاون أيضاً مشاريع في قطاعات الطاقة والنقل، بما في ذلك الربط الكهربائي واتفاقيات الغاز، وإعادة تفعيل الخط الحديدي، إضافة إلى التعاون في قطاع المياه عبر تطوير حوض اليرموك، فضلاً عن برامج في مجالات الصحة والتعليم، منها تحويل 40 مريض سرطان سنوياً للعلاج، وتبادل المنح الدراسية بين البلدين.

وأرسل الأردن رسالة واضحة خلال المباحثات، بأن استقرار سوريا عامل استقرار أردني، حيث قال رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان الأحد، إن المملكة تضع إمكاناتها لدعم "الأشقاء السوريين" في مختلف المجالات.

وأكد حسان على أهمية الجهود التي تبذل في إطار مجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، مبينا أنه "كان لها أثر إيجابي كبير على التعاون في قطاعات التجارة والطاقة والأمن"، وجدد التأكيد على "موقف الأردن الداعم لوحدة سوريا وسيادتها واستقرارها وبناء مؤسساتها". مضيفا "نجاح سوريا هو نجاح للأردن، ونضع إمكاناتنا لدعم الأشقاء السوريين في مختلف المجالات".

وتأتي اجتماعات المجلس، استكمالا للاجتماعات التحضيرية التي عقدتها اللجان الفنية السبت وتستمر ليوم واحد، برئاسة الصفدي ونظيره السوري أسعد الشيباني الذي ثمن مواقف الأردن "الدعمة لسوريا"، مؤكدا حرص بلاده على "بذل أقصى جهد ممكن للوصول إلى أفضل واقع للتعاون يخدم البلدين الشقيقين".

وتأتي هذه الاجتماعات في سياق حراك دبلوماسي واقتصادي مكثف يهدف إلى تصفير الأزمات الحدودية وتنشيط الشراكات البينية، حيث يمثل "مجلس التنسيق الأعلى" حجر الزاوية في استراتيجية البلدين لتجاوز تداعيات السنوات الماضية.

وكان الصفدي، وقّع مع الشيباني، مذكِّرة تفاهم بين حكومة البلدين لإنشاء وتفعيل مجلس التنسيق الأعلى، والذي كان قد اتفق البلدان على تأسيسه خلال زيارة الصفدي لدمشق بتاريخ 17 أبريل/نيسان 2025 ولقائه مع الوزير الشيباني.

وعقد المجلس أولى دوراته في مايو/أيار 2025 في دمشق، برئاسة الصفدي والشيباني، وعضويّة وزراء كلّ من، المياه والري، والصناعة والتجارة والتموين، والطاقة والثروة المعدنية، والنقل، عن الجانب الأردني، ونظرائهم السوريين وزراء الاقتصاد والصناعة، والطاقة، والنقل. كما أبدى الأردن دعمه لإعادة إعمار سوريا، مع تفاؤل بتحسن العلاقات بين البلدين.

وعانى الأردن خلال سنوات النزاع السوري الذي بدأ في 2011، من عمليات تهريب المخدرات لا سيما حبوب الكبتاغون، من سوريا إلى المملكة أو إلى دول أخرى عبر الأراضي الأردنية ونفّذ عمليات عدّة لمكافحة التجارة غير المشروعة، بعضها أوقع قتلى.

وتمثّل دمشق شريكا تجاريا مهما للمملكة، لكن الحرب الأهلية في سوريا أدت إلى تراجع حجم التجارة بين البلدين من 617 مليون دولار عام 2010 إلى 146.6 مليون دولار عام 2023.

وللأردن حدود برية مع سوريا تمتد على 375 كيلومترا. وتقول عمّان إنها تستضيف أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوري منذ اندلاع النزاع في البلد المجاور، فيما تفيد أرقام الأمم المتحدة بوجود نحو 680 ألف لاجئ سوري مسجلين في الأردن.