خلافات في قمة مجموعة الثماني حول عرفات

كالعادة: قادة اوروبا لا يتفقون مع بوش حول سياساته في الشرق الاوسط

كالجاري (كندا) - اختلفت الدول الاوربية في الرأي مع الرئيس الاميركي جورج بوش بشأن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات فيما يتعلق بنداء بوش تنحية الزعيم الفلسطيني عن السلطة، وذلك خلال المناقشات السياسية في إطار قمة مجموعة الثماني المنعقدة حاليا.
فمن جانبه، أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك على أن "يرجع إلى الشعب الفلسطيني في اختيار من يمثله".
وأكد شيراك أن السلام في الشرق الاوسط لن يتحقق إلا بالحوار وبالاعداد المبكر لعقد مؤتمر دولي للسلام في المنطقة.
وفي تعليقات أخرى تعكس إجماع الرأي الاوربي في هذا الشأن، أصرّ رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على أن الاطراف الخارجية لا تستطيع أن تملي تغييرا في القيادة الفلسطينية.
وقال بلير عقب محادثات أجراها مع الرئيس الاميركي "الامر يرجع إلى الفلسطينيين في انتخاب الناس الذين يقررون انتخابهم".
وبشكل عام يوجد اتفاق في الاراء داخل الاتحاد الاوروبي على أن الزعيم الفلسطيني لا يزال شريكا محوريا في عملية التفاوض مع إسرائيل.
ولكن بوش كرر نداءاته من أجل التغيير في القيادة الفلسطينية وأصرّ على أن "الوضع القائم ليس مقبولا".
وأضاف "إنني أعني ما قلته: يجب أن يحدث تغيير".
وكان بوش قد دعا بصورة غير مباشرة يوم الاثنين الماضي إلى تنحية ياسر عرفات كخطوة أولى نحو إقامة دولة فلسطينية.
ومن بين الدلائل التي أشارت إلى الخلاف في الرأي بشأن عرفات تعبير رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان عن تأييد حذر لموقف بوش إزاء الزعيم الفلسطيني ، فقال أن تغيير القادة الفلسطينيين "قد يكون أمرا حسنا".
إلا أن كريتيان، الذي تستضيف بلاده حاليا قمة مجموعة الثماني، أكد في نفس الوقت أنه يختلف في الرأي مع بوش بشأن محاولاته على ما يبدو "للتحديد المسبق" لنتيجة الانتخابات الفلسطينية المزمع إجراؤها في كانون الثاني/يناير 2003.
ورغم هذا الخلاف بشأن عرفات، يؤكد دبلوماسيون بريطانيون أن هناك "اتفاقا على الامور الاساسية" بين قادة دول مجموعة الثماني، بما في ذلك إقامة دولة فلسطينية مستقلة وحق إسرائيل في تأمين حدودها.
وتضم مجموعة الثماني بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة بالاضافة إلى روسيا.
يذكر ان الرئيس الاميركي قد اقحم خطته للسلام في الشرق الاوسط على جدول أعمال قمة مجموعة الثمانية التي بدأت أعمالها أساسا لبحث قضايا الارهاب والمعونات لافريقيا والاقتصاد العالمي.
كما يذكر أن بوش لم يتشاور مع رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان، الذي يستضيف القمة، قبل إلقاء خطابه بشأن الشرق الاوسط. وكان كريتيان قد أكد أنه لن يغير في جدول أعمال القمة.
لكن بول سيلوسي السفير الاميركي لدى كندا صرح لصحيفة ناشيونال بوست بأن بوش مصمم على مناقشة قضية الشرق الاوسط خلال القمة التي تعقد في قرية كاناناسكيس الجبلية، وهي منتجع لممارسة رياضة التزلج، لتفادي احتجاجات مناهضي العولمة.
وشدد السفير على أن بوش لا يريد "إخراج (القمة) عن مسارها"، لكنه يرغب في عرض خطته على القادة المشاركين.
ومن المتوقع أيضا أن يواجه بوش انتقادات حادة بسبب تراجع الولايات المتحدة 180 درجة عن التزاماتها بشأن حرية التجارة، وهو الامر الذي أغضب حلفاء واشنطن المقربين في الاتحاد الاوروبي وكندا.
فقد فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية على وارداتها من الصلب والخشب الكندي اللين، كما أن ثمة مخاوف إزاء خطة الدعم الهائل للمزارع الاميركي، والتي وصفها كريتيان بأنها "غبية" وقال أنها ستضر بفرص الدول النامية في زيادة صادراتها.
وتعقد القمة وسط إجراءات أمنية مشددة بسبب المخاوف من قيام مناهضي العولمة بأعمال عنف ومن الهجمات الارهابية.
وتم فرض نطاق أمني حول القادة الموجودين في كاناناسكيس، يتولى حراسته ما يقدر بخمسة آلاف من رجال الشرطة والقوات المسلحة بصواريخ أداتس أرض-جو المنصوبة على دبابات والمدعومة بطائرات إف- 18 في الجو.
يذكر أن المنطقة الجبلية الوعرة التي تنتشر فيها الاشجار بكثافة هي موطن للعديد من الدببة الرمادية اللون، وقال كريتيان مازحا أن هذه الحيوانات الضخمة تشكل خطا ثانيا للدفاع.
وتم منع معظم الصحفيين وغيرهم من المتطفلين من الوصول إلى مكان انعقاد القمة، حيث أقيم مركز صحفي في كالجاري الواقعة على بعد 100 كيلومتر تقريبا. وستكون الاتصالات بين الصحفيين والقادة عن طريق مؤتمرات الفيديو.
وحتى الان لم تجتذب الاحتجاجات المناهضة للعولمة سوى عدة آلاف من المتظاهرين ولم تقع أعمال عنف رغم تأييد منظمي الاحتجاجات لاعمال تخريب الممتلكات العامة التي تستهدف ما أسمته جماعة "تيك ذا كابيتال"، التي تنضوي تحت لوائها منظمات مناهضي العولمة، "الاجندة الرأسمالية والامبريالية لمجموعة الثمانية".