دعم العرب لمبادرة السلام السعودية يعطيها زخما جديدا
اعربت معظم الدول العربية عن دعمها لمبادرة السلام السعودية فيما تواصلت اعمال العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين ومعها المزيد من الضغوط الدولية على الدولة العبرية.
وفيما تواجه عملية السلام في المنطقة طريقا مسدودا لا يبدو معه اي افق سياسي على الارض، بدأت المبادرة السعودية تاخذ تدريجا مسارا ناشطا يثير اهتماما عربيا ودوليا متزايدا قبل اقل من شهر على القمة العربية الدولية المقبلة في العاصمة اللبنانية.
ويعتزم ولي عهد المملكة العربية السعودية الامير عبدالله بن عبد العزيز طرح مبادرته رسميا امام القمة على امل ان تتحول الى خطة تعتمدها الدول العربية.
في المقابل تتزايد الضغوط الدولية على اسرائيل التي واصلت الجمعة ولليوم الثاني على التوالي في مخيمين فلسطينيين عملياتها العسكرية التي اوقعت حتى الان سبعة عشر شهيدا فلسطينيا وجنديا اسرائيليا واحدا اضافة الى 150 اصابة بين الفلسطينيين.
وطلب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الخميس من القوات الاسرائيلية "الانسحاب فورا" من المخيمين اللذين اقتحمتهما معتبرا ان "وقف اطلاق النار يعتبر الان امرا ملحا اكثر من اي وقت مضى".
من جانبها دعت واشنطن التي تعتبرها الدول العربية مسؤولة عن تشجيع اسرائيل على المضي في عدوانها على الفلسطينيين، الدولة العبرية امس الخميس الى التحلي باكبر قدر من "ضبط النفس" في عمليات اقتحام مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين قرب نابلس لتجنب الاصابات بين المدنيين.
كما دعا وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر "اسرائيل والفلسطينيين الى وقف اعمال العنف من دون ابطاء" مشيرا الى ان الحكومة الالمانية "تشعر بقلق بالغ للتصعيد الخطير في اعمال العنف في الاراضي الفلسطينية".
واعلنت دول مجلس التعاون الخليجي الست اضافة الى مصر والاردن، حليفتا واشنطن والدولتان الوحيدتان اللتان وقعتا اتفاق سلام مع اسرائيل ولهما سفارتان في تل ابيب- وكذلك السلطة الفلسطينية، تأييدها لمبادرة الامير عبدالله.
وامتدح الرئيس الاميركي احد راعيي عملية السلام في الشرق الاوسط من جانبه هذه المقترحات السعودية. واوفدت واشنطن التي ترغب في ان ياخذ المشروع السعودي مداه مساعد وزير خارجيتها وليام بيرنز الى الرياض للقاء ولي العهد السعودي الذي يدير المملكة فعليا.
لكن الرئيس المصري حسني مبارك بدا متشائما حيال فرص نجاح المبادرة السعودية واعرب عن "شكه" في ارادة اسرائيل الانسحاب فعلا من الاراضي التي تحتلها منذ عام 1967.
واخذت المبادرة السعودية الخميس زخما جديدا عندما اعربت دول الخليج العربية مجتمعة عن استعدادها للاعتراف الكامل بدولة اسرائيل الآمنة مقابل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة على الاراضي الفلسطينية التي احتلها الدولة العبرية عام 1967.
كما عبرت دول مجلس التعاون الخليجي (قطر والكويت والامارات العربية والبحرين وعمان اضافة الى السعودية) مرة اخرى عن تأييدها للمبادرة السعودية في القمة التي تستضيفها مدينة غرناطة في جنوب اسبانيا بين هذه الدول وبين الاتحاد الاوروبي.
ودعت المجموعتان الاقليميتان اسرائيل الى السماح للرئيس الفلسطيني الذي تحاصره قواتها في مدينة رام الله للمشاركة في القمة العربية المقررة نهاية آذار/مارس الحالي في بيروت.
واعتبرت دول مجلس التعاون الخليجي ان "وجود عرفات في قمة بيروت سيكون مؤشرا واضحا على رغبة اسرائيل في التوصل الى سلام مع العرب".
وتدعو المبادرة السعودية الى عودة اسرائيل الى حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 اي انسحابها من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وهضبة الجولان السورية، مقابل اعتراف الدول العربية التي لا تربطها علاقات باسرائيل بالدولة العبرية واقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها.