خلاف بين البرلمان الليبي والأعلى للدولة حول هيئة للاستفتاء
طرابلس - طالب مجلس النواب الليبي رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بسحب قراره بشأن إنشاء هيئة الاستفتاء والاستعلام الوطني فورا، معتبرا أن هذا القرار باطل ويخالف الإعلان الدستوري ويعد خطوة خطيرة غير مبررة.
ولا تغادر ليبيا متاهة الخلافات والأزمات فبعد الأزمة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، يشير بيان البرلمان الليبي وقرار المجلس الرئاسي باستحداث هيئة للاستفتاء، إلى خلافات جديدة من شأنها أن ترخي بظلالها على جهود التسوية وتشكيل حكومة جديدة وتهيئة الظروف لانتخابات عامة يراهن عليها الليبيون والمجتمع الدولي لإنهاء الأزمة السياسية.
واعتبر المجلس في بيان أن المنفي "تجاوز صلاحياته بإنشاء هيئات بذمة مالية مستقلة، بالإضافة إلى أن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات هي الجهة الفنية ذات العلاقة بأي مهام تتعلق بالانتخابات أو الاستفتاءات فهي المؤسسة المختصة وبيت الخبرة في هذا المجال ولا مبرر لإنشاء مؤسسات موازية".
وقال إن تعدّي "صلاحيات الرئاسي المقررة باتفاق جنيف إلى اختصاصات دستورية يحتاج إلى توافق وطني واسع حول المواضيع التي تطرح ويحتاج لضمانات وطنية للقبول بالنتائج وهو الأمر الذي يصعب أن يقوم به طرف بمفرده في ظل الظروف الانتقالية التي تمر بها البلاد".
وطالب جميع المؤسسات المعنية بعدم الاعتداد به أو العمل بما جاء فيه، داعيا المنفي أن يبين للشعب الليبي ما قدمه المجلس في أهم ملفين اختص بهما وهما الملف الأمني وملف المصالحة الوطنية.
والأحد، أصدر رئيس المجلس الرئاسي قرارا يقضي بإنشاء هيئة مستقلة تسمى المفوضية الوطنية للاستفتاء والاستعلام الوطني لتنفيذ الاستفتاء والإشراف عليه وفرز نتائجه والإعلام عنها، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، ويكون مقرها مدينة طرابلس.
وتزيد الخلافات بين الفرقاء الليبيين تعقيدا للوضع السياسي وتدخل بالأزمة في متاهات جديدة. وتصاعد الخلاف في الأيام الأخيرة بين الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة محمد تكالة والرئيس الحالي خالد المشري حول أيهما الفائز بمنصب الرئيس، وبعد جدل قانوني أقرت اللجنة القانونية بالمجلس بتصدر المشري على منافسه بـ69 صوتا مقابل 68.
وعرفت العلاقة بين البرلمان ورئاسة المجلس الأعلى توترا متصاعدا آخرها كان حول الموازنة العامة للدولة والتي كان الخلاف حولها سببا في تعليق المشاورات والمحادثات بين مؤسستي الدولة.
وكان تكالة قد أكّد أنه "لا جدوى من حضور اللقاءات لعدم رغبة بعض أطرافها في تحقيق أي تقدم على طريق حلحلة الأزمة بل سعيه لاستخدامها للمناورة واستهلاك الوقت."
ودعا البرلمان إلى فتح باب الترشحات لشغل منصب رئيس الحكومة عقب اجتماع أعضاء من مجلسي النواب والأعلى للدولة في اجتماع القاهرة في منتصف شهر يوليو/تموز الماضي، والذي دعا الى "تشكيل خارطة سياسية لإنهاء الأزمة وصولاً للانتخابات، والشروع في تلقي التزكيات ودراسة ملفات المرشحين لرئاسة الحكومة".
وحذر برلمانيون وسياسيون ليبيون من تبعات تشكيل حكومة بمعزل عن أي توافق بين الأطراف المتنازعة ولا تتمتع بالشرعية الأممية والاعتراف الدولي.
ويرى مراقبون أن تواصل النزاع بين الفرقاء قد يزيد من تعقيد مهمة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من أجل حسم الخلافات المتعلقة بملف المناصب السيادية والقوانين المنظمة للانتخابات المؤجلة وإخراج سلطة تنفيذية موحدة.